بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

الموهوبين بالاسماعيلية
مدرسة الموهوبين رياضياً بالاسماعيلية ترحب بكل عضو جديد داخل منتدى المعداوى للعلوم والتكنولوجيا
التبادل الاعلاني
المعداوى للعلوم

التوليد الدلالي في المثنياتد أ.د. عطية سليمان أحمد الجزء الأول من الكتاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التوليد الدلالي في المثنياتد أ.د. عطية سليمان أحمد الجزء الأول من الكتاب

مُساهمة  المشرف العام في الإثنين 14 يونيو 2010 - 5:14

بسم الله الرحمن الرحيم

التوليد الدلالي في المثنيات
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وبعد.
نعرض في هذا البحث لظاهر التوليد الدلالي في الألفاظ المثناة ،وما يمكن أن نستخلصه من خصائص المجتمع العربي اللغوية والاجتماعية ، وما يمكن أن تنتجه ظاهرة التوليد الدلالي كظاهرة إبداعية لغوية من ألفاظ جديدة ؛نراها كل يوم في أحاديث الناس ، تدل علي القدرة اللغوية الكامنة داخل أبناء اللغة علي الإبداع والابتكار ، والتي تضرب بجذورها في زمن سحيق عند الأجداد ، والتي نراها فيما جمعه علماء اللغة في كتب مستقلة تحمل هذا الاسم ( جني الجنتين في تمييز نوعي المثنيين) لابن محمد المحبي ،وقبله ابن السكيت في كتابه المثني و المكني ،وأبو الطيب اللغوي في كتابه المثني ، وهنا تكمن الفكرة المنشودة من هذا العمل ، وهي ما دلالة وجود مثل هذه الظاهرة في المجتمع العربي قديما وحديثا ؟ وكيف تتضح صورة هذا المجتمع من خلال هذه الألفاظ المثناة ؟ فرغم صغر هذه الظاهرة حيث تأتي في لفظة واحدة مثناة ، إلا أنها تعطي دلالات اجتماعية ونفسية مختلفة ؛ نحاول أن نصل لها من خلال هذا البحث .
أري أن أناقش هذا الموضوع من عدة محاور :
الفصل الأول :
التوليد الدلالي ونظريات التحليل الدلالي نظرية الحقول الدلالية ؛نظرية التحليل الدلالي ؛ نظرية العلاقات ).
الفصل الثاني :
التوليد الدلالي بين التنظير والتطبيق .
الفصل الثالث :
المثنيات في اللغة
الفصل الرابع :
الدراسة التطبيقية .

ثم الخاتمة

وأرجو من الله التوفيق والرشاد

د/ عطية سليمان أحمد

الفصل الأول :
التوليد الدلالي ونظرياته
التوليد الدلالي :
التوليد الدلالي ليس ظاهرة لغوية كما يظن البعض ، إنما هو خاصية جوهرية للقدرة اللغوية الموجودة لدي البشر ، حيث لا لغة بدون إبداع ، و ابتكار وتوليد . وذلك لتحقيق اللغة ما وجدت من أجله ؛ وهو تحقيق الاتصال والتواصل بين أفراد المجتمع ، فمن خلال هذه الصفة استطاع الإنسان أن يواكب حركة التطور المحيطة به في كل زمان ومكان ‘ ولهذا لا يمكن إرجاعها كظاهرة لغوية توجد لدي لغة معينة وشعب محدد ‘ بل صفة متأصلة في كل شعب وكل لغة ؛ وذلك لارتباطها بشيئين : القدرة الكامنة في كل إنسان علي الإبداع والخلق للجديد في كل الفنون والعلوم ،وهي القدرة اللغوية علي استيعاب كل جديد وصياغته في قوالب لغوية جديدة ‘ فهي قدرة إبداعية كامنة في البنية العميقة لكل إنسان . والشيء الثاني هو النمو بكل صوره ( اجتماعي ـ علمي ـ نفسى )والحادث في كل يوم وليلة ، في كل مجتمع صغر أو كبر .
وقد عرف التوليد الدلالي بأنه ( سمة الإبداع اللغوي ... فالتوليد الدلالي : إبداع المتكلم لدلالات معجمية ، وتراكيب دلالية جديدة ، تختلف عن تلك الدلالة التي تفيدها الوحدة أو البنية المعجمية اللغوية ؛ فهو كما تري من أهم سمات اللغة الإنسانية وأظهرها ، إذ يستطيع المتكلم الذي يمتلك الكفاءة اللغوية أو تلك المقدرة اللغوية السليمة ، من أن ينتج ويولد ويجدد في مستويات لغته المختلفة الأصوات والأبنية والتراكيب والدلالة )(1)
يقول محمد غاليم ( التوليد الدلالي إبداع لدلالات معجمية ، وتراكيب دلالية جديدة ، أي أنه يرتبط بظهور معني جديد ،أو قيمة دلالية جديدة بالنسبة لوحدة معجمية موجودة أصلا في معجم اللغة )(2)
إن هذا التعريف يتطابق مع سابقه وينطلقان معا من فكرة واحدة ،هي التجديد في اللغة عن طريق ظهور دلالات جديدة ، فلو كان بيننا شخص مبدع لوجدناه يبتكر ألفاظا جديدة ، قد تلقي قبولا بين الناس فتشيع وتنتشر ، أو لا تلقي قبولا فتندثر وتنسي . ولهذا ارتبطت هذه العملية( التوليد الدلالي) بعملية أخري ، وهي عملية الإبداع ( فمصطلح التوليد الدلالي يرتبط بمفهوم جوهري أعم في اللسانيات الحديثة (التوليدية خاصة ) هو مفهوم الإبداعية الذي يعتبر خصيصة جوهرية للقدرة اللغوية ، وذلك بناء علي أن قدرة المتكلمين علي توسيع معني الوحدات المعجمية عن طريق تحويلات استعارية أو نقول كنائية تعتبر جزاءا لا يتجزأ من قدرتهم اللغوية ، فالتوليد الدلالي بهذا المعني ملازم للنشاط اللغوي ، وبعد أساسي من أبعاده ، ويبدو لنا في هذا الإطار أن الطرح السليم لقضايا التوليد يتعلق ـ في جانب منه علي الأقل ـ بعدم الخلط بين المفهوم الالغوريتمي لـ(تكرارية النحو ) والمفهوم الأكثر غني لـ(إبداعية الفكر البشري ) ولهذا يميز لاينز بين الإنتاجية باعتبارها سمة مميزة للنسق اللغوي ، وبين الإبداعية باعتبارها القدرة التي يملكها كل مستعمل للغة علي توسيع النسق عن طريق مبادئ للتجريد والمقارنة مبررة ، ولكن غير منتظرة)(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)التوليد الدلالي د. حسام البهنساوي مكتبة زهراء الشرق 2003 ص10
2) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم محمد غاليم ، دار توبقال للنشر المغرب 1987 ص5
3)التوليد الدلالي د حسام البهنساوي ص10

وهذا الجانب الإبداعي في اللغة جعلها دائما متطورة متجددة متولدة ،حتي أنهم قالوا ( اللغة كائن حي يتطور بتطور المجتمع ، ويظهر هذا في اللغة اليومية المليئة بالنشاط والحيوية إذ نجدها مليئة بالاصطلاحات المجازية والاستعارية المتجددة ( فالاستعمال الاستعاري من الوسائل المحببة إلي العامية الخاصة ) فكما يقول ماريو باي : الصوتيات وأصول الكلمات ملك مشاع لكل الطبقات الاجتماعية ) (1) . وهذا يجعلنا نضع للغة كل المتكلمين في إطار البحث لما لديهم من قدرة لغوية إبداعية علي توليد دلالات جديدة من هذه الأصوات والكلمات ، فيجب ألا نحصر الأوصاف اللغوية في الوحدات والقراءات والتراكيب الدلالية المتحققة ، بل نأخذ بعين الاعتبار التوليد الممكن علي هذه المستويات بحكم تأصله في القدرة اللغوية للمتكلمين )(2)حيث الإبداع اللغوي البشري لا ينتهي ، ولهذا نتوقع الجديد في اللغة كل يوم لما لدي المتكلمين من مقدرة إبداعية .
دراسة التوليد الدلالي وأنواعه :
إن دراسة التوليد الدلالي تقوم علي أساس كيفية رصد التراكيب الدلالية المولدة ، والعلاقات الدلالية بين الوحدات المعجمية ، وتحديد المبادئ الدلالية المتحكمة في تأصيل التراكيب الدلالية المولدة ، والقواعد التي ترصد الترابطات المعجمية ، وخاصة علاقة التعدد الدلالي التي تنتج عن التوليد الدلالي بـ( توسيع أو نقل معاني الوحدات المعجمية ، ومادام التوليد الدلالي إبداعا لدلالات جديدة فإنه يفترض نسقا أو مجموعة من القواعد والقيود التي تضبط إبداع هذه الدلالات الجديدة ، كما تضبط تعرفها واستعمالها . وعليه فدراسة التوليد الدلالي تعني تحديد ما تسمح به هذه القواعد من إمكانات السيطرة علي هذه الآلية من القواعد ، والإمكانات هي التي تسمح للمتكلم بإنتاج وحدات جديدة واستعمالات جديدة)(3)
إن عملية دراسة التوليد الدلالي والتي يطالب الدارسون بأن توضع لها القواعد والآليات التي تحكمها تنطلق من المتكلم الذي لا تحكمه مثل هذه الآليات ، بل يخضع لآليات أخري ، وهي الكفاءة اللغوية لدي المتكلم والتي تتمثل في الأداء الخاص به وبقدرته الإبداعية علي الخلق والإبداع اللغوي ، ومن هنا لا يمكن أن نتنبأ بما سيخترعه أو سيولده هذا المتكلم من تراكيب ، وألفاظ جديدة في اللغة ،ولكن المطلوب هو معرفة ما سيقبله المجتمع من هذا الجديد ، ولهذا يجب رصد كل جديد يقال ودراسة ما يقبل منه ‘وما يرفضه هذا المجتمع ، إلا أن أغلب النماذج التوليدية لم تهتم برصد ظواهر التوليد الدلالي ، فعولجت بعض قضاياه في ملاحظات متفرقة و لا تطمح إلي بلورة تصور متكامل ، أو في مباحث أسلوبية أو بلاغية منفصلة عن أية نظرية دلالية واضحة )(4)
إن التوليد الدلالي يعمل في جانبين كظاهرة إبداعية :1 ـ جانب الدلالات المعجمية
2 ـ جانب التراكيب الدلالية الجديدة
أي أنه يرتبط بظهور معني جديد؛ أو قيمة دلالية جديدة بالنسبة لوحدة معجمية موجودة أصلا في معاجم اللغة ، فيسمح لها ذلك بالظهور في سياقات جديدة لم تتحقق فيها من قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) لغات البشر ماريوباي ترجمة صلاح العربي القاهرة 1970 ص 83
2) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم ص 7
3) المرجع السابق ص 5
4) المرجع السابق ص 5
وبذلك يتميز التوليد الدلالي من التوليد الصوري الذي يرتبط عموما بظهور متوالية صوتية جديدة بمعني معجمي جديد ، كما يحصل في المولدات الناتجة عن عمليات الاشتقاق أو التعريب أو الاقتراض أو النحت كما يتضح من الشكل الآتي :
أنواع التوليد
ا


أ) توليد دلالي ب ) توليد صوري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ دلالات معجمية 2ـ تراكيب دلالية 1ـ بالاشتقاق 2ـ التعريب 3 ـالاقتراض 4ـ النحت
إذن التوليد الدلالي يدرس مستويين هما مستوي التراكيب الدلالي ومستوي التعالقات الدلالية المعجمية .
وهذا ما يطالب به الدارسون من التمييز بين نوعين من التوليد ( فمن المهم التفريق بين المقصود بالتوليد الدلالي ‘ وما يمثله من توليد وإبداع لدلالات ومعان جديدة للبنية المعجمية الموجودة ، وبين التوليد الصرفي للأبنية والمفردات اللفظية ، التي تثري الثروة اللفظية للغة باستحداث هياكل بنائية جديدة ، تحمل بدورها دلالات ومعاني جديدة ، كذلك التوليد الصرفي
الناشئ عن عمليات الاشتقاق والتعريب والنحت والاقتراض وغيرها )(1)
إن الجانب الإبداعي في النوع الأول ( التوليد الدلالي) يتمثل في إيجاد معان جديدة للفظ موجود أصلا في المعجم ، ومستخدم في هذه اللغة ، وهو موضوع ( التوليد الدلالي ) ولهذا فهو يرتبط ـ كما سنري ـ بالمعجم والنظريات المعجمية، ( وعلي أية نظرية للدلالة المعجمية تهتم برصد هذه الدلالات الجديدة ، وتحليلها ، أن تتضمن الوسائل الممكنة لتحديد العلاقات الدلالية بين المداخل المعجمية وهذه المولدات الدلالية ،وأن تقوم برصد التمييز بين الوحدات المفردة ذات المدخل المعجمي الواحد والوحدة المتعددة الدلالة التي ترتبط بأكثر من مدخل ،فإن الحكم باعتبار وحدتين متطابقتين دلاليا وحدة معجمية واحدة أو وحدتين يعتمد علي ما تفيده الوحدتان من دلالات ، والكيفية التي تعمل بها هذه الأسس وهذه الآليات ،وهي التي تحدد ما إذا كانت الوحدتان المعجميتان تفيدان دلالتين مرتبطتين بوحدة معجمية متعددة الدلالة أم لا؟)(2)
إنها عملية تحليلية معجمية قائمة علي تحليل ودراسة المادة المعجمية ‘ ولهذا كان العمل منصبا علي المادة المعجمية بما يحدث لها من تطور دلالي أو توسيع دلالي ‘ والذي يأتي من قدرة المتكلمين علي إبداع ذلك بتوسيع معني الوحدات المعجمية‘ باستعمالهم للتحويلات الاستعارية ‘ أو للنقول الكنائية ‘ التي تعد جزءا لا يتجزأ من كفاءتهم ومقدرتهم اللغوية .
لقد ميزت البحوث والدراسات الحديثة بين ما هو دلالي ، وما هو تصوري حيث الأول يمثل التوليد الدلالي والذي ركزوا بحوثهم حوله ، والثاني يمثل التفكير التقليدي الذي كان يُعني بقضايا الانتقال الدلالي من المعني الوضعي عن طريق الاشتقاق ونحوه إلي معان عامة أو خاصة . عني هؤلاء المحدثون بالتركيز علي مفهوم الإبداعية في التوليد الدلالي ، باعتباره خاصية جوهرية ،وسمة بارزة من سمات الكفاءة اللغوية للمتكلمين وقدرتهم اللغوية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوليد الدلالي ص 10 2 ) المرجع السابق 28

الفصل الثاني :
التوليد الدلالي بين التنظير والتطبيق

إن التوليد الدلالي عبارة عن ظهور دلالات جديدة للوحدات المعجمية ‘ حيث تتعدد دلالة اللفظ الواحد ،وهي عملية إبداعية تستند إلي القدرة الكامنة لدي المتكلمين ‘ والتي تمكنهم من ابتكار وإبداع دلالات جديدة للوحدة المعجمية
وينبغي علي أية نظرية للدلالة المعجمية ، تهتم برصد هذه الدلالات الجديدة ، وتحليلها أن تتضمن الوسائل الممكنة لتحديد العلاقات الدلالية بين المداخل المعجمية .وهذه المولدات الدلالية ، وأن تقوم برصد التمييز بين الوحدة المفردة ذات المدخل المعجمي الواحد والوحدة المتعددة الدلالة التي ترتبط بأكثر من مدخل )(1)، ولهذا يعد من أهداف أية نظرية دلالية أن تحدد المبادئ الدلالية المتحكمة في تأويل التراكيب الدلالية المولدة ‘ وأن تضع القواعد ، التي ترصد روابط العلاقات المعجمية وأن تركز اهتمامها علي تلك العلاقات المسئولة عن النقل الدلالي التي ينتجها التوليد الدلالي عن طريق التوسيع أو النقل لمعاني الوحدات المعجمية . وإذا كان التوليد الدلالي ‘ يعد إبداعا لدلالات جديدة‘ فإنه من الضروري إيجاد القواعد والقيود الملائمة ‘ التي تضبط هذا الإبداع الدلالي وتحكمه ) (2)
إذا كنا سنشرع في خلق نظرية معجمية لترصد الدلالات الجديدة المولدة وتحليلها ،أو بمعني آخر صناعة آلية خاصة لتحديد هذه الدلالات المولدة، لابد من الاستعانة بالنظريات الدلالية السابقة ليس كلها ، ولكن ما يخدم هذا العمل منها ،وفي إطار بحثنا عن الألفاظ المثناة في اللغة كان لابد من الاستعانة بنظرية الحقول الدلالية ، حيث تقسم لنا تلك المادة المجموعة في كتب اللغة من هذه الألفاظ إلي حقول تجمع الدلالات المتشابهة، وتوضع تحت قسم أو مسمى يجمع كل السمات و الخصائص التي تميزها.
ثم تأتي النظرية التحليلية لتحليل كلمات كل حقل لتبين العلاقات بين معانيها المتعددة، ولهذا يجب أن نقف عندها لنستعين بمعطياتها في تحليل الألفاظ المثناة كما سنري .
ثم تأتي نظرية العلاقات الدلالية لتوضح العلاقة بين مكونات كل معني من خلال السمات الانتقائية الدلالية لكل عنصر في هذه الحقول ,كيف أمكن الجمع بين كلمتين بمعنيين مختلفين أو متشابهين ، إذن فأهم مشاكل التوليد الدلالي هي :
1 ـ كيف يمكن أن نرصد التراكيب الدلالية المولدة .
2ـ وكيف نرصد العلاقات الدلالية بين الوحدات المعجمية ، وخاصة بين قراءات الوحدات متعددة الدلالة.
3 ـ كيف يمكن أن نقول بأن وحدتين متطابقتين صوتيا ،ومختلفتين دلاليا ،هما وحدة معجمية واحدة أو وحدتين ،يرتبط بما إذا وكانت هناك علاقة دلالية مطردة بين مدلول ،ومعني الوحدتين من جهة ، والوسائل التي ينبغي أن تقدمها هذه النظرية ، لإقامة هذه العلاقة الدلالية من جهة أخري)(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) التوليد الدلالي دحسام ص28
2) المرجع السابق ص10
3) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم ص56
يقول محمد غاليم ( يمكننا أن نجمل بعض المشاكل الرئيسية التي يطرحها التوليد الدلالي علي أية نظرية دلالية في مستويين : مشاكل رصد العلاقات الدلالية القائمة بين الوحدات داخل المعجم .ومشاكل تأويل الوحدات المعجمية علي مستوي التركيب الدلالي ، أي تأويل التراكيب المجازية المولدة )(1)
النظريات الدلالية
أولا : نظرية الحقول الدلالية
مفهوم نظرية الحقول الدلالية .
الحقل الدلالي أو المعجمي : هو مجموعة من الكلمات التي ترتبط دلالتها ، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها مثل ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية ، فهي تقع تحت المصطلح العام : لون وتضم ألفاظا مثل : أحمر – أصفر – أبيض .( )
ويعرفه أولمان ( بأنه قطاع من المادة اللغوية ، ويعبر عن مجال معين من الخبرة ) ويعرفه جون ليونز (بأنه مجموعة جزئية لمفردات اللغة ، ولا بد من دراسة العلاقة بين المفردات داخل الحقل ، أو الموضوع الفرع ، ولهذا عرف الكلمة بأنها عبارة عن محصلة الكلمات الأخرى داخل الحقل المعجمي )( ) ولهذا فلكي نفهم معنى كلمة يجب أن نفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلاليا .
وتهدف هذه النظرية إلى جمع الكلمات التي تخص حقلا معينا ، والكشف عن صلاتها الواحد منها بالآخر ، وصلاتها بالمصطلح العام ، وفي هذا الإطار يجب ملاحظة هذه المجموعة من الأسس عند تطبيق هذه النظرية وهي :
1- لا وحدة معجمية عضو في أكثر من حقل . 2- لا وحدة معجمية لا تنتمي إلى حقل معين . 3- لا يصح إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة . 4- استحالة دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي .
وقد توسع مفهوم هذه النظرية ليشمل الأنواع الآتية :
1-الكلمات المترادفة ، والكلمات المتضادة . 2- الأوزان الاشتقاقية . 3- أجزاء الكلام وتصنيفاته النحوية . 4- الحقول السنتجماتية وتشمل مجموعة الكلمات التي ترتبط عن طريق الاستعمال ، ولكنها لا تقع أبدا في نفس الموقع النحوي .
كما قسموا العلاقات بين كلمات الحقل السنتجماتي إلى نوعين : أ- الاشتراك ( الوقوع المشترك ) . ب- التنافر .
ولقد قسم هؤلاء العلماء أصحاب نظرية الحقول الدلالية الكلمات الموجودة في أي لغة، وكان أشمل هذه التصنيفات التي قدمت حتى الآن التصنيف الذي اقترحه معجم Greek New Testment , ويقوم على الأقسام الأربعة الرئيسية : وهي
1- الموجودات 2- الأحداث
3- المجردات 4- العلاقات ، وقد لوحظ أن حجم الحقول يختلف من مجال إلي مجال ، وأن أكبر مجال في أي لغة ، ذلك الذي يحوي الكائنات والأشياء ( الموجودات) ويليه الأحداث ، وأقل من ذلك المجردات وأقل الجميع : العلاقات )(1)
السمات التي تحكم بناء الحقول الداخلية :
إن جميع اللغات تشترك في تقسيم مجالاتها التصويرية إلي حقول مثل : الحركة والزمن والإدراك والملكية والتعيين .. إلخ ومن ثم وجب أن تتضمن النظرية الدلالية من بين أولياتها التصورية سمات تخصيص هذه الحقول ،فيكون كل حقل قائما علي سمات ومجموعة الاستنتاج )(2)
مظاهر السمات التي تحكم الحقول :
1) السمات الدلالية : حيث يقوم كل حقل علي مجموعة من العناصر التصويرية أو السمات الضرورية التي تشترك فيها وحدات الحقل ، هذه العناصر التصويرية لقيام الحقل ، هي التي تدل عليها سمات الحقول الدلالية .
2) السمات المركزية : وهي سمات تتعلق بمركز أو بؤرة ، تندرج الفوارق في الألوان ،أو في تدرج علاقة الطول بالعرض .
هذه السمات تلعب دورا في تخصيص معاني الألفاظ من حيث إنها تخصص قيمة مركزية ،أو بؤرة لقيمة متغيرة باستمرار أو متدرجة فتكون الأحكام الايجابية ناتجة عن مدي القرب النسبي للمثال المقصود من القيمة البؤرية أو المركزية للسمة المتدرجة، فكلما اقترب لون معين مثلا من الأحمر البؤري .كلما زاد حكمنا عليه بالحمرة قوة ، وكلما ابتعد عن البؤرة الحمرة أو مركزها، كلما ضعف هذا الحكم .
3) السمات النمطية : وهي سمات تخضع للاستثناء بصورة منفصلة ، وليست متدرجة ، كما في السمات المركزية ، فهي تخصص قيما بؤرية منفصلة غير متدرجة ، أيضا أن تكون كافية لا أن تكون ضرورية.
فسمة الخطوط في لفظ نمر ، يمكن أن يستثني في حالة النمر الأبيض ، دون أن تنفي عنه نمريته ، وسمة ذو أربعة أرجل في معني : كرسي ،ويمكن أن تستثني في حالة الكرسي ذي ثلاثة أرجل )(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) علم الدلالة ص 96
2) في بنية الحقول الدلالية ،محمد غاليم ، مجلة أبحاث لسانية م 1 ، ع ، المغرب 1996
3) التوليد الدلالي د حسام ص 18
وتقسم الكلمات داخل الحقل الواحد إلى قسمين :
وحيث إن الكلمات داخل الحقل الواحد ليست في وضع متساوٍ ، ومن ثم جاء تقسيم الكلمات داخل الحقل الواحد إلى كلمات أساسية وكلمات هامشية . ووضع ( كاي وبيرلن ) معايير للتمييز بينهما على النحو التالي :
1- الكلمة الأساسية : تكون ذات وحدة معجمية واحدة ، ولا يتقيد مجال استعمالها بنوع محدود أو ضيق من الأشياء ، وهي تكون ذات تميز وبروز بالنسبة لغيرها في استعمال أية لغة ، ويمكن التنبؤ بمعناها من معنى أجزائها . ومعنى الكلمة الأساسية ، التي لا لا يكون متضمنا في كلمة أخرى ما عدا الكلمة الرئيسية التي تعطي مجموعة من المفردات ، مثال الكلمة الأساسية : زجاجة ، كوب تتضمنها كلمة أخرى سوى الكلمة الرئيسية : وعاء . ومثال الكلمة الهامشية التي تشير إلى نوع من اللون الأحمر .الكلمات الأجنبية الحديثة الاقتراض في الأغلب ، لا تكون أساسية ، والكلمات المشكوك فيها ، تعامل في التوزيع معاملة الكلمات الأساسية .(1)
العلاقات داخل الحقل المعجمي
إن معنى الكلمة هو محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى في نفس الحقل المعجمي فمكان الكلمة في نظام من العلاقات التي تربطها بكلمات أخرى في المادة اللغوية .
وتشمل العلاقات داخل نظرية الحقول الدلالية هذه الأنواع : 1 1- الترادف 2- الاشتمال أو التضمن 3-علاقة الجزء بالكل 4 4 - التضاد 5- التنافر
ولا تخرج هذه العلاقات داخل أي حقل دلالي عن هذه العلاقات ، وليست الحقول الدلالية سواء في احتوائها لهذه العلاقات . فبعضها تحوي كثيرا منها وبعضها لا تحويها .
التراد ف :يتحقق الترادف حينما يوجد تضمن من الجانبين فلكي تكون أ ، ب مترادفين ، فإن أ ينبغي أن تتضمن : ب ، ولا بد لـ ب أن تتضمن : أ ، كما هو الحال في كلمة أم = والدة ، وكلمة أب = والد ونحو ذلك . ( )
علاقة الاشتمال : تعتبر هذه العلاقة من أهم العلاقات في علم الدلالة التركيبي ، فهو يعد تضمنا ، ولكن من طرف واحد ، حيث يكون مثلا : أ مشتملا على ب ، حيث يكون : ب أعلى في التقسيم التصنيفي أو التصريفي ، مثل كلمة فرس ، الذي ينتمي إلى فصيلة أعلى ، وهي فصيلة : حيوان ، ومن ثم فإن كلمة فرس يتضمن معناها معنى كلمة حيوان .
علاقة الجزء بالكل :نحو العلاقة بين اليد والجسم , والعجلة بالسيارة ، والفرق بين هذه العلاقة وعلاقة الاشتمال أو التضمن واضح ، فاليد ليست نوعًا من الجسم ولكنها جزء منه ، بخلاف الإنسان الذي هو نوع من الحيوان، وليس جزءاً منه .
علاقة التضاد : وهو على أنواع : أ - التضاد الحاد : كما في : ( حي وميت) ،
و( متزوج وأعزب ) ، و ( ذكر وأنثى )
ب - التضاد المتدرج : كما في : حار- ساخن - دافئ – فاتر – بارد - قارص . جـ - العكس : كما في : ( باع – اشترى ) ، ( زوج – زوجة ) . د - التضاد الاتجاهي كما في : ( أعلى – أسفل ) ، ( يصل – يغادر ) . هـ - التضاد العمودي : كما في : الشرق – الغرب ، شمال – جنوب .
علاقة التنافر :وهو مرتبط بالنفي كالتضاد ويتحقق داخل الحقل الواحد إذا كان : أ لا يشتمل على : ب و : ب ، لا يشتمل على أ ، أي أن الطرفين لا يشتملان على علاقة تضمن وذلك مثل علاقة : خروف - فرس ، والعلاقة بين كلب - قط ، كما يدخل تحت هذه العلاقة ما يسمى بالرتبة : وذلك مثل الرتب العسكرية مثل ملازم - رائد - مقدم – عقيد - عميد - لواء . كما يدخل تحت هذه العلاقة ما يسمى بالمجموعات الدورية : مثل الشهور والفصول وأيام الأسبوع ( )
ثانيا : النظرية التحليلية
وهذه النظرية تأخذ في دراسة معاني الكلمات عبر مستويات متدرجة ، أي خطوات متدرجة متتالية في دراسة معاني الكلمات كما يلي :
1 ـ تحليل كلمات كل حقل دلالي ، وبيان العلاقات بين معانيها .
2 ـ تحليل كلمات المشترك اللفظي إلى مكوناتها أو معانيها المتعددة .
3 ـ تحليل المعنى الواحد إلى عناصره التكوينية المميزة .
ونتناول هنا النظرية التحليلية للمشترك اللفظي من خلال 0كاتزوفوردور) ونظريتهما حول تحديد الكلمات في مجلة اللغة ، والمجلد 39العدد 2 سنة 1963 ، ثم عدلا فيها فيما بعد ، فلهما نظرية تقوم في أساسها على تشذير كل معنى من معاني الكلمة إلى سلسلة من العناصر الأولية مرتبة بطريقة تسمح لها بأن تتقدم من العام إلى الخاص ،وكل معنى للكلمة يحدد عن طريق تتبع الخط من ( المحدد النحوي ) إلى ( المحدد الدلالي ) إلى ( المميز )، ويظل المرء متجهًا نحو التشذير حتى يحقق القدر الضروري من التوصيف والشرح ، وحينئذ يتوقف حيث لا تبقى هناك فائدة في إضافة أي محددات أخرى ، ما دامت لا تلقى ضوءًا على المعنى .
وقد طبقا نظريتهما على كلمة bachelor التي تعطيها المعاجم المعاني الآتية :
1 ـ فارس صغير يخدم تحت فارس آخر .
2 ـ حامل الشهادة الجامعية الأولى .
3 ـ الرجل الأعزب .
4 ـ حيوان بحري معين بدون أنثاه خلال فترة الإخصاب
وقد ميزا هنا بين ثلاثة أنواع من العناصر أو المكونات ، وهي :
1 ـ المحدد النحوي ( وهو ما كان خارج الأقواس ـ كلمة اسم هنا ) وقد اعتبراه عنصرًا غير أساسي .
2 ـ المحدد الدلالي : ( وهو ما كان موضوعًا بين قوسين هلاليين ) وهو عنصر يمكن أن يوجد في أماكن أخرى من المعجم ، لأنه عنصر عام ، يشترك بين وحدات معجمية أساسية ( lexemes) تنتمي إلى حقول معجمية مختلفة .
3 ـ المميز : ( وهو ما كان موضوعًا بين قوسين معقوفين ) وهو عنصر خاص بمعنى معين ويقع دائمًا في آخر السلسلة ، ولا يوجد في أماكن أخرى من المعجم ( إلا في حالة الترادف فقط ) .
ويلاحظ أنه لا يمكن لأحد معاني الكلمة أن يملك العناصر نفسها، أو المكونات التي يملكها معنى آخر لها .
ومن الممكن أن تطبق نظرية المحددات والمميزات على الوحدات المعجمية المختلفة كذلك ، فالمحدد الدلالي هو الذي يميز بين عضوين يتقابلان بالجنس داخل ثنائي معين مثل : بنت ـ ولد / عانس وأعزب / امرؤ ـ رجل / عمه ـ عم / أخت ـ أخ / بقرة ـ ثور ... إلخ .
فكلمة ولد تملك مثلاً المحددات الدلالية : اسم ـ حي ـ إنسان ـ ذكر ـ صغير السن ،أما كلمة بنت فتحوي العناصر نفسها فيما عدا أنها سوف تأخذ ( أنثى ) مكان ( ( ذكر ) ، وكذلك فإن كل ثنائي آخر من هذه الكلمات يملك خطًا متطابقًا مع الآخر فيما عدا أن واحدًا يملك المحدد الدلالي ( ذكر ) والآخر المحدد الدلالي ( أنثى ) .
كما أن من الممكن أن يمتد استخدام هذه النظرية ليشمل تحليل الكلمة ، وهي مستخدمة في جملة تامة ، وحينئذ يضاف إلى المكونات الدلالية السابقة عنصر ( الوظيفة النحوية ) ففي جملة : شغل الخريج وظيفة كذا ... يضاف إلى المكونات الأصلية المكون الإضافي ( وهو الفاعلية ) ( ) .
ولكن دور هذه النظرية بالمحددات الدلالية لا يقتصر على رسم المكونات لكل معنى ، بل هي كذلك تظهر كيف تضاف المحددات ، وتسقط من أجل تغيير معاني الكلمات ، أي أنها تتغلغل إلى مشكلة المجاز في الدلالة . وإذا كان مطمح العلماء أن يستفيدوا بهذه النظرية في التنبؤ بالتغيرات الدلالية كما هو الحال بالنسبة لنظرية الملامح التمييزية التي تفسر التغيرات الفونولوجية على أساس من تغير ملمح في وقت ما ، فإن مطلبهم المتواضع الذي حققوه فعلاً هو ربط المعاني المتعددة للكلمة على أساس بيان إمكانية اشتقاق واحد منها من الآخر ولا شك أن المرء يحب أن يرى المعاني الاشتقاقية معروضة أمامه ، وهي ترتبط بطرق متصلة ( ) وقد وصفت هذه النظرية بأنها أحسن نظرية لتحليل المعني إلي مكونات صغري ، وأنها تلعب دورا هاما في تطوير علم الدلالي التركيبي ، وقد ألقت الضوء علي المكونات الدلالية باعتبارها من المكونات التفسيرية في النظرية التوليدية التحويلية ، وما تقوم به من دور هام إلي جانب المكونات التركيبية ( النحوية ) من شرح للعلاقات الدلالية)(7)
ويمكن الاستفادة من هذه النظرية في تحليل كلمة مكونة من كلمتين كما في الكلمات المثناة ، حيث إن هذه ا لكلمة تكونت من كلمتين جمعنا بينهما في هذه الكلمة ، فأصبحت هذه الكلمة تشير إلي نقطة التقاء بين الكلمتين كاللون في كلمة الأسودين ( الماء والتمر) ، فلو نظرنا إلي هاتين الكلمتين لو جدنا المكون الدلالي لهما متشابها ، حيث يأخذان سمة +مادي وسمة + طعام ولكنهما يختلفان في سمة + لون أسود (للتمر) وسمة ـ لون أسود (للماء ) لأن الماء عديم اللون ، ويمكن تطبيق هذه النظرية بهذا الشكل علي كلمات مثناه ، كما سنري عند التطبيق .
ثالثا : نظرية العلاقات الدلالية
التوليد الدلالي: هو عبارة عن ظهور دلالات جديدة للوحدات المعجمية ‘ فهو تعدد دلالي للفظة والحدة ‘ ولكن كيف يتم هذا ؟
يتم أولا : تحديد العلاقات الدلالية بين المداخل المعجمية ‘ وهذه المولدات الدلالية .
ثانيا : رصد التمييز بين الوحدة المفردة ذات المدخل المعجمي الواحدة المتعددة الدلالة ، المرتبطة بأكثر من مدخل )(1)
إن عملية التفريق بين وحدتين متطابقتين صوتيا أي أن هاتين الوحدتين من حيث النطق متفقتان ، بل هما وحدة واحدة ، ولكنهما مختلفان دلاليا ‘ فهل نعتبرهما وحدتين أم وحدة واحدة هذا يتوقف علي ما تقدمه النظرية المعجمية من آليات يمكنها أن تصف العلاقة المسئولة عن إقامة ترابط دلالي معين ، هي التي تحدد ما إذا كانت الوحدتان قراءتين مرتبطين بوحدة معجمية متعددة الدلالة أم لا ؟)(2) إذن نحن في حاجة إلي نظرية تعطي هذه الآلية ، يقول لاينز ( 1980): إن القدرة علي توسيع معني ... الوحدات المعجمية عن طريق عملية تحويل استعارية تعتبر جزءا لا يتجزأ من قدرة المتكلمين اللغوية ) فيصبح علي أية نظرية كافية لبنية اللغة أن ترصد مثل هذه المعطيات ، وأن تفترض نسقا من القواعد والمبادئ لضبط إبداع الدلالات الجديدة لتصبح معالجة التوليد رصدا لما تسمح به هذه القواعد والمبادئ من إمكانات إبداعية لدي المتكلم )(3)
إن هذه النظرية المرجوة والتي توضح العلاقة بين مكونين لتكون منتج ثالث ؛ تمكننا من تفسير العلاقة بين كلمة مثل ( الأخشبين ) أو كلمة مثل (العمرين ) كمنتج ثالث من مكونين هما جبل وجبل بجوار مكة وردا في الحديث( أطبق عليهم الأخشبين ) والثانية من مكونين هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما ، بل هي تضع لنا الآلية لانتاج مثل هذه الكلمات كعملية إبداعية يقوم بها المتكلم المثالي من أبناء هذه اللغة ، وفي سبيل الوصول إلي هذه الآلية يطرح جاكندوف نظرية للعلاقات المحورية تقوم بين المحمول وما ينتقيه من أدوار محورية كالمحور والمنفذ والمكان والمصدر والهدف والأداة ... وتتلخص صورة العلاقة بين هذه العلاقات المحورية والبنية العميقة في أن المكون الدلالي يشتقها انطلاقا من البنية العميقة ، ويتكفل الفعل في البنية بتحديد هذه العلاقة ، أي أن المدخل المعجمي للفعل يجب أن يربط بين العلاقات النحوية والعلاقات المحورية .
ويري جاكندوف ـ مبدئيا ـ أن سمات التفريع المقولي للفعل تتكفل بهذا الربط، و تتنبأ نظرية الأدوار المحورية بالتراكيب الموحدة ،استنادا إلي مبدأ دلالي عام ، يمكن أن ترجع إليه قواعد العلاقات التي تربط بين المداخل المعجمية يتمثل فيما يأتي : الأدوار المحورية؛ إما أن تكون محسوسة أو مجردة‘ ولذلك فإن نظرية الأدوار المحورية بإمكانها أن تقوم بتمثيل موحد لما هو مشترك بين عمليات محسوسة ، وأخري مجردة ,أيضا بين أحداث فيزيائية وأخري نفسية ) (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوليد الدلالي 28 التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم 71
(2) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم 71
(3) المرجع السابق 55
(4) المرجع السابق 71 71
تعد هذه النظرية من الأهمية بمكان بما تفرضه متطلبات النظرية ، لتخصيص السمات الداخلية للأدوار المحورية ،حينما يتعلق الأمر في التوليد الدلالي ، برصد مدي الاختلاف والاتفاق الدلاليين في نفس الوقت ،بين الاستعمال المعجمي والاستعمال المولد ، إن الأدوار المحورية المحسوسة والمجردة والسمات الداخلية لتلك الأدوار المحورية تمكننا من الوصول إلي الجديد في الاستعمال المولد خصوصا إذا كان هناك خلق إبداعي جديد ، فيمكننا باستخدام السمات الانتقائيةأن نحدد الجديد في تلك الصيغة ، كما فعل روفت حيث استخدم مجموعة من السمات الانتقائية الدلالية مثل :+ إنسان +محسوس + نفسي ، إلي جانب الأدوار المحورية في المداخل المعجمية ، كما عرض أمثلة قدم فيها الأدوار المحورية إلي جانب السمات الانتقائية)(1)
لم تقتصر معطيات التوليد الدلالي علي توسيع الدلالات المحسوسة ، لتشمل دلالات مجردة ،فهناك معطيات أخري يهم التوليد الدلالي فيها علاقات دلالية أخري مختلفة ، لا تمتلكها نظرية جاكندوف ولا تتمكن مبادئها من التعامل معها ، وكذلك الحال في المعطيات ومبادئ روفت في أعماله )(2)
آلية التعميم عبر الحقول الدلالية :
قدم جاكندوف مقترحات جديدة ، يمكنها رصد التوسعات الدلالية بكيفية أوضح يطلق عليها آلية التعميم عبر الحقول . حيث يمكن تصنيف الأفعال في المعجم في حقل الأفعال الفضائية إلي ثلاثة أقسام وهي : أفعال الحركة ـ أفعال الاستقرار ـ أفعال المكوث ) ( فأفعال الحركة مثل : سافر زيد من الرباط إلي البيضاء . حيث يتعلق الأمر بحركة فيزيائية ‘ وحيث موضوع الحركة المحور الذي يسافر عبر المسار من المصدر إلي الهدف ... وأفعال الحالات القارة مثل :وجد زيد في القاعة ، وهي بنية لا تصف حركة ،وإنما تصف مكان (مك ) المحور ، فهي تعبر إذن عن تصور عام مكث(س ،مك) ... أما أفعال المكوث فمثل : مكث زيد في داره ، وهي بنية تعبر عن تصور عام هو : مكث (س، مك ) ...إن التصورات التي تعبر عنها أفعال الوضع الفضائي هذه ‘ يمكن أن تعمم علي حقول أخري ، منها حقل الملكية وحقل التعيين ...
إن الأفعال يمكنها أن تستعمل في أكثر من حقل واحد ويمكن أن نستنبط مما سبق أمثلة متعددة نحو :
1 ـ ارتقي زيد من أسفل العمارة إلي أعلاها (وضع فضائي )
2ـ ارتقي زيد من التجارة إلي الوزارة ( تعيين) ... إن العلاقة بين هذه الاستعمالات المختلفة للفعل الواحد ليست عرضية ، ، و إنما تفيد أن الفعل يبقي هو نفسه ‘ ويتغير فقط حقله الدلالي عن طريق التعبير عن الحقول .
فإحدى طرق التوسع الدلالي إذن تتجلي في الاحتفاظ بسلامة البنية الدلالية الأساسية ، باستثناء الجوانب التي تتجاوز الحقل الدلالي الخاص )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) التوليد الدلالي د . حسام 29
2) المرجع السابق 29
3) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم 81
العلاقات التصورية :
تلعب علاقات التصور دورا أساسيا في خلق البنية التصورية عن طريق المجاورة ، وتتحدد علاقات المجاورة علي أسس إدراكية وتأويلية بالدرجة الأولي ، وهي علاقات وثيقة الصلة بقواعد الاستنتاج ، إذا يجب أن تعكس مبادئ المجاورة القواعد العامة للاستنتاج الصحيح ، فالاستنتاج الصحيح هو المصدر الأقصى للربط عن طريق المجاورة في مجال الإدراك والتأويل ) (1).
المبادئ المحددة لعلاقات المجاورة في الأبنية المعجمية :
نذكر هنا بعض المبادئ المحددة لعلاقات المجاورة ، والتي تمتلك نوعا من الاطراد يسمح بإدماجها في النسق التصوري .
1 ـ علاقة السبب بالمسبب :
قد يكون المبدأ الذي يعالق بين السبب والمسبب أهم مبدأ تصوري قائم علي المجاورة ، فالسببية ( من التصورات التي يستعملها الناس باستمرار لتنظيم واقعهم الفيزيائي والثقافي ، إننا نستنتج بكيفية مطردة الأسباب من المسبب والمسببات من الأسباب ، فنستنتج إمكان نزول المطر من السحب السوداء ، ونستنتج وجود النار من تصاعد الدخان ...إلخ
وهذا المبدأ يشمل :
1ـ علاقة المنتج بالمنتوج : وهو مبدأ يرصد علاقات كالتي نقيمها بين الكتاب والمؤلف ، وبين اللوحة الرسام ... منتج ـ ـ ـ ـ ـ ـ منتوج
2 ـ علاقة المصدر الطبيعي بالتاج الطبيعي : وهو مبدأ يعالق بين أي نتاج طبيعي ومصدره الطبيعي ،والمقصود بالنتاج الطبيعي ،كل ما يصدر عن النبات والحيوان والكائنات عموما من أشياء ، كصدور الثمار عن النبات ، أو بعض المواد عن الحيوان ... نتاج طبيعي ـ ـ ـ ـ ـ مصدر طبيعي
3 ـ علاقة الأداة بالمنتوج: يمكن إحالة المنتوج علي الأداة التي يستلزمها إنتاجه بكيفية رئيسية ، فالعلاقة الإحالية التي تربط بين الصورة وآلة التصوير ، وبين الخمر وآلة تصفيته تتطلب افتراض مبدأ مجاورة ... منتوج ـ ـ ـ ـ ـ أداة
4 ـ علاقة الموضوع بالفعل : يدخل هذا المبدأ إلي جانب مبادئ أخري تالية ، في مجموعة أخري من العلاقات التصورية تهم علاقات المجاورة القائمة بين الأفعال وموضوعاتها ، ومنفذيها والأدوات الرئيسية المستخدمة في إنجازها ، والمبدأ الذي نحن بصدده يهم العلاقة بين الفعل والموضوع إنجاز هذا الفعل .
فإذا كان مبدأ المجاورة 1أ سابقا يعالق مثلا بين ( الكاتب) باعتباره منتجا ، والكتاب باعتباره منتوجا ، فإن مبدأ المجاورة 2 يعالق بين الكتابة باعتبارها فعلا والكتاب باعتباره موضوعا متميزا يتخذ لإنجاز الفعل : فعل ـ ـ ـ ـ ـ موضوع
5ـ علاقة الأداة بالفعل : يمكن الأفعال أن تقوم مقام الكيانات التي تتخذ أدوات لإنجازها ، كفعل الطرق بالنسبة لأداته المطرقة أو فعل القص بالنسبة لأداته المقص ... إلخ : فعل ـ ـ ـ ـ ـ أداة
6 ـ علاقة المنفذ بالفعل :وهو مبدأ ينطبق كلما أمكن أن نحيل بفعل معين علي الكيان المسئول (تصوريا) عن تنفيذ هذا الفعل ... فنحن نربط أسماء المنفذين بما يمارسونه من أفعال : فالملاكم من يمارس الملاكمة ، والطباخ من يمارس الطبخ :فعل ـ ـ ـ ـ ـ منفذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) المرجع السابق 81

7 ـ علاقة المنفذ بالأداة : ويتعلق الأمر بالعلاقة بين المنفذ وبين الأداة المتميزة التي يستخدمها المنفذ في إنجاز الفعل ، كعلاقة المحارب بالسلاح ، وعلاقة الكاتب بالقلم ، والمسافر بوسيلة السفر : منفذ ـ ـ ـ ـ ـ أداة
8ـ علاقة الجزء بالكل : يتعلق هذا المبدأ بنوع آخر من علاقات المجاورة ، تربط بين الجزء والكل كعلاقة الشراع بالسفينة ، والنصل بالرمح ، والعضو بالجسد ككل ... إلخ : كل ـ ـ ـ ـ ـ جزء
9 ـ علاقة الفعل البسيط بالفعل المركب : وهو مبدأ يعالق إذن بين فعل ( أو عملية ) مركب وفعل بسيط يعتبر رئيسا بالنسبة لإنجاز الفعل الأول ، ففعل الطبخ مثلا ، لا ينحصر في الطبخ بمعناه البسيط ، أي الإنضاج بمرق ونحوه ، ولكنه مركب من أفعاال أخري كالغسل والقطع فإيقاد النار وملء الأواني وإعداد المواد ... إلخ : فعل مركب ـ ـ ـ ـ ـ فعل بسيط
10 ـ علاقة الوعاء بالمحتوي : هي علاقة المجاورة بين الوعاء والمحتوي ، إذ نحتاج إلي مبدأ يتنبأ بكون كأس الشاي يمكن أن يحيل علي الشاي وزجاجة الخمر يمكن أن تحيل علي الخمر ...إلخ ، حتي لو كانت هذه الأوعية أحيانا فارغة من محتوياتها : وعاء ـ ـ ـ ـ ـ محتوي
11ـ علاقة الحال بالمحل : نفترض أن علاقة الوعاء بالمحتوي ـ وهي أساسا علاقة مجارة فضائية ـ تتسع لتنطبق علي كيانات أعم في إطار علاقات فضائية أوسع . وبذلك يمكننا أن نشتق منها مبدأ تصوريا فرعيا يعالق بين المحل والحال . أما المحل فيشمل كل الفضاءات المحددة جغرافيا وسياسيا كالبلدان والمدن والعواصم السياسة... وأما الحال فيشمل الأفراد والجماعات الحالة بهذه الفضاءات كسكان المدن والبلدان ... : محل ـ ـ ـ ـ ـ حال
12 ـ علاقة المالك بالملكية : وهو مبدأ يعالق بين المالكين وملكياتهم ويكون المالك فردا أو جماعة ويؤول الملكية بشكل موسع ، علي أنها لا تشمل فقط الأشياء الفيزيائية المنفصلة , وإنما أيضا كيانات مثل الذاكرة الجيدة والجمال والوظيفة ، أو المنصب وللشهادة العلمية ...إلخ ، وتتجلي عمومية هذا المبدأ أو نسقيته ، في انطباقه لإنتاج علاقات ملكية بين كيانات تنتمي إلي مجالات تصورية مختلفة ، كالعلاقة بين الجماعات البشرية وعاداتها ولغاتها ، أو بين الأفراد وممتلكاتهم ...إلخ ، ولذلك يمكن للملكية أن تحيل علي مالكها في تعابير مثل : وصلت سيارة زيد ، بمعني وصل زيد ... مالك ـ ـ ـ ـ ـ ملكية . وتلحق بهذا المبدأ ... العلاقات التي تربط الأشخاص و الوظائف أو الأدوار التي يملكونها )(1)
وتلعب هذه العلاقات التصورية التي أفضنا الحديث عنها دورا كبيرا في تفسير العلاقة بين المثنيات في اللغة ، حيث يقوم الربط بين لفظين لإنتاج لفظ ثالث علي إحدى هذه العلاقات كما سنري في جانب التطبيق ، في إطار علاقة المجاورة التي تحدثنا عنها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم بتصرف ص 114 ـ125
مشاكل التعدد الدلالي :
يجب علي أية نظرية دلالية أن تقدم وسائل لرصد المشترك اللفظي ، وأن تفرق بينه وبين التعدد الدلالي ، باعتباره من خصائص اللغات الطبيعية ، وأن تميز بين قراءة المسند إليه ، وبين قراءة الترادف .
صور التعدد الدلالي للوحدة المعجمية :
أ) أن تتضمن الوحدة مدخلين منفصلين ، متعالقين عن طريق قاعدة علاقات دلالية (تعدد دلالي معجمي ) .
ب) أن يكون للوحدة الدلالية مدخل معجمي يخضع لتغيير دلالي في السياقات للتطبيق الذي ينتج الأبعاد المختلفة ( تعدد دلالي مشتق ) .(1)
تحديد التعدد الدلالي : يكون باعتبار الوحدة المتعددة دلاليا وحدة معجمية ، ترتبط بها قراءة منفصلة ، لكنها ذات علاقة بكيفية مطردة ، وتتم هذه العلاقة بواسطة قواعد العلاقات داخل المعجم ‘ في حين يعالج التعدد الدلالي المشتق خارج المعجم ، عن طريق نفس المجموعة من الأبعاد التي تحيل عليها قواعد العلاقات المعجمية ) (2)
وتتمثل هذه الصلة الوثيقة في أن التعدد الدلالي يأتي من :
أ‌) خضوع الوحدات المعجمية لتوسعات استعارية أو نقول كنائية .
ب‌) عمليات يصح معها التأويل المجازي ، الناتج معجميا في قراءة مستقلة ، كالمجازات المنسية مثل : فم الزجاجة ـ رجل الكرسي كاستعارت لتوسيع الاستعمال لأعضاء جسم الإنسان . )(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) التوليد الدلالي د . حسام 32
2) التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم169
3) التوليد الدلالي د . حسام 32
الفصل الثالث
المثنيات في اللغة

يقول الدكتور حسين نصار في كتابة المعجم العربي تحت عنوان ( كتب الإفراد والتثنية والجمع ) ( حظيت هذه الموضوعات النحوية بتأليفات لغوية بفضل تلازم بعض الأمور في عالم الواقع حتي تلازمت في الفكر ، فغلب العرب اسم أحدهما علي بقيتها ، وبفضل الألفاظ التي وردت علي أبنية الجموع ومعناها مفرد ، أو لا مفرد لها ، والمثنيات التي لا مفرد لها ، والمفردات التي لا جموع لها ، فاتخذ اللغويون هذه الألفاظ مادة لبحثهم اللغوية ).(1)
وهذا القول يشير إلي أننا أمام ظاهرة لغوية نشأت من المجتمع نتيجة لتلازم شيئين معا في واقع الحياة واجتماعهما علي صفة ملازمة لهما حتي يرسخ ذلك في أذهان الناس فيبتكرون لفظا ما يجمع بينهما ، وهذا هو الجانب الإبداعي في تلك الظاهرة اللغوية بغض النظر عن نوع المنتج ( الكلمة الثالثة ) الذي يبتكرونه ، وهذا الأمر لا يخرج عن كونه عملية إبداعية لغوية.
واتخذ اللغويون من هذه الألفاظ مادة لبحوثهم اللغوية ، ولتأليفاتهم المعجمية ، فألف الجرمي 225 هـ كتاب التثنية والجمع ، ويعقوب بن السكيت 246 هـ كتاب المثني والمكني والمبني والمؤاخي والمشبه والمنخل ، كما أفرد له فصلا في كتابه إصلاح المنطق،وكذلك ألف أبو الطيب اللغوي كتب المثني ، وقسم المثنيات العربية إلي عشرة أقسام هي :
أ‌) الاثنان غلب اسم أحدهما علي اسم صاحبه مثل العمران : أبو بكر وعمر .
ب‌) الاثنان جمعا في التثنية لاتفاق اسمهما مثل : الأذنان والعينان .
ت‌) الاثنان غلب نعت أحدهما علي نعت صاحبه مثل : الأسودان التمر والماء .
ث‌) الاثنان جمعا في التثنية لاتفاق نعتيهما مثل : الأحمران اللحم والخمر .
ج‌) الاثنان اللذان لا يفران من لفظهما مثل اللملوان : الليل والنهار )(2)
الكتاب :
ثم جاء كتاب (جني الجنتين ف
avatar
المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 13/06/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadawe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التوليد الدلالي في المثنياتد أ.د. عطية سليمان أحمد الجزء الثانى والاخير من الكتاب

مُساهمة  المشرف العام في الإثنين 14 يونيو 2010 - 5:16

1) المعجم العربي نشأته وتطوره ، د حسين نصار ، مكتبة مصر الفجالة ط.الرابعة 1988 ص 138
2) فصول في فقه اللغة . د رمضان عبد التواب ، الخانجي القاهرة 1999 ص 148
هذا التقسيم ينم عن فهم واع بالقضية ؛ حيث فرق بين ما كان مثنى حقيقي ، وما كانت تثنيته علي التغليب ، وهذا الكتاب يعتبر أشمل وأعم كتب المثنيات ، ولهذا اخترته ليكون موضوع البحث .
وقد جاء بعده في العصر الحديث كتاب شريف يحيى الأمين المسمى ( معجم الألفاظ المثناة ) وأعم وأشمل من كتاب المحبي ، ولكنه معجم بدون دراسة كسابقه .
المؤلف :
وهو محمد أمين بن فضل الله بن محب بن المحبي (1061 ـ 1111 هـ ) حموي الأصل دمشقي المولد ، ولد فيها سنة إحدى وستين وألف ونشأ فيها واشتغل بطلب العلم ، ألف مؤلفات كثيرة منها الذيل على ريحانة الشهاب الخفاجي سماه نفحة الريحاتة وخلا من الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر وغيرها ومنها هذا الكتاب (جني الجنتين في تمييز نوعي المثنيين ) . وتوفي في دمشق سنة إحدى عشرة ومائة وألف للهجرة .
الهدف من الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلي توضيح الجانب الإبداعي في الألفاظ المثناة ، والذي يظهر في الربط بين لفظين لإنتاج لفظ ثالث ، قد يكون أحد اللفظين في صورة المثنى ، وقد يكون لفظا جديدا .
منهج الدراسة :
تستخدم هذه الدراسة في جانبها التطبيقي ثلاث نظريات وهى :
1 ـ نظرية الحقول الدلالية
2ـ النظرية التحليلية
3 ـ نظرية العلاقات
ومن خلال هذه النظريات يمكن التعرف على العلاقات القائمة بين اللفظين ، وكيف تم الدمج بينهما لإنتاج اللفظ الثالث ، ولماذا ابتكر هذا اللفظ دون غيره ؟ وما وجه الإبداع في ذلك ؟
الفكرة العلمية الأساس لهذا البحث :
تنطلق الفكرة العلمية من أن الكلمات عبارة عن وعاء مملوء بالمعاني المختلفة ؛ يستطيع المتكلم أن يبدع في استخراج ما شاء من تلك المعاني ، ونحاول هنا استكشاف المعاني الجديدة المولدة من تلك الكلمات ، يقول الدكتور عبد القادر فاسي : إن المفردات ما هي إلا بنيات مركبة مكبوسة (compressed )والكلمة تجميع لما كان يمكن أن يكون جملا . ومن هنا كان تحليل المفردة لا يختلف أساسا عن تحليل الجملة , وضوابط النحو ( بالمعنى العام الذي يعني نظام القواعد )لا ينطبق على الجمل فقط ، بل تنطبق كذلك على المفردات ... إن المعجمية (Lexicalization )لا يمكن أن تكون محددة في الكلمات أو المفردات ، بل إن الوحدة المعجمية قد تكون مفككة ومبعثرة في عدد من الكلمات ، كما تدل على ذلك ظاهرتا الإصهار والافراغ )(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) المعجمية والتوسط . . عبد القادر فهري فاسي ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء 1997 ص 10
إن هذا القول يجعلنا نعيد النظر في تلك المثنيات كألفاظ مكبوسة محملة بالمعاني ، والتي يمكن أن يعبر عنها في جملة كاملة كما في هذه الكلمة ( العمران ) والتي تساوى عند النطق بها الإشارة إلى كل من عمر بن الخطاب وأبي بكر ، السبب في الجمع بينهما في كلمة واحدة من أنهما تساويا في الصفات الحميدة والخلق الكريم ،حتى صارا كالشيء الواحد الذي يمكن أن يسمى باسم واحد هو العمران .
ولهذا يجب تحليل هذه المفردات على أنها جملة مكبوسة ومكونة من عدة ألفاظ تحمل عدة معاني ، ومن هنا جاءت الحاجة إلى دراسة المثنيات كألفاظ مكبوسة يمكن فك معانيها .
الفصل الرابع: الدراسة التطبيقية
ونحاول في هذا الجزء من البحث دراسة المثنيات في إطار النظريات السابقة ، والتي تبدو من خلالها الظاهرة اللغوية الإبداعية المعبرة عن قدرة المتكلم على الخلق اللغوي ، فكما درس تشومسكي مقدرة المتكلم على توليد جمل لم يسمع بها ، نحاول هنا أن ندرس مقدرة المتكلم على توليد دلالات جديدة من كلمات فيبتكر كلمة جديدة تعبر عن شيئين مختلفين لسبب ما يجمع بينهما ، وتتجلى القدرة الإبداعية لدى المتكلم في ملاحظة نقطة الالتقاء بينهما ، من صفة ، أو شبه أو غير ذلك .
ويقوم الجانب التطبيقي على توظيف الجانب النظري في تطبيق تلك النظريات على هذه الألفاظ المثناة ، يقوم بحصر كل هذه الألفاظ وتوزيعها على حقول دلالية مختلفة في إطار نظرية الحقول الدلالية ، وتقوم النظرية التحليلية بتوضيح مكونات هذه الألفاظ ،وما تحويه من معان من خلال السمات الانتقائية الخاصة بكل لفظة على حدة ، ليتبين لنا عوامل وأسباب الدمج بينهما لنعرف صورة المنتج النهائي .
وتقوم نظرية العلاقات الدلالية بتوضيح أسباب الدمج بين اللفظين ، والعلاقات التي تقوم بينهما كالعلاقات الاستعارية والكنائية وعلاقات المجاورة .
نظرية الحقول الدلالية
سبق أن تحدثنا عن هذه النظرية وأشرنا إلى أنها تقسم ألفاظ اللغة إلى حقول رئيسية هي :
1 ـ الموجودات 2 ـ الأحداث 3 ـ المجردات 4 ـ العلاقات
ويمكننا من خلال هذه النظرية معرفة كل ما في هذا المجتمع
أولا : حقل المجودات :
وتشمل الحقول الفرعية الآتية : ( موجودات حية )
1 ـ حقل الأعلام : ويشمل عددا كبيرا من الأعلام تصل إلى نصف الكتاب تقريبا
2 ـ جسم الإنسان : وهى مركز اهتمام هذا المجتمع فهم يلاحظون كل دقائق أجسادهم
3 ـ الحيوانات : وهي أهم موجودات هذا المجتمع فسجلوا سلوكها وأجسادها وأسماءها
4 ـ النبات : سجل العربي نباتات هذه البيئة ولكن في ألفاظ قليلة لأنه البيئة صحراوية
5 ـ موجودات فوق الطبيعة : من الجان وهي قليلة
( موجودات غير حية )
الطبيعة : ارتبط العربي بالبيئة المحيطة به بكل مظاهرها ولاحظ كل ما فيها وسجله في ألفاظ مثناة منها المكان والزمان واختلاف الليل والنهار والغداة والعشي ، السنين والشهور والأيام وكذلك لاحظ الأجرام السماوية حيث هي الوسيلة التي يهتدي بها في الصحراء ، وكذلك الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية وهي تتمحور في الغالب حول مورد الماء والآبار التي يشربون منها وما يتعلق بها من أدوات ، الملبس والمأكل ، ويتركز اهتمامهم حول المأكل وما يتعلق من أنواع الملذات من أكل وجماع وغيرها
ثانيا : المجردات :
وتشمل عدة حقول منها :
1ـ حقل الوقت : ويكثر فيها الجمع بين وقتين هما: الليل والنهار و الغداة والعشي
2 ـ حقل الثقافات : ويشمل كل ما لديهم من ثقافات ،وهي محدودة
3 ـ حقل الصحة : ويتضمن الألفاظ التي تشير بعض الأمراض والأدوية
4 ـ حقل الألفاظ الدينية : وهي كثيرة وتحمل المعاني الدينية المختلفة
5 ـ حقل المعاني النفسية : وتشير إلي الأنواع المختلفة من الناس .
ثالثا الأحداث : وتشير إلي أهم الأفعال والأحداث وهي قليلة في الكلمات المثناة
رابعا : العلاقات : ويمكن التعرف عليها من خلال تحليل مكونات كل حقل على حدة
أمثلة الحقول والعلاقات الدلالية بينها
أولا : الموجودات :
أسماء الأعلام : ترد كثير من أسماء الأعلام في ألفاظ مثناة لتجمع بين شخصين مختلفين لوجود علاقة ما بينهما ، ولكن ليست كالعلاقات التي في الحقول الدلالية ( كالترادف أو التنافر أو التضاد ... ولكنها علاقات تقوم على الجمع بين شخصين مختلفين لعلة ما يجمع بينهما كالانتماء إلى بلدة واحدة أو وظيفة واحدة أو غير ذلك من أسباب تلك العلاقات .
أ ـ الموطن :
قد يجمع بين الشخصين موطن واحد : بلدة ، أو قرية أو مدينة فيسميان بسمها نحو : البزانيان ؛ أبو الفضل المطهر بن عبد الواحد وأبو الفرج محدثان منسوبان إلي بزان قرية بأصبهان ( جني الجنتين 27) والبيغان شيخ عياض سليمان وعلى بن محمد الشاعر الزاهد منسوبان إلى بيغو قرية بالمغرب ( ص 28) والتوئيان : أحمد وعبد الله ابنا الحسن محدثان منسوبان إلى توى من أعمال همذان (ص 30)وهناك أمثلة كثيرة بكتاب جنى الجنتين .
ب ـ العمل :
قد يجمع بين الشخصين العمل أو الوظيفة التي الخاصة بهما نحو : الحكمان أبو موسى الأشعري وعمرو العاص(الحكيمان ) أبو تمام والمتنبي ( ص 40 ـ 23) والإمامان عند الحنفية أبو يوسف ومحمد .
وقد يطلق أصحاب الوظائف اسما على رجلين مشهورين عندهم نحو الأبوان عند القراء : أبو عمرو وأبو بكر بن عاصم ) والابنان عند القراء هما ابن كثير وابن عامر والأخوان عند القراء هما حمزة والكسائي( ص /14 /18)
ج ـ الاسم :
قد يغلب اسم أحدهما على الآخر نحو : الطليحتان : طليحة بن خويلد الأسدي وأخوه (ص 75) والعمران : قيل هما عمر بن الخطاب و أبو بكر الصديق
وقد يجمع بينهما اسم واحد كما في الثعلبتان : ثعلبة بن جدعا بن ذهل بن رومان وثعلبة بن رومان بن جندب (ص 31)والكعبان : كعب بن كلاب وكعب بن ربيعة بن عقيل (ص96) واليزيدان: يزيد بن سليم ويزيد بن حاتم ( ص115)
د ـ الصفة :
وقد تغلب صفة الشخصين على اسميهما نحو ( الصحيحان : البخاري ومسلم )(ص96) والشهيدان : الحسنان والشيخان هما على الإطلاق أبو بكر وعمر ( ص67)والأضخمان : ضبيعة بن ربيعة بن نزار ويشكر بن بكر بن وائل والبدران : عبد مناف وعبد المطلب ولدا قصى (ص 25)
جسم الإنسان :
يعد جسم الإنسان مركز اهتمامه ؛ فهو دائم الملاحظة له ولكل ما يتعلق به ، ولهذا جعل لكل جزء منه اسما وجاء ت أغلب هذه الأسماء مثناة وذلك لأن أغلب أجزاء الجسم بالفعل مثناة ؛ فهناك اليدان والرجلان والعينان والمنخران .
وتأتي هذه الألفاظ المثناة في شكل تجمع بين شيئين متفقين أو مختلفين لجامع ما بينهما
1 ـ الشيئان المتفقان في اللفظ والمعنى : الأذنان : معرفان (ص18) الأكحلان : عرقان منحدران في الذراعين (ص22) الجاحظتان : حافتا العين (ص32) الإبطان : ما تحت الجناح (ص14) .
2 ـ الشيئان المختلفان في المعنى واللفظ : الأسهران : الأنف والذكر وعرقان في المتن يجري فيهما المني (ص19) وذلك لما فيهما من خواء وفراغ ، والأصغران : القلب واللسان (ص20) والأصمعان : القلب الذكي والرأي الحازم (ص 20)والأكرمان : القلب والكبد (ص21) والأنصران : الساعد والعضد ( 21) والجمران : الفرج والدبر (ص33) الأجوفان : البطن والفرج (ص16) .
حقل حيوانات البيئة :
وجاءت هذه الحيوانات في ثلاث صور :منها الحيوان مع غير الحيوانات وحيوان مع حيوان آخر وجسد الحيوان :
أ ـ الحيوان والإنسان وغير نحو : الأبتران : البعير والعبد لقلة خيرهما (ص13) الأحصان العبد الحمار (ص16)والحاشيتان : ابن المخاض وابن اللبون (ص38) والايهمان : السيل والجمل الهائج (ص25) الأذلان : الوتد والحمار (18) .
ب ـ الحيوان مع الحيوان : الأسودان : الحية والغراب (ص20) الأقهبان : الفيل والجاموس (ص22) والأصرمان :الذئب والعقرب (ص20) والضاريان : الذئب والأسد (ص70)
ج ـ جسد الحيوان :السقطان من الطائر : جناحاه (62) السمان : عرقان في خيشوم الفرس (ص62) الأبيضان: عرقان في حالب البعير (ص15) الأبرتان : في عرقوبي الفرس (13)
د ـ تثنية الحيوان نفسه : البازيان : طائر ما بين العندليب إلي الكرتي (ص25) الزبانيان : العقرب (ص57) الفدان : الثوران يقرنان للحرث بينهما (86)الهامان من الإبل : اللذان قد بلغا (113)
حقل النبات :
عدد الألفاظ المثناة في النبات قليلة ، وذلك لأن البيئة هنا صحراوية لا زراعية فيها ،و من هذه النباتات : الأخضران : النبات القريب والبعيد (ص18) البهمتان : نباتان أحمر ظاهره السواد وأبيض (ص28) الخشبتان : الخلال والسواك (ص45) الرمانان : الرمان الحلو و الرمان الحامض (ص70) الصنوان :النخلتان (ص71)
الأحياء البحرية :
توجد ألفاظ قليلة جدا لعدم وجود هذه المخلوقات البحرية في هذا المجتمع نحو : السمكتان : هما الحوت (ص62) الميتتان الحوت والجراد (ص1-9) الانهران :العواء والسماك لكثرة مائهما (ص24) .
الموجودات فوق الطبيعة :
توجد كلمات قليلة تشير إلى هذه المخلوقات مثل : الاجران : الإنس والجن (ص15) والثقلان : الإنس والجن (ص31)
الموجودات غير الحية
حقل الطعام :
تناولت الكلمات المثناة حقل الطعام ، وما فيه من ألوان وأنواع مع التركيز على جانب هام في الطعام وهو:
1 ـ لون الطعام نحو : الأبيضان : اللبن والماء أو الشحم والشحم والبياض أو الخبز والماء أو الحنطة والماء أو الملح والخبز أو الذرة والماء أو الماء والتمر (ص14) والأحمران : الخمر واللحم (ص16) والأسمران : الماء والبر أو الماء والملح (ص19)والأسودان : الماء والتمر .
2 ـ صفة الطعام :الأهيضان الأكل والنكاح (ص28)والأطيبان : الطعام والنكاح (ص21) والأعذبان : الطعام والنكاح
3ـأنواع الطعام : نحو الميتتان : الحوت والجراد (ص109) الدمّان : الكبد والطحال (ص49) الجحفان : يعني أكل الزبد بالتمر والصرب بالسيف (ص24) والأهيفان : الأكل والنكاح (ص24)
4 ـ أدوات الطعام : المحلقان : القدر والرحى و المحلات الدلو و الجفنة والسكين والفأس والزند والقربة (ص102) والمرجفان : الطست والإبريق لأنه لهما عند حضورهما صوتا (ص103)
حقل الطبيعة :
ويشمل هذا الحقل كل ما في الطبيعة من جبال ورمال وظواهر طبيعية ، وأبراج سماوية :
أـ الأبراج السماوية : الفرقدان : نجمان منيران في بنات نعش (ص86) الناعقان : كوكبان من الجوزاء (ص110) النحسان : زحل والمريخ (ص111) الخراتان: نجمان من الكواكب الأسد (ص449 السمكتان هي : الحوت وكواكبها(62)
ب ـ الشمس والقمر : الأزهران : القمران (ص119) الأنواران : الشمس والقمر (24) العورتان : عورتا الشمس مشرقها ومغربها(_ص82) النيران : الشمس والقمر (ص112)
ج ـ الظواهر الطبيعية وموجودات الطبيعة: الأجودان : القطر والمطر (ص16) الأعزران : البحر والمطر (ص22)الخليجان : النهر شطاه (ص46) النطفتان : بحر المشرق وبحر المغرب (ص111) الصيقان : جانبا الوادي (ص72)
د ـ البئر : يمثل البئر مركز اهتمام العربي لأن حياته مرتبطة به ، ولهذا نجد ألفاظا كثيرة متعلقة بالبئر نحو : الدعامتان : خشبتا البكرة (ص48) الدجامان : خشبتان على البئر ينصب عليهما القعو (ص54) السميقان : خشبتان يحيطان بعنق الثور من البئر كالطوق (ص62) المحلتان : الدلو والقربة (ص102 ) الجوأنان : رقعتان يرقع بهما السقاء ( ص37)
هـ ـ الذهب : هناك ألفاظ كثيرة تشير إلى هذا المعدن : الحبيبان : الذهب والفضة (ص38) الحجران : الذهب والفضة ( ص39) الأصفران : الزعفران والذهب (ص20) الأحمران : الذهب والعصفر(ص16) الفتاتان : الدرهم والدينار (ص85)
و ـ الحبل والرحل : الأشهبان الحبل والرحل (ص19) والأشدان :الحبل والرحل (19)
ز ـ الثوب : الرديمان :ثوبان يخاطان بعضهما ببعض نحو اللفاف (ص55) الشبامان : خيطان في البرقع تشده المرأة في قفاها (ص63) الشهرتان : رقة الثياب وغلظها وطولها وقصرها(ص67) الجلمان : المقصان ـ المقرضان (ص35) العلهان : ثوبان يندف فيهما وبر الإبل تحت الدرع (ص81) .
ح ـ السلاح : الجونان : طرفا القوس (ص37)الجوران : الدرع (90) القابان : قابا القوس والنقاب .
ط ـ المكان : يحتل المكان أهمية كبيرة في حياة العربي لأنهم قوم رحّل فطروا على الترحال، ولهذا نجد عندهم كلمات مثناة كثيرة تشير إلى أماكن مختلفة عاشوا فيها ورحلوا عنها ، أو مروا عليها ، وتقوم عملية الجمع بين تلك الأماكن على أسس مختلفة منها :
1 ـ تغليب اسم أحد المكانين : البصرتان : البصرة والكوفة (ص27) الحيرتان : الحيرة والكوفة(ص 42)
2 ـ ابتكار اسم جديد للمكانين : المصران : الكوفة والبصرة (ص106) القريتان : مكة والطائف (ص91) العرقان : الكوفة والبصرة (ص78) .
3 ـ إطلاق صفة المكان عليه : الخضرتان : بغداد وسر من رأي (ص40) الرافدان : دجلة والفرات (ص53) الحرمان : مكة والمدينة (ص40)الحرتان : حرة ليلى لبني مري وحرة نار لغطفان (ص39) العسكران : عرفة ومنى (ص78)
ثانيا : المجردات
حقل الوقت :
أ ـ الليل والنهار: نلاحظ الاهتمام الكبير لدى العربي بوقتين من بين أوقات اليوم هما الليل والنهار والغدوة والعشى ، نحو : الدائبان : الليل والنهار أو الغداة والعشي (ص48) الكرتان : الليل والنهار والغداة والغشي (ص96) الصرفان : الليل والنهار (ص71)القرحان : الليل والنهار أو الغداة والعشي(ص86) الملوان : الليل والنهار (ص108)الأحدثان : الليل والنهار (ص16) الجديدان : الليل والنهار (ص33)البردان : الصبح والعصر (ص26)
ب ـ الشهور والأيام :الأبيضان : شهران أو يومان (ص14) الأجردان : يومين أو شهرين (ص15)
ج ـ أسماء الشهور : التشرينان : شهران بالرومية (ص28) رجبان : رجب وشعبان(ص54) الصفران : شهران في السنة (ص70) عراعرتان : شعبان (ص77) الجماديان : اسما معرفتين لشهرين (ص35)
د ـ فصول السنة : المشرقان : مشرقا الصيف والشتاء ومثلهما المغربان (ص106) الرحلتان : رحلتا قريش في الشتاء والصيف للشام واليمن (ص54) .
حقل المعارف والثقافات :
يشير هذا الحقل من خلال مجموعة من الألفاظ إلى ثقافات وعلوم هذا العصر نحو:
الأدبان:أدب النفس وأدب الدرس وأدب الغريزة وهو الأصل وأدب الرواية وهو فرع(ص 18)
الأصلان : أصل الدين وأصل الفقه (ص20) الأكرمان: الدين والعرض (ص22)
الغرضان : للأدب غرض أدنى وغرض أعلى(ص83) الغريبان : كتاب الهروي في غريب القرآن وغريب الحديث (ص84) المصرعان : من الأبواب وكذلك الشعر(ص106) اللسانان : تطلقهما العامة على العرب والفرس (ص98)
حقل الألفاظ الدينية
يعد ظهور الدين الجديد سببا لظهور مجموعة من الألفاظ تعبر عن معاني الدين الجديد كالصلاة والزكاة ، ثم تغلغلت هذه المعاني الجديدة وألفاظها في نفوس الناس فظهرت في صورة ألفاظ مثناة تدل على تشربهم هذه الألفاظ ومعانيها ،فبدءوا في ابتكار وإبداع الكلمات المثناة ومن هذه الكلمات :
1 ـ أماكن العبادة : المسجدان : مسجد مكة والمدينة(ص105) الحرمان : مكة والمدينة (ص40) الهجرتان : للحبشة والمدينة (ص113)القبلتان : البيت المعظم والمسجد الأقصى (ص89) الداران : دار الدنيا ودار الآخرة (ص48) النشئتان : الدنيا والآخرة (ص111)
2ـ العبادات : الكريمان الحج والجهاد (ص96) العجماوان : صلاة الظهر والعصر (ص77) الماآن : ماء الوضوء (ص99) الحران : حر الدنيا والآخرة (ص39)
3 ـ القرآن الكريم : الخليفتان : كتاب الله وأهل بيت رسول الله (ص47) الزهروان : البقرة وآل عمران (ص59) الشفاآن : العسل والقرآن (ص66) المقشقشتان : قل ياأيها الكافرون والإخلاص (ص108 ) المعوزتان : السورتان (ص107 )
4 ـ كلمات تتصل بالدين : الثيبان : يرجمان (ص21)الخليطان : هما الشريكان يخلط أحدهما ماله بمال شريكه (ص46) الدمان : أحلى لنا الدماء : الكبد والطحال (ص49)الشكران : صرف إلى نعم الله (ص67) الضيزتان : صنمان يعبدان في الجاهلية (ص73) الكاتبان : الملكان الموكلان بالإنسان (ص94) الميتتان : الحوت والجراد (109)
حقل المعاني النفسية :
الخنبان : الغدر والكذب (ص47) الكرتان : حب العيش وحب الجهل (62) النزيكان : شرار الناس وشرار المعزى (ص111)
ثالث : الأحداث
هناك ألفاظ جاءت مثناة وهى مصادر تشير إلى أفعال نحو : التسليمتان : السلام الواحد على من في المسجد عند دخوله ،والثاني تحليل الصلاة (ص28) والتدليسان : في الحديث أحدهما تدليس الاسناد وهو أن يروى عن من لم يسمع منه والآخر تدليس الشيوخ (ص28) السبقان : أي يستبقان (ص60) و المريان : الإمساك في الحياة والتبذير في الممات (ص103 )
رابعا : العلاقات
العلاقات التى داخل هذه الحقول لا تقوم على علاقة بين كل لفظين مستقلين في داخل كل حقل من هذه الحقول ، ولكنها علاقة تقوم بين لفظين أصليين نتج عنهما لفظ ثالث ، وهو ما يعرف باللفظ المثنى نحو : ( الثيبان) مثلا تطلق على رجل وامرأة زنيا ، فمن كلمة رجل زان وامرأة زانية تكون لفظ ثالث يجمع بينهما ، فالمنتج النهائي لهذا التشابه هو ثيبان ، ولذلك لا توجد علاقة بين لفظين كفردين في حقل دلالي واحد ، ولكن هي علاقة بين مكونين لهذا اللفظ الناتج ( اللفظ المثنى ) الثيبان ، ولهذا لا تصلح تلك العلاقات المتعارف عليها فيما بين أفراد الحقل الدلالي مثل : التنافر ـ الترادف ـ التضاد ... إلخ ، ولهذا أرى أن تدرس هذه المادة اللغوية في إطار نظرية أكثر تفصيلا للمحتوى الدلالي لهذه الألفاظ المثناة ,مثل النظرية التحليلية ونظرية العلاقات الدلالية ، وكل ما أفدناه من نظرية الحقول الدلالية هو وضع كل لفظة من تلك الألفاظ في الحقل المناسب لها ، فيمكن التعامل معها بعد ذلك وتحليلها عبر الحقول الدلالية الخاصة بها .
النظرية التحليلية
تقوم هذه النظرية بدراسة معاني الكلمات وتحليلها بصورة متدرجة ‘ فهي تبدأ عملها بعد انتهاء النظرية السابقة من تقسيم الألفاظ حسب الحقول الدلالية التي تنتمى إليها , وتقوم هذه النظرية بـــ :
1 ـ تحليل كلمات كل حقل دلالي وبيان العلاقات بين معانيها المتعددة .
2 ـ تحليل كلمات المشترك اللفظي إلى مكوناتها أو معانيها المتعددة .
3 ـ تحليل المعنى الواحد إلى عناصر التكوينية المتميزة .
وقد قمت بتحديد أهم الحقول الدلالية بالنسبة للكلمات المثناة في كتاب جنى الجنتين ، أما تحليل كلمات المشترك اللفظي إلى مكوناتها أو معانيها فتركتها ، لأن هذا الأمر لا ينطبق على الكلمات المثناة لأنها ليست كلمة تعبر عن أكثر من معنى كما في كلمة (عين) التي تشير إلى عدة أشياء . ولكن الوضع هنا مقلوب أو قل في اتجاه معاكس، ويحتاج إلى الخطوة الثالثة ،وهى تحليل المعنى الواحد إلى عناصره التكوينية المتميزة ، فالكلمة المثناة يجب أن تحلل إلى مكوناتها الأساسية التي تشير إليها ، فهي تعبر عن شيئين ، ما هما ؟ ولماذا عبرت هذه الكلمة عنهما ؟ وما سر الجمع بينهما في هذه الكلمة ؟
المحددات الدلالية :
يمكن الإفادة من هذه النظرية باستخدام المحددات الدلالية الثلاثة كعناصر أو مكونات للمعنى و هي ( المحدد النحوي والمحدد الدلالي والمميز ) ، ومن الممكن أن تطبق نظرية المحددات والمميزات على الوحدات المعجمية المختلفة ، ويمكن أن نميز عن طريق المحدد الدلالي بين عضوين يتقابلان بالجنس داخل ثنائي معين مثل : بنت ـولد ، عانس ـ أعزب ، رجل ـ امرأة ....إلخ ، فكلمة ولد تملك مثلا المحددات الدلالية : اسم ، حي، إنسان، ذكر‘ صغير السن ، أما كلمة بنت فتحوي نفس العناصر فيما عدا أنها سوف تأخذ : أنثى بدلا من ذكر ، فإن كل ثنائي آخر من الكلمات السابقة يملك خطا متطابقا مع الآخر ، فيما عدا أن واحدا يملك المحدد الدلالي : ذكر ،والآخر يملك المحدد الدلالي أنثي )
هذا القول ينطبق على لفظين متطابقين في داخل الحقل الدلالي الواحد نفسه ، كولد وبنت،ولكن ما نتحدث عنه هنا في المثنيات لا ينطبق عليه هذا القول ‘ حيث إننا نتحدث عن لفظ واحد جاء على صيغة المثني ،وفي الوقت نفسه ليس بالمثنى المعروف لنا الذي يجمع بين لفظين متطابقين تماما كولد و ولد = ولدان ، بل إننا أمام لفظين مختلفين جُمع بينهما بتثنية أحدهما ،أو بكلمة ثالثة مثناة أيضا ، تختلف عنهما ،ولكنها نتجت عن نقطة ما تجمع بينهما ‘ وهذه النقطة هي مركز الإبداع في القضية ‘ حيث نلحظ أن المبدع استطاع أن يلمح هذه النقطة ،فكون لنا المنتج الجديد، وهو هذه الكلمة الثالثة .
ولهذا يمكن الإفادة من النظرية التحليلية في توضيح المحددات الدلالية لكل لفظة على حدة ‘ حني يتبين لنا نقاط الخلاف بين اللفظين ، و نقاط الاتفاق التي سمحت للمبدع أن يجمع بينهما في لفظ واحد مثنى ( بتثنية أحد اللفظين أو بإبداع لفظ جديد ) .
يقول الدكتور أحمد مختار عمر : ( إذا كان العلماء يطمحون في الإفادة بمعطيات هذه النظرية في التنبؤ بالتغيرات الدلالية ، كما هو الحال بالنسبة لنظرية الملامح التمييزية التي تفسر التغيرات الصوتية ... فإن مطلبهم المتواضع ، الذي حققوه فعلا هو ربط المعاني المتعددة للكلمة على أساس بيان إمكانية اشتقاق واحد منها من الآخر)(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) علم الدلالة 119
ولكني هنا أطمح من تطبيق هذه النظرية على الألفاظ المثناة أن أصل إلى الأصول الدلالية للكلمة المثناة ، و أن أربط بين تلك الأصول الدلالية للوصول إلي الجانب الإبداعي في اللغة الذي مكن أصحاب هذه اللغة من خلق وإبداع ألفظ جديدة من لفظين معروفين لنا جميعا ، ثم دراسة هذا المنتج الجديد ،ولماذا جاء بهذه الصورة ؟
ويمكن أن نطبق ذلك بالنظر إلى كل حقل دلالي على حدة ، ثم تحليل بعض النماذج كأمثلة للحقل كما سنرى فيما يأتي :
أولا حقل الموجودات :
1 ـ أسماء الأعلام :
ويبدأ القيام بهذا التحليل بعد أن ينتهي تحديد الحقول الدلالية ، وحشد الكلمات داخل كل حقل ، فلكي يتبين معنى كل كلمة ، وعلاقة كل منهما بالأخرى ‘ فيقوم الباحث باستخلاص أهم الملامح التي تجمع كلمات الحقل من ناحية ،وتمييز بين أفراده من ناحية أخرى ... ومن الممكن أن يقوم المرء بتحليل الكلمة إلى عناصرها التكوينية دون الاعتراف بفكرة الحقل المعجمي أو بأي دور تلعبه ، وذلك بأن يقدم معجما مرتبا ألفبائيا ، ويعرف كل لفظ فيه على أساس مكوناته أو ملامحه التمييزية باعتبار معنى الكلمة هو مجموع عناصرها الدلالية ذات العلاقة المتبادلة .. ويمكن الاكتفاء بحصر الأفراد في كل مجموعة أو المعنى قدما لتحليل كل فرد إلى عناصره التكوينية .
الخطوات الإجرائية لتحديد العناصر التكوينية :
1 ـ استخلاص مجموعة من المعاني ( بصورة مبدئية ) تبدو الصلة القوية بينها ؛ بحيث تشكل مجالا دلاليا خاصا نتيجة تقاسمها عناصر تكوينية مشتركة )(1) وقد قمت بهذه العملية ولكن عبر الحقول الدلالية ، فجمعت كل الموجودات ، وقسمتها إلى حي وغير حي ،وقسمت الحي إلى إنسان وحيوان ونبات .
أما الإنسان فقد وجدت الألفاظ المثناة الخاصة به تدور حول أسماء الأشخاص، وجسم الإنسان فقط ، أما الأعلام فوجدت أنها تجمع بين شخصين لعلاقة ما تربط بينهما ، قد تكون من قبيل النسب أو العمل أو الموطن أو غير ذلك ، وهي تعتبر العنصر المشترك بين هذين الشخصين .
2 ـ ويعقب ذلك تقرير الملامح التي تستخدم لتحديد المحتويات التي تستعمل للتمييز ، وهي بالنسبة لهذا الحقل الفرعي ( الألفاظ المثناة المعبرة عن شخصين أو علمين ) تكون : البلدة أو الوظيفة أو النسب أو الجيل أو الصفات .
3 ـ ثم نحدد المكونات الشخصية لكل معنى على حدة حتى نقدر أن نقول بأن معنى كلمة ( الأكبران ) مثلا ، و التي تشير إلى عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق تتميز بتملكها للملامح أو المكونات كذا وكذا ، تنطبق على كلا الرجلين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) علم الدلالة 122

4 ـ نضع تلك الملامح في شكل جدول يوضح السمات الانتقائية للشخصين كما يلي :
يطلق على كل من عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق أسماء تجمع بينهما مثل :
أ ـ الأكبران :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان ذكر صحابي الأكبر سنا الأطول في الخلافة
الأكبران عمر + + + ــ +
الأكبران أبوبكر + + + + ــ
ب ـ العمران :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان صحابي الأكبر سنا ذكر الأطول في الخلافة
العمران عمر + + ــ + +
العمران أبو بكر + + + + ــ
ج ـ الشيخان :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان ذكر الأكبر سنا صحابي الأطول في الخلافة
الشيخان عمر + + ــ + +
الشيخان أبو بكر + + + + ــ
د ـ الطيبان :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان أكثر طيبة صحابي الأكبر سنا ذكر
الطيبان عمر + ــ + ــ +
الطيبان أبو بكر + + + + +

يتبين من خلال هذا التحليل في جداول للألفاظ المثناة أن
الجامع بين الرجلين : أنهما صحابيان ومسلمان وإنسانان وذكران .
وهناك نقاط خلاف بينهما منها: أن أحدهما أكبر سنا من الآخر وأحدهما أطول في تولي الخلافة من الآخر وأحدهما أكثر طيبة من الثاني ، وأن اسم أحدهما عمر والآخر أبو بكر، فاستغل المبدع هذه النقاط الخلافية ؛ لتسود عليهما ،وتجمع بينهما وتصبح اسما لهما معا.
ومن خلال الكلمات الأربعة المثناة يتضح كيف تنتج الكلمة المثناة ، حيث يتم ذلك من خلال:
1 ـ التركيز على نقطة الخلاف بين الرجلين مثل : العمرين أو الصفة مثل الشيخين ، فيغلب أحدهما على الآخر ، فغلب اسم عمر على أبي بكر ،وغلبت صفة الشيخ في أبي بكر، على عمر ... ، ولنا أن نسأل لماذا غلب اسم عمر عليهما ؟ ربما لأن عمر أطول عمرا من أبي بكر ، وأطول في الخلافة .
2 ـ التركيز على نقطة الاتفاق فيهما وجعلها اسما لهما ، كما في الأطيبين، والأكبري ،فكلاهما طيب وكلاهما له المكانة الكبيرة عند المسلمين .
ويمكن أن نطبق هذا على أمثلة أخرى كما في :
1 ـ الكعبان :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان ذكر الزمان والمكان
الكعبان كعب بن كلاب + + معاصر لصاحبه
الكعبان كعب ين ربيعة + + معاصر لصاحبه
ومثل هذا يقال في الزيدان والمرقشان والمالكان ، لقد لاحظ المبدع الاتفاق بين الرجلين في الاسم ، فجمع بينهما في لفظ واحد ، وقد يكون الجامع بين الاسمين الصفة ؛ كما في العمان : حمزة والعباس ، أو البلدة كما في النوران : أبو موسى عمران والحسن بن على منسوبان إلى نور قرية ببخاري .
ويمكن تحليل كثير من الكلمات المثناة بهذا المنهج ، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة مستقلة .
نظرية العلاقات الدلالية
التوليد الدلالي عبارة عن ظهور دلالات جديدة للوحدات المعجمية ، فهو تعدد دلالي للفظ واحد بما يعرف بالمشترك اللفظي ، ولكن قد يكون هذا اللفظ الجديد ناتجا عن عملية خلق وإبداع من لفظين معروفين، وليس من عملية تحميل للفظ القديم بدلالات جديدة ـ كما في المشترك اللفظي ـ بل يقوم على جمع بين لفظين لإنتاج لفظ ثالث يشير إلى الشيئين معا ، وتلك العملية الإبداعية هي التي خلقت لنا المثنيات في اللغة ، ولكن كيف تم ذلك ؟
يتم هذا بــ :
أولا : تحديد العلاقات الدلالية بين اللفظين ،أي بين المداخل المعجمية ، وبين هذه المولدات الدلالية الجديدة .
ثانيا : رصد التمييز بين الوحدة المفردة ذات المدخل المعجمي الواحد ؛والوحدة الناتجة عن الجمع بينهما ، أي الوحدة المتعددة الدلالة المرتبطة بهما .
وبهذا التصور يمكن أن نحلل العلاقات بين هذه الوحدات عبر الحقول الدلالية التي تنتمي إليها ، ويمكن تطبيق ذلك من خلال بعض الأمثلة من الألفاظ المثناة ، ونلاحظ الجانب الإبداعي فيها من خلال علاقات المجاورة التي بينها .
حقل الموجودات :
حقل الأعلام :
1 ـ التوافق في الأسماء :
الثعلبتان : ثعلبة بن جدعان بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طي وثعلبة بن ورمان بن جندب (ص31)
السمات الانتقائية الدلالية لكلمة الثعلبتان : تشير هذه الكلمة إلى شخصين يسمى كل منهما ثعلبة ، وهذا يجعل لها سمات تتفق في الشخصين هي :
لفظ المثنى اسم العلم إنسان ذكر اسم الأب اسم الجد الزمان
الثعلبتان ثعلبة + + جدعان ذهل متعاصران
الثعلبتان ثعلبة + + رومان جندب متعاصران
ومن خلال هذا الجدول يتبين نقاط الاتفاق والاختلاف بينهما ، ومركز الإبداع اللغوي هنا في الجمع بينهما نتيجة للاتفاق في الاسم الأول فيهما .

علاقة المجاورة بين الاسمين وبين الاسم الجديد :
( علاقة المطابقة )
نجد أن كلمة ثعلبة تشير إلى شخصين كل منهما مستقل عن الآخر ، وقد جمع بينهما بلفظ ثالث جاء على صيغة المثنى ، وهذا الأمر لا يدخل تحت علاقة من العلاقات السابقة من علاقات المجاورة مثل السببية أو علاقة الجزء بالكل أو الوعاء أو الملكية أو غيرها مما أشرت إليها سابقا ، ولكنها تدخل تحت علاقة جديدة هي ( المطابقة في الاسم ) فكلا الرجلين
يحمل نفس الاسم ، ولذلك كان الناتج اسما ثالثا ، هو مثنى هذا الاسم فلا جديد ، بل هو تثنية الاسم الأول ،وذلك لأنهما تطابقا فيه ، ولهذا كان إطلاق اسم (علاقة المطابقة ) هو الأصح على تلك العلاقة بين هذين الاسمين في تلك الحالة .وكذلك فالمدخل المعجمي فيهما واحد ( ثعلبة ) فكان المنتج هو تثنية هذا المدخل ( الثعلبتان ) ، ويمكن اعتبار هذه علاقة جديدة تضاف إلى ما ذكرت من علاقات المجاورة التي أشار إليها محمد غاليم من قبلي .

وينطبق هذا على كثير من الألفاظ المثناة مثل : السفيانان سفيان الثوري وسفيان بن عيينة (ص61)والعابديان : عبد الله بن السائب الصحابي وعبد الله بن المسيب المحدث (ص76) العوفان في سعد : عوفبن سعد وعوف بن كعب بن سعد (ص82)
وينطبق هذا على أسماء أعضاء جسم الإنسان ،كما في الرجلين والأذنين والعينين ، غيرها من أعضاء الجسم .
وكذلك في حقل أعضاء جسم الحيوان : التوأبانيان : رأس الضرع من الناقة (ص26) والحمأتان : في ساق الفرس اللحمتان (ص41) .
وكذلك في حقل الأماكن نحو: التنهيان : واديان (ص29) الثرثوان : نهران بأرمنية (ص31) الجانان : جبلان (ص32) والحبيان : بلدان (ص38) .
وكذلك في حقل المجردات نحو : الأدبان : أدب النفس وأدب الدراسة (ص18) ،والأصلان : أصل الأدب وأصل الدين (ص20)
(علاقة الصفة)
قد تصبح الصفة التي توجد في الشيئين بمثابة علاقة مجاورة بينهما، فيؤدي ذلك إلى تسمية الشيئين بالصفة التي تجمع بينهما ، ويشيع هذا في كل الحقول الدلالية ، ونأخذ بعض الأمثلة على ذلك .
حقل المجردات : الأمران : العري والجوع (ص23) فالصفة التي تجمع هذين الشيئين هي المرارة والألم ،ولهذا جاء اللفظ الجديد ليجمع بينهما لاتفاقهما في هذه الصفة ( المرارة) وكذلك الأنكدان : الثكل والحرب (ص42) والعذبان : السفر والبناء (ص77) والعدوان : عدو ظلمته وعدو ظلمك ( ً77) المسعدان : الصبر والجلد (ص105) والأكرمان : الدين والعرض (ص22)
حقل الموجودات : المركوبان : الفرس والمرأة(ص104) والصفة التي تجمع بينهما هي الركوب ، والثيبان : الرجل والمرأة يرجمان (ص31) والأسودان : الحية والعقرب (ص16) والأصرمان : الذئب و الغراب (ص20) والأجوفان : البطن و الفرج (ص16)
(علاقة التغليب)
قد يغلب اسم أحد الشيئين على الآخر؛ فيصبح اسما لهما ،ويكون جامعا لهما كما في :
حقل الموجودات : اسم الأعلام نحو العمران : أبو بكر وعمر بن الخطاب (ص81) وقد تغلب اسم عمر على اسم أبي نكر ، والحرجان: رجلان اسم أحدهما حرج وهو من بني عمرو بن الحارث (ص39) و البصرتان : البصرة والكوفة (ص27) إذن العلاقة بين الكلمتين والتي تجمع بينهما هي تغليب اسم أحدهما على الآخر وأنهما يشتركان في شيء ما
(علاقة المحلية)
قد تقوم علاقة بين المحل ومن فيه :
فالأول : يشمل كل فضاءات المحددة جغرافيا وسياسيا كالبلدان والعواصم والسياسة .
والثاني : هو الأفراد والجماعات التي الحالة به ، ونرى هذا يتحقق أولا : في أسماء الأعلام عندما نطلق اسم يجمع بين شخصين سكنا مكانا واحدا فينسبان إليه نحو : الشحريان : محمد بن معاذ ومحمد بن عمر الأصفر نسبة إلى الشحر ، ساحا البحر بين عمان وعدن ، والخبشيان : عبد الله بن شهر وخالد بن نعيم نسبة لخبش بطن (ص43)
وقد يكون هذا المحل إنسانا ، كما في الخزيميان : الإمام محمد بن إسحاق ومحمد بن علي ابنا خزيمة ، نسبة إلى جدهما (45) فالمحل هنا هو جدهما ،والذي جمع بينهما رغم اختلاف ابويهم ،ا فكان الاسم الثالث الذي جمع بينهما هو جدهما خزيمة ، والأمثلة على ذلك كثيرة، والعلاقات بين الكلمات المثناة يمكن تتبعها من خلال دراسة واسعة تشمل كل هذه الكلمات .
الخاتمة
بعد دراسة الألفاظ المثناة في ضوء النظريات الدلالية الحديثة نرى أن هذه الألفاظ نشأت نتيجة لعملية إبداعية دلالية ؛ جمعت بين لفظين مختلفين لتنتج لفظا ثالثا لعلاقة مابين هذين اللفظين ، وقد خرجت من هذه الدراسة بالنتائج الآتية :
1 ـ تعد عملية إنتاج الألفاظ المثناة في اللغة عملية إبداعية من الدرجة الأولى في أساسها ، فهي تقوم على مدى قدرة أبناء اللغة على الإبداع والخلق ، وذلك بملاحظة أوجه الشبه بين الشيئين أو اللفظين لإنتاج لفظ ثالث يجمع بينهما .
2 ـ ولأن الخلق والإبداع مستمر في البشر ؛ فإن هذه الألفاظ لا تنتهي عند ما جمعه القدماء من ألفاظ مثناة في معاجمهم وكتبهم ،بل إننا ننتظر الجديد والجديد من أبناء اللغة .
3 ـ هذه الألفاظ شملت كل مناحي الحياة ، وتغلغلت في كل دروبها ، وذلك لارتباطها باللغة التي نتحدث بها في كل مجالات الحياة ، وأن أساسها موجود في كل الأشياء ، وهو التشابه بين الشيئين أو اللفظين ، والذين لديهم القدرة على الإبداع من البشر موجودون .
4 ـ أثبت التحليل التكويني لمعاني الألفاظ المثناة وجود نقطة اتفاق بين اللفظين أو الشيئين ، ونقطة اختلاف ، وكلا النقطتين أحدهما يقرب بين اللفظين ليصبحا كالشيء الواحد ، والثاني يميز بينهما ليمنع الخلط بينهما .
5 ـ هذه العملية تشبه عملية التثنية المعروفة بين الشيئين المتماثلين لفظا ومعنى ، ككلمة الولدين مثنى ولد ، والتي تشير ، والتي تشير إلى ولد وولد آخر ، ولكن الأمر يختلف هنا في نحو :العمرين ( عمر وأبو بكر ) والأصغران ( القلب واللسان ) ، فهذه الألفاظ ونحوها تشير إلى شيئين مختلفين ؛ لاحظ مبدع هذه الكلمات نقطة اتفاق بينهما ؛ فجمع بينهما في كلمة جديدة ، فالاختلاف بينهما بيّن كما ترى.
6 ـ نحن إذن أمام نوع جديد من المثنى ، ليس كالمثنى المعروف لنا ، ولكن مثنى لا يعتمد على التثنية لفظا ومعنى ، بل على ملاحظة التشابه بين الشيئين في الصفة أو الاسم أو النشأة أو غيرها من وجوه الشبه بين الشيئين .
7 ـ تصور الألفاظ المثناة ميل اللغة إلى الاختصار والإيجاز؛ باستبدال لفظين مختلفين بلفظ واحد يجمع بينهما ، وهو لون من ألوان البلاغة في اللغة .
8 ـ تنشئ الألفاظ المثناة نوعا من الإيقاع والتنغيم في اللغة باستبدال اللفظ المعتاد للكلمة بلفظ جديد ينتهي بألف ونون أو واو ونون ، قد يتوافق آخر هذا اللفظ مع آخر لفظ ثان ؛ فينتج عن هذا التوافق الإيقاع غير المقصود .
9 ـ يمكن ملاحظة العلاقات الدلالية بين اللفظين الأصليين واللفظ الثالث الجديد ؛ من خلال دراسة علاقات المجاورة والمشابه والاستعارات والكنايات ، التي تنشأ بين الألفاظ ؛ فتنتج لفظا ثالثا، لندخل علاقات جديدة إلى جانب ما ذكره الباحثون من علاقات مختلفة أشرت إليها في مكانها من البحث .
المراجع والمصادر
1ـ التوليد الدلالي في البلاغة والمعجم ، مدمد غاليم ، دار توبقال للنشر المغرب دار البيضاء1987
2 ـ التوليد الدلالي . حسام البهنساوي ، مكتبة زهراء الشرق القاهرة ، 2003
3 ـ جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين ، محمد أمين بن فضل الله بن محب الله بن محمد المحبي ، دار الآفاق الجديدة بيروت 1981 .
4 ـ علم الدلالة . أحمد مختار عمر ، عالم الكتب ، القاهرة 1992
5 ـ فصول في فقه العربية ، د رمضان عبد التواب ، الخانجي القاهرة 1999 .
6 ـ في بنية الحقول الدلالية ، محمد غاليم مجلة أبحاث لسانية م 1 ،ع1 المغرب 1996 .
7 ـ لغات البشر ، ماريوباى ، ترجمة د . صلاح العربي القاهرة 1970
8 ـ معجم الألفاظ المثناة ( المثنيان) شريف يحيى الأمين ، دار العلم للملايين بيروت1982 . 9 ـ المعجم العربي نشأته وتطوره، د حسين نصار ، القاهرة 1956 .
10 ـ المعجمية والتوسط ، د . عبد القادر فهري فاسي ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء المغرب 1997 .
avatar
المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 13/06/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadawe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى