بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

الموهوبين بالاسماعيلية
مدرسة الموهوبين رياضياً بالاسماعيلية ترحب بكل عضو جديد داخل منتدى المعداوى للعلوم والتكنولوجيا
التبادل الاعلاني
المعداوى للعلوم

العلاقة الدلالية بين المتضايفين بين التوليد والتأويل في ضوء النظريات اللغوية الحديثة من خلال ثمار القلوب للثعالبي الأستاذ الدكتور: عطية سليمان أحمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العلاقة الدلالية بين المتضايفين بين التوليد والتأويل في ضوء النظريات اللغوية الحديثة من خلال ثمار القلوب للثعالبي الأستاذ الدكتور: عطية سليمان أحمد

مُساهمة  المشرف العام في السبت 21 أغسطس 2010 - 16:49

المقدمة :
يرتبط المضاف والمضاف إليه بعلاقة دلالية سوغت لهما أن يقترنا معا ، وهذه العلاقة أعـيد النظر إليها من خلال نظريات علم اللغة الحديثة ، فاتضح الفرق الشاسع بين الدراسة التقليديـــــة لتلك العلاقة ،وما وصلت إليه النظريات الحديثة من نتائج أوضحت من خلالها الجانب الإبداعـي في تلك التراكيب الإضافية ، وقد وظف المتكلم المبدع هذه التراكيب للتعبير عن معان معروفـة، وأخرى غــــــــير معروفة من قبل ، بل إنه وظفها لسد ثغرات في بعض مفردات اللغة.
هذا العمل يقوم علي فكرة التوليد الدلالي ، حيث نجمع بين لفظين لإنتاج مركب جديد، يحمـــل دلالة جديدة ، ربما لا تتكون من كل لفظة علي حدة ، هذا هو التوليد الدلالي الذي يمثل الجانــــب الإبداعي في اللغة ،ويوضح إلي أي مدى يتفاعل أبناء اللغة مع الجانب الخلّاق في اللغة (الدلالة ) في التعبير عن أفكارهم المتجددة .
إن المتكلم المثالي يستطيع أن يولد من اللفظة الواحدة عددا لا نهائيا من المعاني ، وقد جاءه ذلك من قدرته على توليد المعاني، والدلالات الجديدة من اللفظة الواحدة ( الكفاءة) فالــقدرة على إنشـاء جمل جديدة تكون محدودة لو أننا أكتفينا بتغيير أشكال ، وأنماط القوالب التركيبية للجملة فقـط ، فلولا ما لدى الألفاظ من معان مكبوسة داخل كل لفظة ، وما لدى المتكلم من قدرة إبداعية علـــى توليد تلك المعاني ؛ لما تولدت منها كل هذه الدلالات .
يقول د.عبدالقادر فاسي فهري: إن المفردات ما هي إلا بنيات مركبة مكبوسة ، والكلمة تجميع لما كان يمكن أن يكون جملا. و من هنا كان تحليل المفردة لا يختلف أساسا عن تحليل الجملة وضوابط النحو ( بالمعنى العام الذي يعنى نظام القواعد ) لا ينطبق على الجمل فقط ، بل ينطبق كذلك على المفردات ... والمعجمية لا يمكن أن تكون محددة في الكلمات أو المفردات ، بـــل إن الوحدة المعجمية قد تكون مفككة ومبعثرة في عدد من الكلمات )(1)
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نعيد النظر إلى هذه الألفاظ ذات القدرة التوليدية ‘ التي أظــــهر المتكلم من خلالها قدرته الإبداعية ؟ فنرى كيف استخرج ما لديها من معان مكبوسة ؛ وذلك مـن خلال اللفظين المتضايفين ،ويمكن التطبيق على ذلك من خلال كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب لأبي منصور الثعالبي ،الذي جمع فيه عددا كبيرا من العبارات الإضافية، لنرى مـــن خلالها كيف استطاع المتكلم أن يستخرج ما في الكلمة من معان خفية ، ويولد منها دلالات جديدة لبّي بها حاجته الشخصية ومتطلباته الاجتماعية .
وأسأل الله تعالى أن يوفقني إلى ما يحب ويرضى.

أد . عطية سليمان أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) المعجمية والتوسيط د . عبد القادر فاسي فهري المركز الثقافي العربي دار البيضاء المغرب ط/1 /1997ص4












الفصل الأول : معنى الإضافة بين القدماء والمحدثين .


الفصل الثاني : نماذج للعلاقات الدلالية بين المتضايفين .


الفصل الثالث:الدراسة التطبيقية للعلاقات الدلالية بين المتضايفين
في كتاب ثمار القلوب للثعالبي















الفصل الأول :

معنى الإضافة بين القدماء والمحدثين
































معنى الإضافة عند القدماء

الإضافة تكون بمعنى اللام عند جميع النحويين ، وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعنى (مِن) أو في ... وضابط ذلك: أنه إن لم يصلح إلا تقدير(مِن) أو(في) فالإضافة بمعني ما تعين تقديـــره، وإلا فالإضافة بمعني اللام فيتعين تقدير (مِن ) إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف ، نحو :هــذا ثوب خّز ، وخاتم حديد ، والتقدير : هذا ثوب من خز، وخاتم من حديد .
ويتعين تقدير (في) إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف ، نحو (أعجبني ضـــــرب اليوم زيدا )أي ضرب زيد في اليوم ... فإن لم يتعين تقدير (من) أو (في) فالإضافة بمعني الــلام نحو (هذا غلام زيد ،وهذه يد عمرو ) أي غلام لزيد ويد لعمر .
إن الإضافة علي قسمين : محضة وغير محضة :
غير المحضة : هي إضافة المشابه للفعل المضارع إلي معموله،وهذه لا تفيد الاســــم الأول تخصيصا ولا تعريفا .
والمحضة : هي غير إضافة المشابهة للفعل المضارع إلي معموله، وتفيد الاســـــــم الأول : تخصيصا إن كان المضاف إليه نكرة ،نحو :هذا غلام امرأة ، وتعريفا إن كان المضاف إليــــــه معرفة ، نحو: هذا غلام زيد .)(1)
إن العلاقة بين المضاف والمضاف إليه تقوم علي ربط بين كلمتين لإنتاج كلمة مركبة منهما تشير إلي شيء واحد كما في (يد زيد ، أو كتاب عمرو ) فإن المقصود بذلك يد معينة ومحددة هي يد زيد ،وكذلك في كتاب زيد ، فالهدف الأصلي من الإضافة هو زيادة التحديد للمعني المقصـــود من الكلمة بإضافتها إلي غيرها .
لقد تناول النحاة جانبين من معاني الإضافة :
الأول : الإضافة المعنوية، وهي تقدير الرابط بين الكلمتين من الحروف المختلفة ،وتحديد نوع الحرف حسب التقدير ، وقد قام هذا علي اعتبار معني الحرف المقدر ،وتم التحويل بواسطـــــــة حذف هذا الحرف ، وتحديد الحرف المحذوف (المقدر) منوط بمعاني المفردات في المركـــــــب الإضافي والعلاقة بينهما .
الثاني :الإضافة اللفظية،ويكون فيها المضاف صفة (اسم فاعل أو اسم مفعول أوصفة مشبهة )
والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة نحو : هذا ضارب زيد الآن ، أو غدا ، هذا معمور الدار الآن أوغدا ، هذا رجل حسن الوجه )وتسمي إضافة لفظية لأنها تفيد أمرا لفظيا ’ و هـو التخفيف (إن مصطلح الخاص بهذا الضرب من الإضافة يشير إلي أن الإضافة إنما هي إضافة فــــــــي اللـفظ المنطوق فقط ،ولكنها بحسب المعني أو العمق ليست إضافة ويشير أيضا إلي أن هذا التركـــــيب يكتسب معناه من عمقه لا من سطحه )(2) ولهذا سميت بالإضافة غير المحضة ، حيث فــــــرض البناء التركيبي للنحو العربي اعتبار هذا التركيب تركيبا إضافيا . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) شرح ابن عقيل ج3/43،44 دار الفكر القاهرة بدون تاريخ
2) من أنماط التحويلية في النحو العربي .د.حماسة ، الخانجي ، ط 1990م









الخلاصة :
إن حديث القدماء حول المتضايفين يتمحور حول نقاط عدة هي :
1) أسماء الإضافة وأنواعها : محضة وغير محضة ومعنوية ولفظية .
2) تعريف المضاف وتنكيره ـ تعريف المضاف إليه وتنكيره .
3) العلاقة بين المضاف والمضاف إليه : منفصلة أو متصلة ،أي دائمة أو مؤقتة محضة، وغير محضة،وهذا الجانب يمثل الجانب الدلالي في القضية ، وإن كان يمثل جزءاصغيرا من دراسة القدماء؛ فإنه أخذ جانبا كبيرا من دراسة المحدثين ، فقد قاموا بإيضاح العلاقة الدلالية بين المتضايفين ، التي ستفتح الباب أمام تحليل مركبات إضافية كثيرة ستوظف دلاليا في مجالات عدة تسد بها ثغرات في اللغة ،حيث يقوم المركب الإضافي بابتـــــكار كلمات ناقصة ، وإبداع دلالات تعجز عن إيجادها الكلمات المنفردة .
وبهذا يمكن تصور التركيب الإضافي عند النحاة كما في هذا الشكل التشجيري :
التركيب الإضافي


أ) محضة: خالص من نية الانفصال ب )غير محضة:علي تقدير الانفصال
تسمي : الإضافة المعنوية تسمي : الإضافة اللفظية
علي تقدير (من ـ في ـ اللام) إضافة ( اسم فاعل ـ مفعول صفة مشبهة)
يفيد : تخصيصا أو تعريفا لا يفيد : تخصيصا ولا تعريفا
1ـ تخصيصا: 2ـ تعريفا: المضاف إليه مع أل :
المضاف إليه نكرة المضاف إليه معرفة 1ـ المضاف لا تدخله أل 2ـ يجوز أل فيهما:
(هذه دار رجل) (هذه دار الرجل) (هذا الضارب الرجل)

معني الإضافة عند المحدثين
أولا : مرحلة التكوين :
تناول المحدثون التركيب الإضافي من منطلق جديد يقوم علي أساس سليم ،مستلهم مــــــن الفكر القديم ، وهذا الفكر الجديد يفتح آفاقا جديدة لفهم قضية المضاف والمضاف إليه بصورة أرحب مما لدي القدماء،ويجعلنا نري العلاقة بين المتضايفين بصورة أوضح وأدق وأوسع لتشمل كل اللغات،إنه مفهوم ينطلق من نظرة أعم وأشمل؛لهذا يجب عرضه ومناقشته ومحاولة الاستفادة منه ؛لفهم قضية أكبر من العلاقة بين المتضايفين، وهي قضية الجانب الإبداعي في اللغة ؛ فنرى كيف يعمل هذا الجانب ؟ وكيف ينتج ما لم نسمع به من قبل من تراكيب إضافية ؟







ويقدم لنا الدكتور عبد القادرالفاسي فهري تصورا جديدا للتركيب الإضافي قائلا: ( أقدم تصورا جديدا لبنى الملكية ،التي تعرف في الأدبيات التقليدية بالمركبات الإضافية ، وسيأخذ التحليل بعين الاعتبار عددا من خصائص هذا التركيب وضمنها :
أ‌) أن المركب يتصدره اسم عار (1)
ب‌) أن هذا الاسم يحمل الإعراب المسند للمركب بأتمه
ت‌) أن هذا المالك يكون في موقع بعد س ( المملوك )وقبل الصفات الناعتة
ث‌) أن المالك مجرور
ج‌) الرأس الاسمي ( المضاف )لا يحمل أداة تعريف ...
ح‌) الرأس الاسمي يؤول (عادة) علي أساس أنه معرفة أو نكرة ، بناء علي قيمة سمة التعريف في المركب المالك ( المضاف إليه ) كما في (احترقت دار الرجل الواسعة ) (2)
إن الفكر الجديد لم يترك الأسس التي يقوم عليها هذا التركيب الإضافي ، بل استعان بها للانطلاق إلى فكر جديد ،بل يراه بصورة أعم ، وأشمل في لغات أخرى يقول : و قد اتفقت التحاليل السابقة للمركـب الإضـافي في العربية ، والعبرية، والبربرية على أن اشتقاق هذا التركيب يتطلب صعود (س) إلى حد ، وموقعة (أو صعود) المالك في مكان أعلى من مكان الصفة )(3)
ويذكر د .غاليم : أن الإضافة نوعان :
أ‌) إضافة تخصيصية أو إفرادية :
نحو 1ـ دار الرجل :حيث المضاف إليه حد ( determiner ) للاسم الرأس ،وحيث يحيل المركب كله علي كيان مخصص خارج طبقة الكيانات التي تحيل عليها الاســـــم الرأس ، أي أن المقصود بـ ( هذه دار الرجل ) دار الرجل لا قصره أو ضيعته .
ب ) إضافة تصنيفية أو وصفية :
نحو (دار رجل ) حيث المضاف إليه بمثابة نعت (modifier) للاسم الرأس ،وحيث يحيل المركب كله علي طبقة فرعية معينة داخل الطبقة التي يحيل عليها الاسم الرأس ،أي أن المقصود بـ { دار رجل} دار رجل لا امرأة أو طفل أو فتاة ...)(4)
هذا المفهوم الجديد للعلاقة بين المتضايفين يجعلنا نعمق الفهم لتلك العلاقة ،والأسس التى تقوم عليها ، في ضوء معرفة مستقلة بكل من المضاف ،والمضاف إليه كل علي حدة ، وما الذي أجاز لنا أن نجمع بينهما ؟
فلننظر في هذه المفاهيم :
أولا الدلالة : من حيث الدلالة ( فمادامت البنية الإضافة قائمة علي تضايف اسمين،فإن دلالتها تنتج عن التأليف المشترك بينهما ، ومن ثمة ضرورة النظر في خصائصهما الدلالية ...ويجب أن ينصب الاهتمام علي تخصيص أكفى لبنية الاسمين المتضايفين الدلالية،ولكيفية تآلفهما لبناء دلالة المركب الإضافي )(5) ولهذا يجب الاهتمام بـ :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) هذه بعض الإيضاحات لما يقصده د. الفاسي )المركب : المضاف والمضاف إليه ، عار :نكرة ،الاسم :المضاف ويعرب حسب موقعه في الجملة ، المالك :المضاف إليه ، المملوك :المضاف )
2) المقاربة والتخطيط في البحث اللساني العربي د. عبد القادر الفاسي الفهري، دارتوبقال ، دارالبيضاء المغرب 1990ص76
3) المرجع السابق 70
4)النظرية اللسانية والدلالية العربية المقاربة مبادئ وتحاليل جديدة،د غاليم ، دارتوبقال للنشر دار البيضاء المغرب1999 ص95
5)المرجع السابق ص 96





1ـ دلالة كل كلمة من الكلمتين ( المضاف والمضاف إليه ) علي حدة.
2ـ كيفية التآلف بينهما لبناء مركب جديد بدلالة جديدة .
3ـ معرفة الجانب الإبداعي في المنتج الجديد (استعارة ـ مجاز ـ كناية…).
ثانيا معني الكلمة : من أهم مظاهر معني الكلمة المعلومات المتعلقة بنمطها الدلالي أو مقولتها الدلالية ،وهي تستقى معناها من :
1ـ الدلالة المعجمية :أي معنى الكلمة في المعجم ،وهذا المعني المعجمي يحتاج إلى مزيد من التمييزات التي تسفر عن مجموعات انتقائية فرعية أدق داخل عناصر الأنماط المذكورة ، ولـهذا نحن في حاجة إلى هذه التمييزات الخاصة بالكلمة ولا توجد في المعجم .
2ـ التمييزات الخاصة بالكلمة : وهي تساعد على تحديد أدق لمعنى الكلمة نحو:
أ) التمييز على أساس الحيوية :كما في كتاب ـ رجل ، فالأول ميت و الثاني حي.
ب) التمييز بين الكتلة والمعدود في (سمن ودار) فالأول كتلة تعين منطقة غير محددة داخل المجال، فلا نعرف أين تقع الكتلة (كيلو مثلا)في داخل السمن،والثانية دارالتي تعين منطقة محددة داخل المجال ؛أي تشير إلى شيء محدد الأبعاد ، ويمكن معرفته وعزله .
ج) التمييز بين الفرد: مثل رجل من الجماعة مثل لجنة .
د) التمييز :1ـ طبقة الأسماء الحملية(predicative ):نحو رجل وماء، وهي تستطيع بمفردها أن تشير إلى شيء موجود في العالم الخارجي .
2 ـ طبقة الأسماء العلاقية (relational ):نحو أب ،وأخ ،وهي لا تستطيع بمفردها أن تحيل إلى شيء دون أن تكون تابعة لكيان إحـــالي آخر ، فهي تحيل على أفراد يقيمون علاقة مخصوصة بفرد آخر على الأقل ، وهنا نحتاج إلى كيان آخر بالنظر إليه تقوم العلاقــة ، كما في علاقة القرابة ، فرأس المركب الإضافي مثل :أب يحتاج لاستكمال إحالته إلى ابن أو ابنة نحو : أب زيد ، أب هند ، وكذلك علاقــــة الجزء بالكل كما في (يد زيد ـ رجل عمرو ) الذي تربطه به علاقة عضوية ، وعلاقة الشيء بمصدره أو(حيث تطلب الرأس مباشرة كيانا يحيل على مصدره
نحو: رأى زيد ـ صوت هند ) (1)
هذه العلاقات ( القرابة ـ الجزء بالكل ـ الشيء بمصدره) تلعب دورا بارزا في تحديد دلالــــة المركبات الإضافية ، ولذا تصبح هذه العلاقات الرابط بين المتضايفين ، ويمكن من خلالها إعادة تصنيف المعاني المكونة للمتضايفين في شكل علاقات جديدة تربط بينهما ، وتدل علي الـــــــنمو الفكري، والتطور اللغوي ،والحضاري عند أبناء هذه اللغة .
وقيمة أخرى لتلك العلاقات؛ فهي تقلص إمكانيات تأويل معني المركب الإضافي، وتجعله أكثر تحديدا , ويمكن توظيف هذا العنصر ( طبقة الأسماء العلاقية) فـــي تصنيف المركبات الإضافية المختلفة ، ويعد هذا العمل المرحلة الأولى في تحليل معني المركب الإضافي ، وبعد تصنيفها إلي طبقة الأسماء الحملية، وطبقة الأسماء العلاقية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية مبادئ وتحاليل جديدة 97










ثالثا التأويل : ونعني به محاولة فهم العلاقة بين المتضايفين، والمعنى الناتج عن اقترانهما، وتتعدد إمكانيات التأويــل في حالة المركبات الإضافية التي ترأسها رؤوس حملية أو متعددة العلاقة ،أي رؤوس لا تتطلب مباشرة علاقة مخصوصة ، وإنما يمكن أن تدخل في عدد من العلاقات بكيانات أخرى، وهذا التنوع ، والتعدد أعطى فرصة أكبر للتأويل كما في رجل وماء ،و يمكن أن تضاف إلى أشياء متعددة، ولكن في كل الحالات المتعددة للمضاف إليه ، تظل كل منهما تشير إلى موجود في العالم الخارجي،هو الماء والرجل ، والتعدد جاء من إمكانيات إضافتهما إلى أشياء كثيرة ، مما يؤدى إلى كثرة التأويل ، والافتراض في المعنى الناتج عنهما .
وفي حالة محاولة تأويل المركب الإضافي فإننا نحتاج إلى تفحص أوسع للبنية الدلالية للاســـم الرأس، وذلك بناء على أن التأويل ينتج عن خصائص هذه البنية في علاقتها ببنية الاسم المضاف إليه )(1) وهذا يعنى أننا في حاجة إلى معرفة أكبر بالبنية الدلالية للمضاف ، والمـضاف إليه، ومعرفة خصائص هاتين البنيتين عندما ترتبطا معا .
وتجمع هذه المكونات مجموعة خصائص تشكل بنية الأسماء والوحدات المعجمية عموما وهى:
1ـ الخاصية الصورية :أي علاقة الشيء وما يميزه داخل مجال أوسع ومحددات : حجم لون بُعد..
2ـ الخاصية التكوينية :أي علاقة الشيء بمكوناته وأجزائه الذاتية .
3ـ الخاصية الغائية : أي الغاية من الشيء ووظيفته التي يستعمل من أجلها .
4ـ الخاصية المنفذية : أي العوامل المـــــــتداخلة في إيجاد الشيء وأصله ومحددات تتعلق بمنتجه وبكونه منتوجا ، أو نوعا طبيعيا .
تعتبر هذه الخصائص القيود الدلالية التي نفهم عن طريقها الكلمة عندما تدمج في اللغة،وتفيدنا في
1ـ تحديد إضافة اسم إلى اسم آخر . 2ـ تأويل معنى المركب الإضافي .
3ـ تحديد القيود الدلالية للكلمة .
وبناء على هذه الخصائص وما تفرضه على الكلمة من قيود دلالية يمكن أن نفهم لماذا أضيفت هذه الكلمة إلى تلك الكلمة ؟ ولماذا لا يصلح إضافة هذه الكلمة إلى تلك الكلمة؟ وهذا الأمر يعتبر المرحلة الأولى في صناعة المركب الإضافي وتسمى Sadمرحلة التكوين )

نموذج تطبيقي على مرحلة التكوين

يمكن أن نأخذ كلمة كتاب في هذه التراكيب الإضافية كنموذج للتحليل الدلالي للمركب الإضافي : أـ كتاب الفلسفة ب ـ كتاب زيد ج ـ كتاب الثمانية أجزاء
رأس الإضافة : (كتاب) تحمل خصائص معينة يقوم المضاف إليه بالإحالة على خاصية من خصائص هذا الرأس (كتاب) ، فنجد في المركب (أ) أن المضاف إليه يحيل علي خاصية الرأس الصورية باعتبار الكتاب مجموعة معلومات في مجال محدد هو الفلسفة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1النظرية اللسانية والدلالة العربية مبادئ وتحاليل جديدة 99












وفي (ب) نجد في إحالة علي عدة خصائص توجهنا لها كلمة زيد،فقد يكون زيد هو المؤلف ، فيحيلنا ذلك إلي خاصية المنفذ،أوخاصية الغائية باعتبار زيد المستعمل للكتاب أي القارئ له .
وفي (ج) يحيل المضاف إليه الخاصية التكوينية باعتبار الكتاب مكون من عدة أجزاء ، فتبين من ذلك أن تأويل المركب الإضافي جاء من التأليف المشترك بين بنية خصائص الرأس، ونمط المضاف إليه الذي يستجيب لإحدى هذه الخصائص (1)
ويوضح د غاليم كيف تعمل تلك الآلية على استخراج البنيات الدلالية للرأس (كتاب) قائلا ( إن الكتاب باعتباره اسما مفردا،نمط دلالي يقوم على بنية من الخصائص المتساوية، ولكن تركيبه مع اسم آخر في مركب إضافي يفرض تأويله في اتجاه معين باعتبار إحدى خصائص البنية ،وتبعــــا لنمط المضاف إليه ، فالفلسفة معلومات تفرض تأويل (كتاب الفلسفة) على شيء فيزيائي يحمــــل معلومات تبعا للخاصية الصورية ، ويستعمله(زيد) لغاية القراءة ، تبعا للخاصية الغائية ، أو يؤلفه (زيد) تبعا للخاصية المنفذية) وعن سبب تعدد التأويل في (كتاب زيد) يقول : إن مايسمح بتأويــل (كتاب زيد) بالإحالة على الخاصية الغائية أو المنفذية أن المضاف إليه من نمط إنسان يـــمكنه أن يقرأ أو يؤلف ... فهذا يعنى أن المضاف إليه لا يقوم بتحديد الخاصية المطلوبة من خـــــــصائص المضاف فحسب ،بل إنها يمكنها أن تختار أكثر من خاصية من خصائصه بناء على طبيعـتها هي ( أى المضاف إليه)(2)
فلو قمنا بتحليل كل مركب إضافي بهذا الشكل لأدركنا سر العلاقة بين المتضايفين في مرحلة التكوين ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التوليد والإبداع (كما سنرى)
ثانيا : مرحلة التوليد الدلالي والإبداعي :
تأتي بعد مرحلة التكوين للمتضايفين مرحلة الإبداع ، حيث يوظف المتكلم المركبات الإضافية للدلالة على معان شتى ، ربما لا يكون بعض هذه المعاني من مكونات أحد اللفظين المتضايفين ، ويرجع هذا إلي القدرة الإبداعية لدى المتكلم على الربط بين الأشياء ‘ ويبدو ذكاؤه في إظهار هذه العلاقات التي ربما كانت خفية على الـبعض ، وخلق علاقات بينهما لم تكن موجودة مــــن قبل ، وبذلك يكون المتكلم قد ولّد دلالة جديدة من هذا المركب الإضافي، ويستعين في ذلك بوسائل اللغة المختلفة ( استعارة ـ كناية ـ مجاز )
وهذا الأمر سوف يظهر من خلال جانب الدراسة التطبيقية على عبارات ثمار القلوب للثعالبي، حيـث تبدو المركبات الإضافية في واقع الاستخدام الــــــفعلي بمعانيها المختلفة ، فتظهر علاقات دلالية جديدة ومختلفة حتى عن ما ذكرها المحدثون .
أنواع الإضافة عند القدماء والمحدثين
أولا :عند القدماء : يرى القدماء أن الإضافة على قسمين : محضة وغير محضة
فالمحضة : غير إضافة المشابه للفعل المضارع إلى معموله ، وتسمى إضافة معنوية .
غير المحضة : إضافة الوصف المذكور، وتسمى الإضافة اللفظية؛فيكون المضاف صفة (اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة) والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة .
وقد لاحظ د. حماسة العمق في هذين القسمين فقال : (ومن الملاحظ أن المصطلح الخاص بهذا الضرب من الإضافة،وهو الإضافة اللفظية ،يشير إلى أن الإضافة إنما هي إضافة في اللفظ فقط ، ولكنها بحسب المعنى، أوالعمق ليست إضافة ،ويشير أيضا إلى أن هذا التركيب يكتسب معناه من عمقه لا من سطحه )(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة99
2) المرجع السابق 99
3) من أنماط التحويلية في النحو العربي 5




ثانيا عند المحدثين :
وهذا يماثل ما قال به المحدثون مثل ديريو (1990) من أن العلاقات التي تدل عليها بنيات المركبات الإضافية تنقسم إلي علاقات ساكنة ، وعلاقات غير الساكنة ، فالساكنة كما في :كتاب زيد ، أما غير الساكنة فهي التي تدل عليها البنيات التي يكون رأسها فعليا، مثل المصدر أو اسم الفاعل أو اسم المفعول ، ومن العلاقات الساكنة التى تضاف إلى البنيات السابقة علاقة المحلية ، نحو حضور القاعة ، حيث يدل الاسم المضاف إليه على محل ، أما العلاقات غير الساكنة فتبنى بين الرأس وما يضاف إليه، على نفس ما تبنى عليه العلاقة بين الفعل (أو المحمول) وموضوعاته نحو : للمنفذ وللمعاني وللضحية تباعا:
أ)غناء هند ب)حزن زيد ج ) تدمير المدينة
ومن هذه الرؤوس غير الساكنة رؤوس ذات أنماط دلالية مركبة تمكنها من التعدد الدلالي مثال ذلك الرأس بناء في مركب إضافي نحو:
بناء الدار ، التي يمكن أن تحيل علي النمط بأتمه ، كـمـا في (تم بناء الدار في ثلاثة أشهر)
أو علي السيرورة،أي علي فعل البناء كما في( كان بناء الدار متعبا وصعبا ) أو علي الحالة،أي علي نتيجة السيرورة ، كمــا في (يوجد بناء الدار في الشارع الآخر ) ،فهي علاقة بين الحدث ومعموله (اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة) فهي ليست علاقة ملكية ، وهي علاقة غير ساكنة ،بل متغيرة ،فإن هذا الرأس (بناء) أعطى فرصة أكبر لتوليد دلالات متعددة تدل جميعا على حركة .
وفي مقابل هذه العلاقات غير الساكنة توجد العلاقات الساكنة ، نحو( مكتب الرئيس ـ سيارة الرئيس ـ أب زيد ـ أب هند ـ يد الرجل ـ رجل الطفل ـ صوت هند ـ رأى زيد ـ كتاب الفلسفة)، فالعلاقة بين الرأس و المضاف إليه علاقة ثابتة مستقرة ساكنة غير متغيرة ،فهي في العمق تعد إضافة محضة كما ذكر القدماء ،وقد جاءت من أن العلاقة بين أب وزيد لا تتغير فهو دائما أب لزيد ، إذن الذي حدد نوع العلاقة (ساكنة وغير ساكنة )هو الرأس (البناء ـ أب ـ مكتب )
يقول دغاليم (وإجمالا فإن النظر في البنية الدلالية للرأس وللاسم المضاف إليه ، يمكن أن يسمح بتفصيل أنماط العلاقات الدلالية في البنيات الإضافية بشكل أوسع وأدق مما يوجد في أغلب الأنحاء ،ومنها التقليدية التي لم تقف بما فيه الكفاية عند بنيات الرؤوس وما يضاف إليها )(1) وهذا يجعلنا نعيد النظر إلي تلك العلاقات الدلالية بين المتضايفين ،وكيفية تعددها ومسوغات هــذا التعدد ، ونقول :إننا لتحديد الدلالة الناتجة عن اجتماع كلمتي الإضافة يجب أن ننظر إلى:
1ـ البنية الدلالية للمضاف .
2ـ البنية الدلالية للمضاف إليه .
3 ـ السياقات التركيبية والدلالية المختلفة التي يرد فيها اللفظان .
4ـ قدرة الوحدة المعجمية على ضم معان متعددة .
5ـ قدرت الأسماء على إسقاط أي معني من معانيها في سياقات تركيبية ،ودلالية مختلفة .
6 ـ العلاقات الدلالية في البنيات الإضافية بشكل أوسع وأدق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة 99 ـ 100






الفصل الثاني
من معاني الإضافة في ضوءالعلاقة بين المتضايفين
يذكر دغاليم أن العلاقة بين المتضايفين تقوم علي معني الملكية ، يقول (سنفترض أن معنى الملكية يشكل المعنى النمطي النموذجي للجر في الإضافة )(1) وهو ما قال بــــه القدماء من تقدير اللام أو من أو في ، فنقول : دراجة زيد ،أي دراجة لزيد ، فهي ملك له،ولكن الأمر أكبر من ذلك حيث العلاقة بين المتضايفين تدخل فيها عناصر إبداعية تجعل الباب متسعا لاستيعاب كل جديدفي اللغة ،ويصبح باب الإضافة من أكبر أبواب اللغة للإبداع ، وزيادة الثروة اللغوية (بالتوسيع الدلالي) وسد ثغرات اللغةـ كما سنرى في الجانب التطبيقي من البحث ـ
وقد حظّر د.عبد السلام العساوي من مغبة السير وراء هذا التفسير للعلاقة بين المتضايفين على أساس علاقة الملكية قائلا :الإضافة من المعاني النحوية الممثلة لقدرة البنية على استيعاب العلاقة والتفريق بين الدراسة الدلالية الخالصة ، والدراسة الإعرابية الخالصة . على أننا نشير إلى أنّ الاعتماد على العلاقة لفهم البنية سبيل محفوف بكثير من المخاطر لأن العلاقــــــــــة أوسع من أن نحصرها في بعض الأبنية . من ذلك ما يثار عن دلالة (المُلْك) في الإضافة الــــــمعنوية التي ترد على معني اللام إذ اعتبر بعض النحاة أمثال سيبويه والمبرد أن المضاف إليه يملك المضاف ، نحو قولهم في (غلام زيد) يملك زيد الغلام. لكن منهم من قال مثل ابن السراج : إن علاقة الملك غير مطردة مع جميع الأمثلة ، ففي مثال (سيد العبد) لا يملك العبد السيد ؟ مثلما يوهمنا به إنجاز هذه البنية .
معني ذلك أن هؤلاء النحاة تفطنوا إلى أن دلالة الملك بما هي علاقة بين عنصري بنية المركب الإضافي أوسع من إمكانات البنية .
فهل أن البنية شكل مجرد مسير بقواعد ؟
الثابت أن احتمالاتها الدلالية لا يمكن حصرها في ما هو منجز منها ، بل إن تجردها يضعف في أغلب الأحيان دلالتها الحاصلة ، والنحويّ لا يهتم بصورة عامة بالإيجاز .(2)
وفي قوله (أن احتمالاتها الدلالية لا يمكن حصرها) يوضح اتساع الاحتمالات الدلالية للمركب الإضافي ، فهي أكبر من أن نحصرها ، بما يعني أنه توجد احتمالات دلالية أخرى غير علاقة المُلْك بين المتضايفين يجب أن نضعها في الاعتبار .
ويتهم د. غاليم الفكرالتقليدي بالتقصير في إدراك هذه العلاقة فيقول: مثلما لم تهتم الأنحاء التقليدية بالبنيات الدلالية للأسماء المتضايفة ، لم تهتم بالعلاقات التصورية (أو المعرفية) الممكن قيامها بين مختلف معاني الإضافة ، فأوردت هذه المعاني ،في صورة ناقصة ( تجمل أحيــانا في معاني اللام ومن وفي)...أي أن بنية الإضافة عوملت باعتبارها نوعا من المشترك اللفظي، وليس باعتبارها مجموعة من المعاني المبنية أو المتعالقة على أساس معين ... إننا نحتاج إلى افتراض أقوى يذهب إلى وجود علاقة ما بين معاني البنيات الإضافية ، تقوم على نوع من التعدد الدلالي أو التماثلات التصورية ( الجزئية ) ،وإلى أن هذا التعدد ليس اعتباطيا ... كما أن هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية 101
2) التأريخ النصيّ للنحو العربي من خلال مفهوم الإضافة،دعبد السلام العساوي ،دار سحر للنشر تونس 2004 ص 8







الافتراض يمكن من عدم تنزيل مختلف معاني الإضافة منزلة واحدة ،... ويسمح بتبين إمكان وجود درجات من التعالقات النمطية النموذجية (degrees of prototypicality) بين مختلف المعاني ،وتميز بعض المعاني المركزية من أخرى مشتقة أو غير مركزية ، ويمكـــن مثل هــذا الافتراض أيضا من تفسير كون هذه المجموعة من المعاني المخصوصة ،دون غيرها،يعبر عنها بنفس البنية الصورية ،وذلك بتبيان الرابط ( الاستعاري أو التصوري الجزئي ) الذي يربط هـــذه المعاني ببعضها ،ويربطها بنمط نموذجي )(1) . وللرد على هذا القول للدكتور غاليم نذكر أن الأساس في العلاقة بين المتضايفين (كما يرى هو وكذلك القدماء) هو علاقة ملكية، ومنها ينطلق النمط النموذجي نحو:دراجة زيد ،أي الدراجة التي يمتلكها زيد ، فهي ملك لزيد .
وتم التوسع في هذا الباب بعدة صور أفقية وعمودية عن طريق روابط استعارية ، فـــــقد ميز نيكيفوريدو(1989) بين روابط استعارية تعمل في اتجاه عمودي ، فــتربط أمثلة مـلموسة بأمثلة مجردة لنفس المعنى ، وروابط استعارية في اتجاه أفقي ، فتربط معنى معينــــا بالنمط النموذجي أو بمعنى آخر مربوط به .
أولا الاتجاه العمودي:
يمكن أن نلاحظ الوجه الاستعاري بين كلمة نفس،وهي تعني ذات الشيءالمحسوسة والمجردة ؛ فنعنى بها ذات الشيء الملموسة من إنسان أو حيوان أو جماد، ونعنى بها ذات الشيء المجردة من ضميره وقلبه ،أونعنيهما معا (ذات الشيء الملموسة والمجردة) مما أنتج لنا عددا لانهائيا مـــــــن الدلالات عن طريق التوسع في هذا الباب باستخدام الروابط الاستعارية العمودية (2) وهـــــــناك أمثلة علي ذلك في باب الإضافة في نحو:أم قشعم للحرب،حيث أشرنا بعلاقة القرابة الملموسة(أب ـ أم ـ ابن ) لشيء مجرد لا يلد،وهو الحرب باستخدام تركيب إضافي :أم+قشعم.
ثانيا الاتجاه الأفقي :
يذكر دغاليم مجموعة من صور الاستعارة أو التمثلات التصورية الجزئية التي تربط أفقيـــــا بين بعض معاني الإضافة (سوف نتحدث عنها بالتفصيل بعد قليل) نحو: من المملوك إلى الــجزء فى(يد زيد ـ رجل الطاولة) على اعتبار أننا نتصور الأجزاء، باعتبارها ملكيات ؛ فــيــكون معني التبعيض في يد زيد توسعا اســتعاريا لمــعنى المــلكية في نـحو دراجة عمرو ، بناء على رابط استعاري هو :الأجزاء ملكيات .
هذا التصور لنيكيفوريدو للروابط الاستعارية بنوعيها يعطى توسعا دلاليا لمعني المركـــب الإضافي ، وهذا ليس جديدا؛بدليل أن الناس يستخدمونه بكثرة حتى أصبح من الاســـــتعارات الميتة في نحو: رجل الطاولة،ولكن الجديد في ذلك هو ذلك التقسيم الذي يعطى فرصة لتحليل أدق للصورة الاستعارية ، إلى جانب هذا يظل معني الملكية مسيطرا على العلاقة بينهما في



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة 100ـ101 باختصار
2)انظر لفظة نفس في القرآن الكريم دراسة دلالية معجمية،عطية سليمان ،مجلة كلية آداب المنوفية،فبراير2008












كل الصور السابقة ، وهو ينطلق من باب الإضافة المحضة ،أي الإضافة المعنوية لا الــلفظية ، حيث الإضافة هنا حقيقية ،وليست إضافة عامل إلى معموله ،وهنا تظهر قدر المتكلم على إيـــجاد روابط استعارية ،أو تصورية بين كلمتي الإضافة ؛ ينشأ عنها هذا المنتج الجديد (المــــتضايفان ) بدلالاته الجديدة ،التي تشير إلى قدرة المتكلم الإبداعية على خلق دلالات جديدة من مـــــــركبات إضافية معروفة سلفا ،يسد بها حاجاته اللغوية المتزايدة في كل يوم .
إن ما ذكره القدماء من تقسيم هو أصل القضية (أي تفسير العلاقة بين المتضايفين مجملة فـي معاني اللام ،ومن ، وفي أحيانا ، واعتبارها نوعا من المشترك اللفظي في أحيان أخرى) ، ومـا ذكره المحدثون هو تحليل أكبر للقضية وتوسيع لفهم جوانبها ،و ادخل لمفاهيم موجودة ضمنا ،تم التركيز عليها وفصلها عن بعضها من قبل المحدثين ؛لتتضح القضية بالدراسة والتحليل.
وأتفق مع هذه النظرة الجديدة للعلاقة بين المتضايفين ؛وذلك لتحديد الآتي :
1ـ الجانب الإبداعي في الربط بين المتضايفين .
2ـ توضيح تنوع العلاقة بين المتضايفين واعتبارها أنوعا متعددة مـــــتجددة لا تنتهي ، فيعطيها الجانب الإبداعيّ صفة الاستمرار، والتجدد، والتطور ، الذي يقوم على الحـــــــــاجات المتجددة ، والمبتكرة للمتكلمين المبدعين، والمستمرة بصورة تلقائية يومية إرادية ولا إرادية .
3 ـ التوليد الدلالي في المتضايفين بإيجاد دلالات جديدة من ألفاظ قديمة معروفة ســــلفا في شكل مضاف ومضاف إليه.
4 ـ التنوع الدلالي في استخدام المتضايفين ليشمل كل مناحي الحياة من خلال تطبيق نــــــــظرية الحقول الدلالية على المركبات الإضافية الواردة في أحد كتب المتضايفين مثل :ثمار القــــــــلوب للثعالبي ،حيث قسمه صاحبه لأبواب تشبه الحقول الدلالية ،وتشمل كل مناحي الحـــــــياة في ذلك العصر ،بل من الممكن رؤية الصورة الاجتماعية الخاصة بهذا العصر، وتلك البيئة مـــــن خلال دراسة عبارات الثعالبي في كتابه ثمار القلوب.
5ـ أن مكونات بنية الأسماء ( والوحدات المعجمية عموما) التي قسمها بوستيوفسكي (1995) إلى خاصية صورية ، وخاصية تــــكوينية ، وخاصية غائية ،وخاصية منفذية ؛ ما هي إلا عملية إفراغ للمحتوى الدلالي لبنية الوحدة المعجـــــــــمية ، يمكن المتكلم المبدع من أن يوظفها لابتكار مركبات إضافية جديدة ، أو استخدام مركبات إضـافية موجودة سلفا في توليد دلالات جديدة لهذه المركبات الإضافية ، لم تكن معروفة من قبل من خلال الربط بين تلك الخاصيات المختلفة.











نماذج للعلاقة بين المتضايفين
مفهوم الملكية :
إن مفهوم المكية مفهوم مشتق ،وليس أوليا ’فهو مشتق من الخاصية الغائية ، إذ لا نملـــــك إلا الأشياء التي لها قيمة معينة ،لأننا نستعملها لغاية مخصوصة ،فمفهوم الملكية مفهوم مركـــــب لا يقوم بدون عناصر تكونه ؛ منها خاصة مفهوم مراقبة الشيء ، والحق في استعماله ، فمـــــــن البنيات التي لا يظهر فيها من هذه العناصر سوى الحق في الاستعمال : أـ مكتب الرئيس
ب ـ سيارة الرئيس
أي المكتب أوالسيارة الموضوعان رهن إشارة الرئيس أو استعماله ما دام رئيسا ، فيدل الاسم الرأس على شيء يستعمله المضاف إليه عوض أن يكون في ملكه.
فلو إفترضنا أن معنى الملكية يشكل المعنى النمطي النموذجي للجر في الإضافة ،فيصبح معني الملكية الأساس للعلاقة التي تربط بين المتضايفين،وهذه العلاقة تفسر سبب إقتران هاتين الكلمتين ببعضهما،وعلي ذلك يمكن ملاحظة مايتفرع عن تلك العلاقة (الملكية) من العلاقات الاستعاريــة أو التماثلات التصورية الجزئية التي تربط أفقيا (أي تربط معنى معينا بالنمط النموذجي أو بمعنى آخر مربوط به) بين بعض معاني الإضافة ، وعلى هذا يصبح الباب مفتوحا لادخال كثير مـــــــن معاني الإضافة التي تربط بين المتضايفين من خلال علاقة الملكية ، و فـــي إطارعلاقات استعاريــة ،أوتماثلات تصورية جزئية .
يذكر دغاليم بعض هذه الاستعارات ، وهي لا تعنى كل ما يمكن أن يدخل في هذا الباب مـــن استعارات ، بل يمكن أن يضيف البحث التطبيقي صورا لاستعارات أخرى سوف تظهربعد ذلك. وهذه الاستعارات أو قل الروابط الاستعارية تربط أفقيا بين معني معين بالنمط النموذجــــــــــي أوبمعنى آخر مربوط به ،ولهذا يمكن تصور نمو العلاقة بين المتضايفين كالآتي :
أولا : العلاقة مع النمط النموذجي ( تقوم أساساعلى علاقة الملكية )
ثانيا :علاقة تقوم على الروابط الاستعارية بنوعيها (عمودية ـ أفقية)
فمن العلاقات التي تقوم علي روابط استعارية أفقية :
1 ـ من المملوك إلي الجزء : [المعاني المادية]
إننا نعتبر أجزاء الشيء ملكيات له ،وهي في الواقع بعض منه ’ وقياسا علي ذلك نرى في(يد زيد ) توسعا استعاريا لمعنى الملكية الموجود في عبارة (دراجة عمرو) أي الذي سوغ لنا هــــذا التركيب (يد زيد) استعارة ذلك من تركيب (دراجة عمرو) والقياس عليه ’فهو النمط النموذجي، فيصبح التركيب (يد زيد) متطورا عن التركيب السابق ،بناء علي وجود رابط ستعاري أفقي بينها ،يقوم علي علاقة الملكية ،ويكون توسيعا لهذه العلاقة بالرابط الاستعاري ،ويكون فيه معنى (من) هوالتبعيض فيد زيد بعض منه.
ولكن بعد ذلك تشيع هذه الاستعارة ، وتنتشر حتي يختفى الجانب الاستعاري منها ،وتصبح استعارة ميتة ،وفي هذه الحالة يقوم المتكلم بإبداع استعارات جديدة قياسا على ذلك .











2 ـ من الكل إلي الأصل( أو المصدر) : [ المعاني المادية ]
من معان التبعيض هذه العبارة (غصن الشجرة) أي غصن من الشجرة ، وهوتطور للنمط النموذجي ( دراجة عمرو )فهي ملك لعمرو ، وهذا الغصن ملك لتلك الشجرة ، وهنا تقوم علاقة بين الكل (الغصن) وأصله(الشجرة)،وهي علاقة استعارية تربط بين الغصن والشجر ،كما ربطنا بين الماء وعينه في عبارة (ماء العين) وهنا أيضا ربط باستخدام علاقة الملكية، فيصبح الغصن ملكا للشجرة ،والماء ملكا للعين .
3ـ من أصل الحدث (أو مصدره) إلي سببه : [المعاني المجردة]
ينظر إلي أسباب الأحداث علي أنها أصـول أو مصادر مجردة كما في (هو يعاني من الوحدة )
فيكون معنى السبب في ألم الوحدة توســـعا دلاليا في معني الملكية، حيث الوحدة تملك أشياء منها الألم ، فهي مصدر الألم ومالكته ، فهذا بناء علي رابط استعاري مفاده أن الأسبـــاب أصول ، أو مصادر .
هذه العلاقة بين (الألم ) كأصل الحدث ، أومصدره وبين (الوحدة )التي هي سبب له،وتقــــوم عليه ، تماثل النمط النموذجي ، وهـو (دراجة عمرو) حيث يحمل هذا التركيب الإضافي معني الملكية ، فهذا الألم ملك للوحدة،وهو الرابط الاستعاري في ذلك التركيب ، وهوأيضا يحمل معني التبعيض ، فالألم بعض من الوحدة ،فظل هذا النموذج مرتبطا بالنمط النموذجي الدال علي مــعني الملكية ، و التبعيض .
4ـ من المالك إلي المُعاني : [المعاني المجردة]
يعتبر المُعاني للشيء مالكا لمعاناته ،نحو( لايملك هذا الرجل شفقة ولا رحمة) فيبدو أن هناك علاقة تربط بين معني المُعاناة في (حزن زيد ) ومعني الملكية فــــــي عبارة (دراجة عمرو) بناء على رابط استعاري مفاده أن المُعاني مالك لمعاناته،إن هذه الاستعارة جاءت مرتبطــــــة بالنمط النموذجي الدال علي الملكية في:دراجة عمرو؛والملكية في :حزن زيد ،فتكون العلاقة الاستعارية قائمة علي استعارة صفة الملكية من النمط النموذجي إلي المُعاني، وهو زيـد ،ولا يصح هنا معني (من) لعدم وجود معني التبعيض ، ولكن يصح اللام ؛ فنقول ( حزن لزيد ) ولا نقول ( حزن من زيد ) ، كما يقول القدماء إذا لم يصح تقدير من في الإضافة ،فيمكن أن نـقـــدر اللام ، وهي الأصل في التقدير عندهم ،يقول ابن عقيلSad الإضافة تكون بمعني اللام عند جميع النحاة ، وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعنى (من) أو (في) ... وضابط ذلك أنه إن لم يصلح إلا تقدير( من) أو (في) فالإضافة بمعنى ما تعين تقديره ، وإلا فالإضافة بمعنى اللام ، فيتعين تقدير (من) إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف ، نحو (هذا ثوب خز،وخاتم حديد ) والتقدير هــــذا ثــوب من خز، وخاتم من حديد، ويتعين تقدير (في) إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف،نحو (أعجبني












ضرب اليوم زيدا ) أي ضرب زيد اليوم )(1 ) وهذا يعني صحة تقدير اللام هنا، ولا يصح تقدير (من )لأن الحزن ليس من جنس زيد ،كما في( ثوب خز) فالثوب من جنس الخز وهو مصنوع منه ، وفي(خاتم من حديد) فالخاتم مصنوع من الحديد ،فهو من جنسه .
5ـ من المالك إلي الضحية : [المعاني المجردة]
إن ما يقع لنا من أحداث هي ملك لنا، كما في (حادثة زيد) فالعلاقة هنا تقوم علي رابــــــط استعاري مأخوذ من النمط النموذجي( درجة عمرو ) علي معنى الملكية،فالحادثة ملك زيـد، فجاز لنا أن نستعير معني الملكية كرابط استعاري،كما في امتلاك عمرو للدراجة، تمتلك الضحة[زيد] الحادثة ، على أساس رابط استعاري مفاده أن ما يقع لنا ملك لنا، وهنا نقدراللام، أي حادثة لزيد ، ولا يصح حادثة من زيد ، فلا يصح أن نقدر[ من] فالحادثة ليست من جنس زيد ، وليست بعضا منه.
6ـ من الأصل ( أو المصدر )إلي المكون المادي: [ المعاني المادية]
يقول د. غاليم : تبين الجمل التالية أن الحرف الدال علي الأصل (أو المصدر) في نحو (هذا الخمر من العنب ) يستعمل للإحالة على المكون المادي في نحو (الفولاذ مصنوع من الحديــد ) و( هذا الخاتم من ذهب صاف ) ، فيبدو أن معنى المكون المادي في نحو (خاتم ذهب) توســـــع لمعنى الأصل (أو المصدر ) في نحو : خمر العنب ، بناء على الرابط الاستعاري : المكونات المادية أصول (أو مصادر ) (2) وهذا القول يدل على ارتباط المكون المادي بأصله ،فهو أصل له وملك له ، وهنا يمكن أن نقدر(من) لأن الخاتم من جنس الذهب وبعض منه (الملكية والتبعيض) 7ـ من الجزء المكون إلى الخاصية المادية : [ المعاني المجردة]
إن الخصائص المميزة تعد أجزاء مكونة ، نحو ( الصفات المكونة لشخصية زيد) تـــــعــد أجزاء مكونة له ، لأن هناك علاقة بين معنى الجزء المكون في (حديد السيارة ) ، و مــــعــني الخاصية المميزة في نحو ( قوة الشخصية) ،فكما نقول : إن من مكونات السيارة الحديد ؛ فـــــإن من مكونات الشخصية (القوة) كصفة لها لا يمكن عزلها عنها ، وهي ملك للشخصية ( أي القوة) وهنا يأتي معنى الملكية ، ولا يأتي معني التبعيض فليست القوة بعض من الشخصية ، كما فــــي خاتم من ذهب ، فالخاتم بعض من الذهب ، ويمكن أن يفصل عنه، ويبقى كبعض منه، أي مـــــن الذهب ، ولكن لا يمكن فصل القوة في مكان منعزل عن الشخصية ، ونقول هذا جزء مـــــــــن الشخصية ، فلا يوجد هنا معنى التبعيض ، بل الملكية فقط ، فالقوة ملك للشخصية .
8ـ من المملوك إلى القريب : [ المعاني المجردة ]
يقول د غاليم )إن هناك رابطا بين علاقة الملكية وعلاقة القرابة في نحو : ابن هند ، أســـاسه استعارة تصويرية مفادها أن الأقارب ملكيات،وتدل عليها جمل نحو:وهب زيد ابـــــــــــنه لحرب التحرير ، ولا يملك عمرو أخوالا ) (3) إن النمط النموذجي [دراجة عمرو] تقابله الاســــــــتعارة التصويريـــة [ابن هند] وهو يقاس عليه ، بمعنى أن هند تملك ابنا، فالأقارب ملكيات، وهـــــى ليست بعض منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) شرح ابن عقيل ج/3 ص 43
2) النظرية اللسانية والدلالية العربية المقارنة 103
3) المرجع السابق 104








الخلاصة :
( تربط مثل هذه الاستعارات مختلف معاني الجر في الإضافة ببعضها والنمط النموذجي ، والنتيجة مقولة مبنينة من المعاني تقوم على نمط نموذجي يسمح بعدد من التوسعات الاستعارية) ولكنهذه الاستعارات ليست كل ما في الأمر،فلدى المتكلم قدرة غير محدودة على الخلق والإبداع ، تمكنه من خلق وإبداع عددا من الاستعارات،وإقامة كثير من العلاقات بين كلمتي الإضافة ، يمكن متابعة كل جـديد في تلك العلاقات والاستعارات من خلال تحليل عبارات ثـمـار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي .
ويمكن أن نجمل العلاقة بين المتضايفين على أساس معنى الملكية ، وما يحدث لها من توسعات استعارية أفقية . كما يتضح من الشكل الآتي :

الملكية


1ـ التبعيض 2 ـ المُعاني 3ـ الضحية 4ـ القرابة

الأصل


أ)السبب ب)المادة المكونة


الخصائص المميزة


يذكرد. غاليم أن هذا الشكل يظهر أن المعاني ليست كلها مربوطة مباشرة بالملكية،لكنها كلها مبررة على أساس معنى الملكية باعتبار أن الرابط الاستعاري يتم عبر أكثر من مرحلة واحدة(1) هذا المفهوم الذي ذكره د.غاليم، وهومرور هذا الرابط الاستعاري بعدة مراحل ليتحول من معنى إلى معنى آخر، يمكن تأكيده من خلال الدراسة التطبيقية على عبارات إضافية مختــلــــــفة،فنرى التحول الدلالي للعبارة من مرحلة التكوين التى تبنى فيها الدلالة الأساسية للعبارة،وما تقوم عليه من علاقة تربط بين المتضايفين،إلى مرحلة الإبداع، وفيها يتم توظيف هذه العبارة لتحمل دلالات جديدة ، تسد بها ثغرات في اللغة كانت شاغرة بالأمس، وتلبي بها حاجة المجتمع المتزايدة كل يوم إلى كل جديد حضاري ؛وفكري؛ وعلمي؛مما يجعل هذا المجتمع مواكبا للتطور الذي يحيط
avatar
المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 13/06/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadawe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثانى العلاقة الدلالية بين المتضايفين بين التوليد والتأويل في ضوء النظريات اللغوية الحديثة من خلال ثمار القلوب للثعالبي الأستاذ الدكتور: عطية سليمان أحمد

مُساهمة  المشرف العام في السبت 21 أغسطس 2010 - 16:53

الفصل الثالث :
الدراسة التطبيقية للعلاقة الدلالية بين المتضايفين


في كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

























ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي

الكتاب والمؤلف :
كتاب ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ) لأبي منصور الثعالبي ، بناه على ذكر أشياء مضافة ومنسوبة إلى أشياء مختلفة يتمثل بها ، ويكثر في النظم ، والنثر، وعلى ألسنـــة الخاصـة، والعامة استعمالها كقولهم :غراب نوح ، ونار إبراهيم ، وذئب يوسف ، وعصا موسى ، وخرجها من واحد وستين بابا ينطق كل منها بذكر ما يشتمل عليه أولا ، ويفصح عن الاستشهاد وسياقــــة المراد آخرا)(1)
هذا الكتاب بأبوابه المختلفة جاء في شكل يشبه الحقول الدلالية في تقسيمه،حيث قسمت نظرية الحقول الدلالية الألفاظ إلى موجودات ومجردات وعلاقات وأحداث ، فلو أننا قابلنا أبواب الكتاب بأقسام النظرية ،فإننا سنُدْخل تحت قسم :
1 ـ الموجودات:أبوابا من الكتاب مثل:باب أعضاء الحيوان ، و باب الشجروالنبات واللباس والثياب والسلاح ومايجانسه وغيره.
2 ـ المجردات:أبوابا من الكتاب مثل:في الأزمان والأوقات, في الليالي المضافة ،وفي الآثار العُلوية ، وفي الأدب و ما يتعلق به وغيره.
3ـ الأحداث : أبوابا من الكتاب مثل : في ذكر النساء وما ينسب إليهن ’ وفي الآباء المضافين الذين لم يلدوا ،والأمهات المضافات اللواتي لم يلدن، والبنين والبنات الذين لم يولدوا وغيره .
4ـ العلاقات :أبوابا من الكتاب مثل :العلاقة الاستعارية في رأس المال ووجه النهار وعين الشمس وغيره .
ويمكن جعل هذا الكتاب ميدانا للدراسة التطبيقية ، نتعرف من خلاله على أنوع العلاقة بين المتضايفين على اختلافها باختيار بعض أبواب الكتاب كنماذج لهذه العلاقات الدلالية











ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب في المضاف والمسوب ، للثعالبي , دار المعارف المصرية ،ص 4 ، 1985








الباب الأول من كتاب ثمار القلوب للثعالبي :
(فيما يضاف إلى اسم الله تعالى عزّ ذكره)
لو قابلنا بين حقل الموجودات في نظرية الحقول الدلالية ؛ وبين أول أبواب كتاب ثمار القلوب للثعالبي لوجدنا أن هناك تقابلا بينهما ، حيث عنوانه ( فيما يضاف إلى اسم الله تعالى عز ذكره) وهو تعالى أعظم الموجودات وأكبرها،فهو سبحانه موجود بلا ابتداء ، وباق بلا انتهاء ،وهوبذلك يقابل أكبر وأول الحقول الدلالية وهو حقل الموجودات .
وقد أضيفت أشياء كثيرة إلى الذات الإلهية لتعظيمها ، منها المادي ، ومنها المعنوي ذكرها الثعالبي مجملة في أول الباب ، وهي : (أهل الله ـ بيت الله ـ رسول الله ـ كتاب الله ـ حليل الله ـ روح الله ـ أرض الله ـ قوس الله ـ رمح الله ـ كلب الله ـ نار الله ـ شمس الله ـ ظل الله ـ سيف الله ـ أسد الله ـ سعد الله ـ ناقة الله ـ نهر الله ـ خاتم الله ـ رحمة الله ـ ستر الله ـ أمان الله ـ يد الله عمال الله ـ سبيل الله ـ باب الله ـ نور الله ـ حراس الله ـ ميزان الله ـ خالصة الله ـ عين الله ـ موائد الله ـ أمر الله ـ خلافة الله ـ طراز الله ـ لعنة الله ـ سجن الله ـ بنيان الله ـ صبغة الله ـ وفد الله )(1)
العلاقة بين المتضايفين :
تقوم العلاقة التى تربط بين لفظ الجلالة وبين هذه الأشياء على علاقة الملكية ، حيث كل هذه الأشياء ملك لله ، وهنا ارتباط بالنمط النموذجي (دراجة عمرو) على اعتبار أن الملكية تشكل معنى النمط النموذجي للجر في الإضافة ، ولا يوجد استعارة في العبارة من هذه الناحية ، أي المضاف إليه ،فالأشياء كلها ملك لله ، أما من جهة المضاف فقد تنوع هذا المضاف ، وتنوعت طرق التعبير عنه ،فالأشياءكلها ملك لله على وجه الحقيقة ، ولكن تنوع المقصود بالعبارة جاء من جهة المضاف الذي قسم الإضافة إلى :
اـ إضافة حقيقية 2ـ إضافة تخصيص 3 ـ إضافة تعظيم 4 ـ إضافة إبداع
أولا : إضافة حقيقية :
كما في قولنا (أرض الله ) فالمقصود بالأرض هنا الأرض التي نمشى عليها على وجه الحقيقية ، فهي ملك لله ،فلا يوجد اختلاف عن النمط النموذجي (دراجة عمرو) ، فتقوم العلاقة هنا على عنصر الملكية ، ونقدر حرف الجر اللام ، أي الأرض لله ’وكذلك عبارة نار الله ،وجنة الله ، فلا يقصد بهذه الكلمات أشياء أخرى غير ما تعنيه على وجه الحقيقة ’ فهي تفيد التحديد ، والشمول لكل الأرض ،وهي أيضا أرض واحدة ، و كذلك النار فهي واحدة ،و هي جهنم ،قال تعالى (نار الله الموقدة )(الهمزة6)ومثلها رحمة الله في قوله( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) و(رزق الله) و(بيت الله) ولا يطلق هذا الاسم إلا على الحرم المكي .














ثانيا :إضافة تخصيص :
وهو أن يكون المضاف لفظا يشمل أشياء كثيرة ،ثم يخصص لشيء واحد نحو: رسول ـ كتاب ، فالرسل كثر مثل[إبراهيم ـ اسماعيل ـ موسى ـ عيسى ـ محمد] وهم جميعا رسل الله ، ويصح إطلاق كلمة رسول الله على كل واحد منهم ، ولكن شاع تخصيص هذا اللفظ بإطلاقه على محمد (صلى الله عليه وسلم) فأصبح المقصود بهذه العبارة (رسول الله) محمدا ، وإن صح إطلاقها عليه وعلى غيره ، فهنا تكون العلاقة بين المتضايفين علاقة ملكية كما فيما سبق ، ولكن مع إضافة جديدة، وهي تخصيص المقصود بالمضاف ليخص فردا واحدا ممن يشملهم لفظ المضاف ، وليس التخصيص في المضاف إليه ،لأن المالك واحد مع كل أنواع المضاف [موسى عيسى ...] وهو الله تعالى ،وكذلك الحال بالنسبة لكلمة كتاب في عبارة كتاب الله، ويقصد بها القرآن الكريم، ويصح أن تطلق على التوراة والإنجيل فكلها كتب الله ، وهذا التحديد في المقصود باللفظ المضاف جاء من العُرف ، وليس من حقيقة اللفظ .
ثالثا إضافة تعظيم :
والمقصود بها إضافة هذا الشيء إلى الله تعظيما لهذا الشيء كما في:ناقة الله ـ وأهل الله ، فالعلاقة بين المضاف والمضاف إليه هنا علاقة ملكية ،كما في النمط النموذجي، فكل النوق ملك لله ،ولكن أختصت ناقة صالح بهذه الإضافة تعظيما لها ، وكذلك أهل الله، وهم قريش ،أُضيفوا إلى الله تعظيما لهم ،ولما فعلوه من سقاية الحجيج وعمارة البيت الحرام .
رابعا إضافة إبداع :
والمقصود بها المرحلة الثانية من الإضافة بعد مرحلة التكوين ،أي بعد صناعة المركب الإضافي كما في ( دراجة عمرو) وتعنى ملكية عمرو لهذه الدراجة ، تأتى مرحلة الإبداع ، حيث يبدع المتكلم في توظيف عبارة تقوم على علاقة معروفة، وهي علاقة الملكية في نحو : أسد الله ، وهي تشير إلى ملكية حقيقية ، وهي أن الأسد كحيوان ملك لله ، وكذلك سائر الحيوانات فجعله المتكلم إنسانا في هذه العبارة (أسد الله ) ويقصد بها حمزة بن عبد المطلب ، فكلمة أسد في هذه العبارة ليس المقصود بها هذا الحيوان المعروف ، بل إنسانا اتّصف بالشجاعة ، فسمى بهذا الاسم لأن فيه هذه الصفة (الشجاعة )
وتقوم النظرية التحليلية بشرح العلاقة بين اللفظين التي سمحت بهذا التركيب ، عن طريق تحليل السمات الإنتقائية لهما كالآتي :
السمات الإنتقائية للفظي(أسد ـ حمزة )
الاسم إنسان حيوان صفة :الشجاعة القوة الاستئناس
أسد ـ إنسان +حيوان +شجاع +قوى ـ أنيس
حمزة + إنسان ـ حيوان +شجاع +قوى + أنيس












إن كل من المخلوقين يختلف عن الآخر في النوع ، وفي بعض الصفات ’ويتفق في بعض الصفات ، كما في صفة الشجاعة ، التي تعد الرابط الاستعاري الذي سمح بإنتاج هذا التركيب.
وتأتي نظرية العلاقات الدلالية لتزيد الأمر وضوحا ، يقول د غاليم : ( وإجمالا فإن النظر في البنية الدلالية للرأس ، وللرأس المضاف إليه ، يمكن أن يسمح بتفصيل أنماط العلاقات الدلالية في البنيات الإضافية بشكل أوسع وأدق مما يوجد في أغلب الأنحاء ومنها التقليدية... إننا نحتاج إلى افتراض أقوى يذهب إلى غير هذا ، أي إلى وجود علاقة ما بين معانى البنيات الإضافية تقوم على نوع من التعدد الدلالي أو التماثلات التصورية ( الجزئية) وإلى أن هذا التعدد ليس اعتباطيا ... ويمكن مثل هذا الافتراض أيضا من تفسير كون هذه المجموعة من المعاني المخصوصة دون غيرها ، يعبر عنها بنفس البنية التصورية ، وذلك بتبيان الرابط الاستعاري أو التصوري الجزئي الذي يربط هذه المعاني بعضها ويربطها بنمط نموذجي )(1)
وفي هذا الإطار الذي ذكره د.غاليم يمكن أن نفسر العلاقة بين البنيات الإضافية الآتية :
(أسد الله) فالعلاقة بين أسد ولفظ الجلالة (الله) علاقة ملكية ، كما في النمط النموذجي (دراجة عمرو) .
ولكن الجانب الإبداعي يأتى من العلاقة بين كلمة أسد التي نقصد بها حيوانا معروفا، وما تعنيه في الواقع الخارجي ،وهو حمزة بن عبد المطلب ، وذلك بناء على رابط استعاري ، وهو وجود شبه بينهما هو صفة الشجاعة، فالعلاقة هنا تربط بين لفظ منطوق (أسد) وآخر غير منطوق في العبارة وهوحمزة ، وليس هنا تعدد من ناحية العلاقة بين المضاف، والمضاف إليه كالعلاقات التي ذكرها د غاليم ، بل بين اللفظ المنطوق (أسد) ،وغير المنطوق (حمزة) وهنا يأتي وجه الإبداع في الربط بين المنطوق وغير المنطوق ، بناء على رابط استعاري، وهوالشبه الذي بين حمزة والأسد ، أما ما ذكره دغاليم من علاقات نحو : من المملوك إلى الجزء مثل :يد زيد ، فهى علاقة تربط لفظين منطوقين المضاف ،والمضاف إليه ،وكذلك باقي علاقاته.

وكذلك كثير من الأمثلة التي ذكرها الثعالبي التي تربط بين الكلمة الأولى في العبارة المنطوقة وبين شيء غير منطوقة ، مثلها : سيف الله = خالد بن الوليد ، كلب الله = الأسد الذى أكل عقبة بن أبي لهب ، رمح الله = الكوفة ، وفد الله = الحجيج ، موائد الله = كناية عن الأسواق ،سجن الله = الحمي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة100















الخلاصة :
يمكن أن نلخص أنواع العلاقات التي تربط بين المتضايفين ، ومراحلها المختلفة في الجدول الآتي:
نوع المرحلة المثال نوع العلاقة التقدير الملاحظات
مرحلة التكوين دراجة عمرو الملكية اللام :أي لعمرو نمط النموذجي
مرحلةالتكوين أرض الله الملكية اللام :أي لله مشابها للنمط
مرحلةالتخصيص رسول الله الملكية اللام :أي لله خصص لمحمد(ص)
مرحلة الإبداع أسد الله الملكية اللام :أي لله حمزة برابط المشابهة
مرحلة الإبداع سيف الله الملكية اللام :أي لله خالد برابط المشابهة

ويمكن لهذه العلاقة أن توضع في هذاالشكل التشجيري :
المضاف + المضاف إليه( الله)



الحقيقة:أرض التخصيص:رسول التعظيم:أهل (أهل قريش) الإبداع للمشابهة:أسد (حمزة)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالية العربية المقارنة 100




الباب الثاني عند الثعالبي :
فيما يضاف وينسب إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
يتناول الثعالبي في هذا الباب عبارات يكون المضاف إليه فيها نبيا من أنبياء الله ، ويكون المضاف معجزة هذا النبي ،أو ما أشتُهر به من أشياء أو صفات ، وهذا يجعلنا ننظر إلى العـــلاقة بينهما (المضاف والمضاف إليه) على أنها علاقة ملكية في أساسها ،فكل معجزة تعد ملـــــــــكا لصاحبها ، وهي حقيقة ،فمعجزة موسى العصـــا ، ومعجزة صالح الناقة ،فلو قلنا: عصا موسى، وناقة صالح ما خرجنا عن الواقع في شيء ، ولهذا يمكن أن ندخله في ما يعرف بمرحلة التكوين.
وبعد ذلك تأتي مرحلة الإبداع و التولىد ، حيث نوظف هذه العبارة في مواقف مشابهة بناء علـى رابط استعاري ،يربط بين هذه العبارة ، والموقف الجديد، فيــستخرج من العبارة الأصليــة المعاني الكامنة ، فيها ويخلعها على هذا الموقف المشابه فيصبح للعبارة وظيفة جديدة ،إلى جانب معناها الأصلي،بل تتحول إلى عبارة المسكوكة تُستدعى في كل موقف مشابه،ويتولد منها في كل يوم معان جديدة ،نحو ما يوجد في عصرنا:اللى مايجى بعصا موسى يجى بعصا فرعون، ولهذا يجب أن ننظر إلى تلك العبارات من جانبين هما:
أولا : أصل العبارة (مرحلة التكوين ) ثانيا :توظيف العبارة (مرحلة الإبدع والتوليد)
ثم نبحث عن الرابط الاستعاري الذي سوغ لنا إبداع،وتوليد المعنى الجديد بناء على علاقة ما يراها المتكلم (المبدع) مما جعله ينطق بهذه العبارة القديمة للدلالة على موقف جديد ، فولّــــد لنا دلالة جديدة .
ثم تتوالى المعاني الجديدة من العبارة القديمة ( المسكوكة) كل يوم مع كل متكلم ، ومع كل جديد يستحدث في كل عصر ،ويمكن التعرف على هذا الجديد من خلال تحليل السمات الإنتقائية للمعنيين ، ومعرفة الرابط الاستعاري بينهما ، وكيف تولد المعنى الجديد .
أولا : في حقل الموجودات
يذكر الثعالبي عبارات في هذا الباب ارتبطت بأنبياء الله منها ( وصىّ آدم . شهرة آدم . سفينة نوح . غراب نوح . عمر نوح . مقام إبراهيم . نار إبراهيم . صحف إبراهيم . ضيف إبراهيم وعد اسماعيل . ناقة صالح. ذئب يوسف . قميص يوسف . حسن يوسف .سنو يوسف .ريح يوســـــف. عصا موسى . نار موسى . صبر أيوب . حوت يونس . درع داود . خاتم سليمان . جن سليمــــان .ملك سليمان .حمار عزير . طب عيسى. دم يحيي بن زكريا . بردة النبي صلى الله عليه وســـلم .داء الأنبياء . فقر الأنبياء )(1)
الدراسة والتحليل :
مرت هذه العبارات بمراحل من التطور سمحت لها بأن تعبر عن هذه المعاني الجديدة بناء على رابط استعاري بين المعنى الجديد والمعنى القديم ،وقد جاء هذا على مرحلتين هما:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القوب 38









1 ـ مرحلة التكوين : يربط بين طرفي الإضافة في كل عبارة مما سبق علاقة الملكية على تقدير اللام ، فنقول في عبارة: سفينة نوح ، سفينة لنوح ، وعصا موسى ، عصا لموسى ، وهكذا باقي العبارات، وهي في هذه الحالة تكون تلك العبارات مرتبطة بالنمط النموذجي :دراجة عمرو
2ـ مرحلة الـتوليد والإبداع : وتأتي مــرحلة الـــتوليد والإبداع ، وفـيها يوظف المتكلم هذه العبارة للدلالة على معان جديــــــدة ، فيستعيرها لهذا الغرض بناء على رابط استعاري’يقوم على علاقــة مـا سمـحت له بذلك ، ويـمكن أن ندرج هذا التصور في جدول يوضح السمات الإنتقائية للعبارتين ونقطة الإلتقاء التى سمــحت بهذه الاستعارة ، ويشمل هذا الجدول عناصر هي :
العبارة الأصلية . العلاقة بين طرفي الإضافة في هذه العبارة الأصلية .
المعنى في العبارة الأصلية . العبارة الجديدة . المعنى الجديد .
الرابط الاستعاري بين العبارتين الذى سمح بهذا التوليد .
نوع الرابط الاستعاري (أفقي ـ عمودي) .
الشكل
العبارة العلاقة فيها المعنى فيها الدلالة على العبارة الجديدة المعنى فيها العلاقة بين العبارتين الرابط أفقي ـ عمودي
سفينة نوح الملكية بتقدير اللام شيء جامع لكل الأمور فلان سفينة نوح أنه جُمع له كل شيء سعةوجمع وشمول لهم عمودي: مادي>مجرد
غراب نوح الملكية بتقدير اللام من يتأخر في عودته فلان غراب نوح أنه متأخر في عودته التأخير في العودةالفعل عمودي : مادي>مجرد
ذئب يوسف الملكية بتقدير اللام البرئ الذي يُتهم ظلما فلان ذئب يوسف المتهم ظلما الإتهام بأي شيء ظلما عمودي: مادي>مجرد
عصا موسى الملكية بتقدير اللام القوة والعدل مع فلان عصاموسى أن فلان له قوةمع عدل امتلاكهما للقوةوالعدل عمودي: مادي>مجرد
ضيف إبراهيم الملكية بتقدير اللام الضيف الكريم فلان ضيف إبراهيم أنه ضيف كريم أن كلاهما كريم عمودي : مجرد>مادي
حوت يونس الملكية بتقدير اللام النهم الأكول فلان حوت يونس أنه نهم في كل شيء النهم في أخذ الأشياء عمودي: مادي>مجرد
ملك سليمان الملكية بتقدير اللام الاتساع والانبساط فلان له ملك سلمان له ملك واسع الغنى في كل شيء عمودي: مادي>مجرد
خاتم سليمان الملكية بتقديراللام الشرف و العلووالنفاذ فلان له خاتم سلمان له قدرات خارقة القدرةوعلو سلطته عمودي: مادي >مجرد ومادي
بردة النبي الملكية بتقدير اللام البركة و البلى والقِدم هو كبردة النبي قديم ومبارك القدم والبركة عمودي:مادي >مجرد ومادي










ديناميكية التوليد
في هذه العبارات نرى تطورا حدث في التركيب الإضافي ، ولكنه لم يكن مماثلا لما حدث في الحقل السابق ، نحو:ناقة الله ـ أهل الله ... وغيرها من العبارات التى جاء المضاف فيهــــا مضافا إلى لفظ الجلالة ، فكان التطور من هذا الجانب ، أي جانب المضاف فقط ،وظل المضاف إليه كما هو مالك كل هذه الأشياء على وجه الحقيقية ، والمنطوق ،والمقصود لفظا ومعنى .
ولكن جاء التطورهنا من الجانبين ( المضاف و المضاف إليه ) فكل من هما حدث له تغيير، والمحصلة لذلك التغيير هي :توليد دلالة جديدة من هذا الاستدعاء الجديد لتركيب إضافي قديم .
تحليل بعض الأمثلة : (حوت يونس)
تشير العبارة في أصلها إلى الحوت الذى بلع يونس ، فكانت العلاقة بينهما علاقة ملكية كالنمط النموذجي ( دراجة عمرو) بتقدير اللام ،أي حوت ليونس ، فأصبحت هذه العبارة تشيرإلى الرجل النهم في كل شيء : في الطعام ،في المال ، في المناصب وشرف القيادة وغيرها ، فأصبح مكان الحوت أي إنسان يشبه الحوت في هذه الصفة ، وأصبح مكان يـــونس كل شيء يتصارع عليه الناس من مال أو جاه أوغير ذلك ، وبذلك شمل التوليد كلا الجانبين في العبارة .
ويمكن تصور ذلك بهذا الشكل الشجري :
1 ـ المعنى الأصلي للعبارة : حوت يونس
(الحوت الذي بلع يونس) (النبي يونس عليه السلام)

2 ـ المعنى الجديد: (كل إنسان أكول نهم ) (كل ما يؤكل : مال طعام)
وكيف يتم عملية التوليد هذه في باقي العبارات ؟
هذا الأمر يشمل كل تلك العبارات ، مما جعل كل عبارة تمر بمرحلتين :
مرحلة التكوين :
وتمثل أصل العبارة ، أوالموقف الذي قيلت فيه (و هنا جميع العبارات مرتبطة بأحد أنبياء الله نحو: (عصا موسى ،ضيف إبراهيم...) ولهذا ارتبطت بحدث خاص بهذا النبى أو بمعجزته.
مرحلة الإبداع والتوليد :
وتأتي هذه المرحلة في ثلاث صور :
أ) الصورة الأولى : بأن يكون التطور في أحد جانبي العبارة (المضاف أو المضاف إليه ) وذلك باستدعائها في مواقف مشابهة للموقف الأصلي ، فتم استدعاء عبارة : حوت يونس ، للدلالة على كل إنسان لديه نهم في كل شيء،واستدعاء عبارة : خليفة الخضر،للدلالة على إنسان كثير السفر
ب) الصورة الثانية : بأن يكون التطور في العبارة بحذف أحد جانبي العبارة ، قد يكون :
[ 1 ] ـ المضاف إليه (يونس) فأصبحنا نقول : فلان حوت فقط ، ونعنى به الإنسان النهم في كل شيء [أكول ـ سفاح ـ سارق ]












[ 2] ـ المضاف : كما في عبارة (خليفة الخضر) وهي تشير في أصل التكوين إلى العبد الصالح الخضر،الذى كان كثير التجوال،ثم أصبحت تشير إلى كل إنسان كثير السفروالترحال ثم أصبحت تختصر إلى كلمة واحدة ،وهي أن يُشار إلى فلان ، فيقول للناس :هـذا هو الخضر،كما حدث في العبارة السابقة بأن اختصرت إلى حوت بدلا من حوت يونس ، فحملت كلمة واحدة معنى العبارة الإضافية كلها (معناها المادي والمجرد) .
فكان الأمر مختلفا في المحذوف في العبارتين ، فجاء على هذا الشكل :
حوت يونس > حوت خليفة الخضر > الخضر
والسؤال الأول: لماذا حُذف المضاف إليه في العبارة الأول(يونس) ولم يحذف المضاف (حوت)؟ والسؤال الثاني: لماذا حذف المضاف(خليفة) في العبارة الثانية،ولم يُحذف المضاف إليه الخضر؟
والإجابة هي سؤال ثالث،هل حامل جرثومة المعنى في كل عبارة هو المضاف أم المضاف إليه؟
في العبارة الأولي :حوت يونس ، نجد أن الحوت هو بطل الحدث ، فهو الأكول والنهم ، فكان اسم الحوت محتويا على هذا المعنى ،فاستُغنى به عن المأكول ،وهو يونس، والنهم في الأكل هي الصفة الغالبة على صفات الحوت ، فاستخدم اسمه للدلالة على هذه الصفة .
وفي العبارة الثانية (خليفة الخضر) نجد الصفة الغالبة على الخضر هي الترحال والتجوال في البلاد ، ولهذا استخدم اسمه للإشارة إلى تلك الصفة ، فجاء الاختصار من جهة المضاف فحذف، وبقى المضاف إليه الخضر ،للدلالة على العبارة كلها .
ج) الصورة الثالثة : بأن يكون التطور باستبدال أحد كلمتي الإضافة ، فينتج عن عملية استبدال معنى مختلف :
1ـ استبدال المضاف إليه :
كما في (نار إبراهيم > وهي نار برد وسلام ) و(نار موسى > للشيء الهين اليسير )
2ـ استبدال المضاف :
نحو ( ذئب يوسف> للبرئ المتهم )و(سنو يوسف> للقحط الشديد)و(قميص يوسف>دليل البراءة)
ثانيا : المجردات :
في إطار نظرية الحقول الدلالية ، ومن خلال باب ما يضاف إلى الأنبياء في كتاب ثمار القلوب نجد عبارات تشير إلى أشياء مجردة كما في :شهرة آدم ـ عُمر نوح ـ وصيّ آدم ـ صبر أيوب ـ فقر الأنبياء ـ داء الأنبياء ...) وهي عبارات جاءت متصلة بحقول مجردة ، مرت بنفس المراحل السابقة من التطور : من مرحلة التكوين إلى مرحلة التوليد والإبداع ، وارتبطت بروابط استعارية تعمل في إتجاه أفقي، فتربط معنى معينا بالنمط النموذجي أو بمعنى آخر مربوط به .














بعض الأمثلة: شهرة آدم ـ وصيّ آدم
أولا مرحلة التكوين :
نوع العلاقة : من الجزء المكون إلى الخاصية المميزة ، حيث كونّا من صفة آدم ، وهـي أنه أشهر الخلق فهو أبو البشر ، ومن كون آدم الوصيّ على أبنائه هذا التركيب الإضافي ، وهـــو في مرحلة التكوين ، فقامت العلاقة هنا بين المتضايفين على رابط استعاري يعمل في إتجاه أفــقي، وهويربط بين صفة الشهرة والنمط النموذجي (دراجة عمرو) الدال على الملكية بعلاقة تســــمى
( من الجزء المكون إلى الخاصية المميزة ) على اعتبار أن هناك علاقة بين الجزء المكون فـــي نحو:حديد السيارة ومعنى الخاصية المميزة في نحو : قوة الشخصية ، بناء على استعارة تصورية مفادها أن الخصائص المميزة أجزاء مكونة )(1) لقد تكون من إضافة الصفة المميزة إلى الشخص ذلك التركيب الإضافي:شهرة آدم ـ ووصيّ آدم ، بناء على تلك العلاقة (من الجزء المكون إلـــى الخاصية المميزة له) .
ثانيا : مرحلة الإبداع والتوليد :
تأتي استعارة أخرى ، وهي إطلاق هذا التركيب الإضافي على كل شخص يـحمل ضـــــمن خصائصه المميزة تلك الصفات الشخصية مثل : الشهرة والوصاية ، فيأتي الإبداع في االربط بين الشخصين ، لاجتماعهما على صفة واحدة (الشهرة ـ الوصاية ) فيطلق اسم الشخص القديـــــم (النموذج الأصلي )على الشخص الجديد ، فيقال لفلان أنت وصيّ آدم ، وأنت لك شهــــــرة آدم ، بناء على اجتماعهما (آدم وفلان) علي صفة واحدة تعد من الصفات الشخصية المميزة لهما .
ويمكن رسم العلاقة الدلالية هنا وتطورها بالشكل الآتي :
شهرة آدم _ (علاقة من الجزء المكون إلى الخاصية المميزة ) لكل إنسان له شهرة آدم.
صبر أيوب ـ داء الأنبياء ـ فقر الأنبياء
أولا : مرحلة التكوين : نوع العلاقة: من المالك إلى المُعانى
هذه التراكيب تكونت بناء على علاقة هي ( من المالك إلى المُعاني ) ففي استعارات مثل : لا يملك هذا الرجل شفقة ولا رحمة ، فيبدو أن هناك علاقة بين المُعاني في نحو: حزن زيد ، ومعنى المالك في نحو: دراجة عمرو ، مثلا ، بناء على رابط استعاري مفاده أن المُعاني مالك لمعاناته ، فالحزن ملك لزيد ، وكذلك الصبر ملك لأيوب ، وهو مالك له ، وهو المعاني منه ، وكذلك :فقر الأنبياء ، و داء الأنبياء ، فهم يملكون الفقر، والداء ويعانون منهما .
ثانيا : مرحلة التوليد والإبداع :
ثم يأتي جانب التوليد في استعارة هذه العبارات التي تقوم على : علاقة الملكية > من المالك إلى المُعاني > للدلالة على إنسان يمر بنفس المعاناة ، فيقال :فلان له صبر أيوب،وفلان عنده داء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة 103












الأنبياء ، وفلان لديه فقر الأنبياء، وهو انتقال دلالي على مستوى الأشخاص ، وليس على مستوى الصفات ( الصبر ـ الداء ـ الفقر ) أي أننا استعرنا الصفات من الأشخاص في النمط النموذجـي للتعبير عن تلك الصفات لدى أشخاص آخرين مع اصطحاب أسماء هؤلاء الأشخاص من النــمط النموذجي للتعبير عن بلوغ الغـاية في تلك الصفة الموجودة لدى هؤلاء الأشخاص في الــنمط النموذجي،فأصبحت لدى قوم آخرين معاصرين ، يعانون من نفس الأشياء ، فكل الناس بهم صبر وفقر وداء ، ولكن عند إضافتها للأنبياء، فهو دليل على بلوغهم الغاية في هذه الصفات.
ويمكن تصور هذه العلاقة الدلالية بهذا الشكل :
صبر + أيوب (من المالك إلى المُعاني) تقال لمن بلغ الغاية في الصبر
داء + الأنبياء ( من المالك إلى المُعاني) تقال لمن يحمل داء شديدا كالأنبياء .
دم يحيي بن زكريّا
أولا مرحلة التكوين : نوع العلاقة : من المالك إلى الضحية
وجود جمل مثل :نال زيد عقابا شديدا ... تشير إلى وجودعلاقة بين معنى الضحية في نحو : حادثة زيد،ومعنى الملكية على أساس رابط استعاري مفاده أن ما يقع لنا يعتبر ملكا لنا،وكذلك ما وقع ليحيي من قتل حوله إلى ضحية عبر عنها بكلمة دم مع إضافتها إليه فقلنا :دم يحيي، فارتبط كل منهما (الدم ويحيي) برابط استعاري مفاه أن ما يقع لنا هو ملك لنا ، فالدم الذي سال ظلما من يحيي هو ملك له .
ثانيا مرحلة الإبداع :
ويأتي الإبداع من توليد معان جديدة من هذا التركيب ، حيث يستعار للتعبير عن كل مقتول ظلما، فيقال : هذا دم يحيي ، لرجل ظلم في عمله أومسكنه ،أو أي شيء غير القتل ،فتتحول العبارة إلى رمز للظلم، يستحضر في مواقف ، والنطق بها اختصارا(كعبارة مسكوكة ) لحديث طويل.
علاقات جديدة بين المتضايفين
هناك علاقات كثير تقوم بين المتضايفين من تــحت عـباءة علاقة الملكية ، بسبب الروابط الاستعارية المختلفة التى تنشأ بينهما ،غير العلاقات التى ذكرها د. غاليم تحت مــــسمى الروابط الاستعارية الأفقية ، منها :
1 ـ علاقة معرفية :
إن ما نملكه من معرفة يعتبر ملكا لنا، ولهذا تعتبر عبارة مثل :طب عيسى ، تقوم على علاقة الملكية ، أي طب لعيسى ، وهي بذلك ترتبط بالنمط النموذجي (دراجة عمرو ) بناء على رابط استعاري مفاده أن ما نعرفه من علوم ومعرفة ملك لنا ، فهذا الطب ملك لــــعيسى ، وقد وهبه الله القدرة على شفاء كل المرضى ، ولهذا تـــحول عيسى بعلمه في الطب إلى مكانة القمة في مجال الطب ، بل هو مضرب المثل في هذا الباب ، فاســتخدمت هذه العبارة (طب عيسى) للإشارة لمن برع في هذا الباب ، وهنا تأتي مرحلة التوليد ، والإبداع في تــوظـيف هذه العبارة لموقف جديد مشابه للموقف الأصلي للعبارة،وتتحول العبارة إلى عبارة مسكوكة،ترمز لمن له علم في الطب.













2ـ علاقة تاريخية :
مرحلة التكوين: إن ما يمر بالإنسان من أحداث تعد تاريخا له ، وملكا له ، ولهذا تقوم بين الحدث وصاحبه علاقة أساسها الملكية،فهي ملك له، وضمن تاريخه الشخصي،بل يمكن أن نؤرخ له بناء على هذا الحدث ،ففي عبارة مثل(سنو يوسف) وهي السنوات التي عاشها المصريون في شدة وقحط ، وكانت ســـــــــــبعا متواترة،وهنا رابط استعاري سمح لنا أن نقيم هذه العلاقة بين المتضايفين في ما سميناه بمرحلة التكوين ، وهي العلاقة التاريخية بين تلك السنين، والقائم على خزائن المال فيها وهو يوسف عليه السلام ، فأصبحت ملكا له ، أي سنوات ليوسف ، بتقدير اللام
ثم تأتي مرحلة التوليد والإبداع في توظيف هذه العبارة للدلالة على المعنى نفسه (الشدة والقحط) فنقول على قوم في شدة :إنهم يعيشون في سنو يوسف .
ومثلها عبارة : عمر نوح ، وهو يعد تاريخا ،لارتباطه بزمن هو عمرنوح ليعبر بها بعد ذلك عن طول العمر ، فيقال : فلان له عمر نوح .
3 ـ علاقة آلية:
يرتبط الإنسان بالآلة التي يعمل بها ،بناء على رابط استعاري مفاده أن ما لدينا من آلات ملك لنا ،أي على أساس علاقة ملكية ،وهي علاقة الملكية نفسها الموجودة في النمط النموذجي (دراجة عمرو) ويدخل من هذا الباب كثير من العبارات التي ذكرها الثعالبي ، منها ما كان جمادا أو حيوانا ،وهى تكون هنا معجزات الأنبياء وكتبهم:
درع داود ـ مزامير داود ـ خاتم سليمان ـ عصا موسى ـ قميص يوسف ـ سفينة نوح ـ غراب نوح ـ صحف إبراهيم ـ ناقة صالح ـ نار موسى ـ نارإبراهيم ـ يد موسى ـ حوت يونس ـ جن سليمان ـ حمار عزير .
يقوم المتكلم باستعارة هذه العبارات لمواقف مشابهة ، لوجود رابط استعاري ما يسمح له باستعارتها ، كل عبارة تستخدم في الموقف الذي يناسبها.


















الباب الثالث من كتاب الثعالبي
فيما يضاف وينسب إلى الملائكة والجن والشياطين

جمع الثعالبي في هذا الباب كل الأشياء الغيبية التي لا ترى بالعين ( الملائكة والجن والشياطين ) وهذه المخلوقات قد وضعتها نظرية الحقول الدلالية تحت مسمى الكائنات الخفية متفرعة من حقل أعلى ،وهوحقل الموجودات ،كما في هذا الشكل :
حقل الموجودات >> الموجودات الحية >> قوى وكائنات فوق الطبيعة >> كائنات خفية
وارتبطت هذه المخلوقات بحياة البشر بشكل كبير لأسباب كثيرة منها :
1ـ أنها شرط من شروط الإيمان بالله أن تؤمن بالغيب : من ملائكة وكتب ورسل وجن وشياطين.
2ـ حاجة الإنسان إلى قوى أكبر منه تحميه من الشر ،ولذا بحث عنها في الغيب: ملاك أوشيطان
3 ـ اعتبارهذه المخلوقات نمطا نموذجيا عند كل البشر ممثلا للخير (فيما يضاف إلى الملائكة ) وممثلا للشر(فيما يضاف إلى بالشاطين).
في ضوء هذه الأسباب السابقة يمكننا أن فهم طبيعة العلاقة التي تربط بين المتضايفين في كل عبارة ، وخصوصا السبب الثالث ، حيث يشير إلى أن أبطال هذه العبارات صور تحتذى في الخير والشر ،وعلى هذا الأساس يمكن أن نفسر العبارات الإضافية المختلفة ، بل يمكن أن نقسم العلاقات التي تربط المتضايفين هنا على قسمين كبيرين :
الأول: فيما يختص بالملائكة الثاني :فيما يختص بالشياطين والجن
الملائكة
ذكر الثعالبي تحت هذا الاسم مجموعة من العبارات مثل : خط الملائكة ، طاوس الملائكة ، غسيل الملائكة ، قوط الملائكة ، سيرة الملائكة ، جناح الملائكة ،جناح جبريل .)(1)
الشياطين والجن
ويذكر تحت هذا الاسم مجموعة عباراتن منها:سحر هاروت،رماح الجن ، ديك الجن ، كلاب الجن،ذبائح الجن ، جند إبليس،إبليس الأباليس ، صديق إبليس ، قبح الشيطان ، خطوات الشيطان، أصابع الشيطان،رقى الشيطان،مكيال الشيطان ،ظل الشيطان ،لطيم الشيطان ، مخاط الشيطان ، بريد الشيطان ، وكر الشيطان ،حبائل الشيطان ،خمر الشيطان ،رءوس الشيطان )(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثما رالقلوب 63
2) المرجع السابق 63













أولا : الإضافة إلى الملائكة
1 ـ خط الملائكة :
مرحلة التكوين : لقد تكونت هذه العبارة بناء على علاقة بين كلمتي الإضافة ،و هـــــي علاقة الملكية، فهذا الخط ملك للملائكة ، وعلى رابط استعاري أفقي، هو العلاقة بين الآلة وصــاحبها ، وهي العلاقة التي تربط بين الخط كآلة للكتبة (الملائكة) ،وهوغير واضح أو معروف ،رغم أن الحق قال عنهم (كراما كاتبين )[الإنفطار82] ونظرا إلى أن الناس لم يشاهدواهذا الخــــــط ،وأن أحسن الخط أبينه، أعتبر الناسُ خط الملائكة نموذجا للخط الرديء .
مرحلة الإبداع : قام الناس بتوظيف هذه العبارة للدلالة على الخط الرديء، لعلاقة المشابهة التي تربط بين الخط الرديء وخط الملائكة،وهذا الشبه هو عدم الوضوح، فاستعيرت هذه العبارة للدلالة على هذا المعنى في كل خط ردئ للإنسان بأنه كخط ملائكة .
2ـ طاوس(1) الملائكة :
مرحلة التكوين:يقصد به جبريل،لقد ارتبطت كلمتي الإضافة في هذه العبارة بشيئين مختلفين ، و بعالمين متباينين ، هما عالم الطيور، وعالم الملائكة ،عالم ظاهر ، وعالم خفي، ولاتوجد علاقة بينهما ، إذن ما الرابط بينهما ؟
ننظر إلى مكانة كل من الشخصين ( المضاف والمضاف إليه) في عالمهما،فنجد الطاوس زعيم الطـــــيور، وملكهم ؛ نظرا لشدة جماله ، وكذلك جبريل زعيم الملائكة ، ولهذا جاز هذا التركيب (طاوس الملائكة ) لما اجتمع في الشخصين من علو المكانة والزعامة في عالمهما ، فالسبب في هذا التركيب والرابط فيه هوعلاقة المشابهة ، التي أجازت استعارة صفة الزعامة في الجمال من الطاوس ، لتضيف لجبريل إلى جانب صفة الزعامة في القيادة صفة الزعامة في الجمال، ويمكن تصور ذلك من خلال هذا الشكل :
كلمتي الإضافة : طاوس + الملائكة(جبريل)

1ـ الصفةالخاص لكل منهما: الزعامة في أ) الجمال + ب) القيادة

2ـ الصفة الجامعة بينهما الزعامة

3ـ المحصلة الدلالية للعبارة : بلوغ جبريل الغاية في القيادة والجمال
إن العلاقة التى تربط بين الكلمتين هنا علاقة ملكية ،ولكن بتقدير (من ) للدلالة على التبعيض ، أي للملائكة أفراد ، والطاوس بعض من هؤلاء الأفراد ،أي هو واحد منهم، ذلك على افتراض أن للملائكة طاوس، ولكن المقصود بالطاوس هنا هو استعارة صفة الجمال من الطاوس لخلعها على جبريل،فهو رابط استعاري يقوم على علاقة المشابهة التى بينهما، وهي بلوغ الغاية في صفتهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) هكذا كتبت في كتاب ثمار القلوب (طاوس ) فكتبتها بهذا الرسم في كل النص في هذا الكتاب










مرحلة الإبداع :
ويأتي الإبداع والتوليد في توظيف هذه العبارة للدلالة على معان جديدة ، فنــقول: فلان طاوس الملائكة ، لـــنخلع عليه صفة الجمال والقيادة ، بل من الممكن أن نأتي منها بمعــان متباينة حسبما يرى المبدع ، وحسبما يبتكر عقله وخياله ،مثل معنى :التكبر، والعظمة، والتعالى. كظلال يولدها المعنى الأصلي ، فا ستدعاء صورة الطاوس من الذاكرة في ( البنية التصورية ) يستدعــــي معه حركته ومشيته ، التى توحي بالخيلاء والتكبر ، إلى جانب شكل الريش الجميل ، ويمكن أن نطور في العبارة بالحذف ، فنقول فلان طاوس ،وبهذه الصورة تعطي العبارة معان جديدة مختلفة منها : فلان متكبر ـ فلان أو فلانة بلغ القمة في الجمال فعلا ـ وممكن أن يكون ذلك سخرية منه أو منها.
ويمكن أن نتصور النمو الدلالي الذي حدث لهذه العبارة من خلال هذا الشكل :
مرحلة التكوين:أ) مفردات العبارة والمقصود بها : طاوس + الملائكة = جبريل
ب) تكوين المعنى (بلوغ جبريل الغاية في) :الجمال + القيادة = الزعامة فيهما
مراحل التطور والإبداع : [الصور الجديدة]
(1)التطور الأول : كما في هذه العبارة (فلان طاوس الملائكة )
المحتوي الدلالي للكلمتين : طاوس (جمال .كبرياء.عظمة)+ ملائكة (قيادة .قوة.بركة.خير)
المعنى الناتج عن اجتماع كلمتى العبارة : فلان بلغ الغاية في الجمال والقيادة والبركة.
(2)التطور الثاني (بالحذف) :فلان طاوس .
المعاني الناتجة عنه : 1ـ شديد الجمال 2 ـ متكبر 3ـ متفاخر بنفسه 4ـ بارع في عمله
(3)التطورالثالث ( بالقصر) نحو:فلان عامل فيها طاوس،وهونتيجة للتطور الذي يحدث للغة بتطور مفاهيم المجتمع الذي تعيش فيه ، والتطور الفكري ، والحضاري ،فتصبح العبارة قاصرة على معنى واحد، وهو وصف هذا الرجل بالتكبر،والخُيلاء ، والإعجاب بالنفس ، وفي هذه الحالة يتناسى الناس المعنى الأصلي للعبارة نتيجة لحذف المضاف إليه (وهو أحد أركان المعنى السابق) ويُحذف نتيجة لذلك معنى الخير ، والبركة،والقوة والقيادة التي كانت يوما ضمن معاني العبارة ، وتبقى المعانى الخاصة بالمضاف فقط.
(4) التطور الرابع :المعاني المتوقعة من هذه العبارة المبتورة (فلان طاوس) :
نستطيع أن نقول : إن المعاني الجديدة المتوقعة منها ،أي التي سيولدها المتكلم من هــــذه العبارة لا يعلمها أحد،ولا عباقرة اللغة،وذلك لأن هذا الأمر مرتبط بقضايا كثيرة تتحكم فيه منها: نوع التطور الذي سيحدث في المجتمع ، وما سيحتاجه المجتمع أو الفرد ( كأحد لبنات المجتمع) من متطلبات ستفرض عليه توظيف هذه العبارة ،وتحميلها بدلالات جديدة،فمنذ عشرين عاما فقط مَـــن مِنّا كان يعرف أن كلمة (محمول) سوف تحمل في يوم ما دلالتها الحالية (أي الدلالة على جهاز الهاتف المتنقل)؟
هذه هي اللغة ، وهذا هو سر الإبداع فيها ، وهوالتجدد ،والإبتكار، والتطور ، الذي ينم عن الطاقة الكامنة، والمتجددة في العقل البشري ،وغير المتوقعة .











3 ـ غسيل الملائكة :
مرحلة التكوين : يطلق هذا الاسم على حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، غسلته الملائكة ، وذلك أنه خرج يوم أحد فأصيب ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : هذا صاحبكم قد غسلتـــه الملائكة، فسئلت عن ذلك امرأته فقالت : إنه كان معي على ما يكون عليه الرجل مع امرأتــــــه ، فأعجلته حطمة بالمسلمين منعته عن الاغتسال، فخرج فأصيب )(1)
أضيفت كلمة غسيل، وهي مصدر من الفعل غسل إلى الملائكة ،وهم في أصل التركيب فاعل هذا الحدث (أي غسل الملائكةُ حنظلةَ) فتحول التعبير بالجملة الفعلية إلى مركب إضافي (غسيل الملائكة) ليعطى هذا المعنى، وتحول الفعل إلى اسم، ولهذا لا يمكن أن تكون العلاقة بين الكلمتين علاقة ملكية مباشرة ،ولكن من خلال علاقة(من أصل الحدث إلى سببه) حيث تبيّن من هذا الرابط الاستعاري في هذه الجملة أنه يعاني من الوحدة ، وأن أسباب الأحداث تتصور باعتبارها أصـولا أو مصادر مجردة، فيكون معنى السبب في نحو(ألم الوحدة ) توسعا في معنى الأصل أو المصـدر في نحو: ماء العين ، بناء على رابط استعاري مفاده أن : الأسباب أصول أو مصادر ، فالوحــــدة مصدر الألم )(2)والملائكة مصدر الحدث الغسيل .
إن الإبداع في مرحلة التكوين هنا جاء من التعبير عن الجملة الفعلية بالمتضايفين ،فأدى المعنى نفسه ، فعبارة د غاليم (إن أسباب الأحداث تتصور باعتبارها أصولا ،أو مصادر ) فإذا أعدنا صياغتها بطريقة نحوية لقلنا :إن فاعل[أي سبب الحدث] الفعل[الحدث] يعتبر هو مصدر الفعل وأصله ، وبناء على هذا الرابط الاستعاري جاز تحويل الاسم ليعطي معنى الحــــــــدث في التركيب الإضافي الآتي : غسل الملائكة حنظلة >> غسيل الملائكة >> حنظلة الأنصاري
مرحلة التوليد والإبداع :
تأتي هذه المرحلة مع توظيف هذه العبارة في تراكيب جديدة، تستخرج مكنون المعنى الموجود فيها ، وهذا الأمر يأتي من الاستخدام الفعلي للعبارة ، أو القياس عـليها ، فننسب كل عمل نريد أن نمجده إلى الملائكة، فنقول :غسيل الملائكة، ونقصد بذلك ثيابا نقيا طاهرا ، وقياسا على ذلك نقول على عمل ما : صنع الملائكة .
وقياسا على ذلك أيضا تأتي هذه العبارة:قوط الملائكة، تبركا بالملائكةلتطلق على مكان مـــبارك يُدِرُّ الماء العذب على الناس والأنعام، ولا يُعرف من حفره، ولهذا نسب إلى الملائكة ،فهم مصدر كل خير للناس .
ومثلها هذه العبارة أيضا :سيرة الملائكة ،فتطلق على كل شخص محمود السيرة ،فهو كالملائكة في حسن السيرة .
وعبارة جناح الملائكة ، يقول الثعالبي : وقد يضرب المثل بجناح جبريل في البركة والشفاء )
لقد أصبح كل شىء يقترن بهم به الخير والبركة .(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)ثمـار القلوب 64
2) النظرية اللسانية و الدلالة العربية المقارنة 101
3) ثمار القلوب ( كل هذه العبارات موجودة في ثمار القلوب ) 66









4ـ حربة أبي يحيي :
مرحلة التكوين :
يقول الثعالبي ( أبو يحيي هو ملك الموت ، وإنما كنى بهذه الكنية عن الموت ، كما كنى عن اللديغ بالسليم ، وعن المهلكة بالمفازة ...وحربة أبي يحيي يراد بها مقدمة من مقدمات الموت على جهة التمثيل والاستعارة )(1)
لقد فعلت الاستعارة فعلها في تكوين هذه العبارة، حيث كونت من أشياء متنافرة صورا جديدة، فالعنصر الأساسي لتكوين هذا البناء ـ كما قال الثعالبي ـ هو التمثيل والاستعارة،أي أن هناك رابط استعاري سوغ لنا هذا البناء ، ومن خلال الاستعارة يمكن لهذا المعنى أن يتسع ، ويــستوعب كل جديد .
يقول بول ريكور معرفا الاستعارةSad الاستعارة تهتم بعلم دلالة الجملة ، قبــــــل أن تهتم بعلم دلالة الكلمة المفردة ، وما دامت الاستعارة لا تحظى بالمغزى إلا في قول ، فهى إذاً ظاهرة إسناد لاتسمية . حين يتحدث الشاعر عن {صلاة زرقاء أو غطاء الأحزان}فإنه يضع كلمتين في علاقة تنافر، وليس إلا الجمع بينهما ما يشكل الاستعارة ، وهكذا لايجب أن نتحدث عن اســـــــــــتعمال استعاري لكلمة معينة ، بل عن قول استعاري كامل . فالاستعارة هي حاصل التوتر بين مفردتين في قول استعاري ) (2)
ويقول عن دور المشابهة في الاستعارة Sad الاستعارة تنطوى على اختزال للصدمة المتولــــــدة عن فكرتين متناقضتين ، إذاً ففي ذلك اختزال هذه الفجوة أو المسافة تلعب المشابهة الدور المنوط بها ...وهو إظهار قرابة ما ، حيث لا ترى النظرة الاعتيادية أية علاقة ... يجمع بين أشياء متفرقة لا تجتمع ، وبواساطة سوء الفهم الواضح هذا تقيم الاستعارة علاقة معنوية جديدة لم تُلحط حتــــى الآن، تنبجس من بين المفردات التى تجاهلتها أنظمة التصنيف السابقة )(3)
ثم يقول عن خلق المعنى :لا تنتبه البلاغة التقليدية للخلق الجديد للمعنى ،بل إلى آثاره ونتائجه، فهي لا تستطيع أن تفسر خلق المعنى،ولكن في النظرية التى تذهب إلى وجود توتر في الاستعارة كالتى نقابل بها هنا نظرية الاستبدال،تنبثق دلالة جديدة ، تضم في داخلها الجملة كلها،بهذا المعنى تكون الاستعارة خلقا تلقائيا،وابتكارا دلاليا، لا مكان له في اللغة السائدة ،...ولذلك تشبه الاستعارة حل لغز ، أكثر مما تشبه اقترانا قائما على المشابهة ،لأنها تتكون أصلا من حل لغز التنافر الدلالي)(3)
ويقول في النهاية عن الاستعارة الحية : ( هي استعارات الابــــتكار التى تكون فيها الاستجابة للتنافر في الجملة توسيعا جديدا للمعنى )(3)
في إطار ما سبق يمكن أن فهم هذه العبارة (حربة أبي يحيي ) علي أنها:
1) جمعت بين متنافرين هما: الموت والحياة في اسم أبي يحيي ، و يــــقصد به ملك الموت .
2) وجمعت بين الحربة التى يستخدمها المحارب،وهي شيء مادي، وإضافتها إلى ملك الموت، وهو شيء لا يُرى بالعين ، أي معنوي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القاوب 66
2) نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى ،بول ريكور ، ترجمة سعيد الغانمي ، المركز الثقافي العربي بيروت90
3) المرجع السابق 90 ـ 93







هذه التوليفة غير المتجانسة ،التى جمعت المتنافرات المختلفة،هي التى أوجد ت لنا هذاالخلق الجديد للمعنى ، بناء على ذلك الرابط الاستعاري الذي أوجد علاقة بين الموت والحياة هي : علاقة التنافر بينهما ،فاستعيرت كلمة أبي يحيي للدلالة على ملك الموت ، كما في البصير للدلالة على الأعمى،والسليم للدلالة على اللديغ، والمفازة للدلالة على المهلكة (كما قال الثعالبي) وبذلك تكون علاقة التنافر هذه وسيلة لابتكار دلالات جديدة ( كما قال ريكور) وأيضا نشأت من جملة ، أي تركيب { المضاف والمضاف إليه}وليس من كلمة .
وهذا أيضا يقوم على علاقة الملكية ،أي أب يملك يحيي، وترتبط الكلمتان {أب ـ يحيي} برابط استعاري ؛يقوم على علاقة القرابة بين أب ويحيي ،وهذا الرابط مفاده أن الأقارب ملك لنا.
والعلاقة التى تربط بين (حربة)و( مقدمات الموت ) جاءت على وجهة الاستعارة والتمثيل (كما يقول الثعالبي ) وعلاقة تمثيل هنا (إذا جاز لنا استعارة كلمة الثعالبي)تطابق الواقع الفعلي للفكرة، فهي تجسيد وتمثيل للمعنوي، وهوالموت في صورة حربة المقاتل ، والحربة شيء مادي،وهي تمثيل آخر للحركة في مقدمات الموت، وهي تهجم لتقتل الناس ،وحركة الحربة تهجم على الناس أيضا ،كنوع من التمثيل وتجسيد للمعنوي في صورة المادي .
ومن خلال هذه العبارة (حربة أبي يحيي ) خرجنا بع
avatar
المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 13/06/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadawe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثالث والاخير من العلاقة الدلالية بين المتضايفين بين التوليد والتأويل في ضوء النظريات اللغوية الحديثة من خلال ثمار القلوب للثعالبي الأستاذ الدكتور: عطية سليمان أحمد

مُساهمة  المشرف العام في السبت 21 أغسطس 2010 - 16:56

البنية التصورية والنمط النموذجي التاريخي
في هذا الحقل الذي يتصل بأشحاص لهم ماض تاريخي ، وقد تحولوا إلى أنماط نموذجية لدى أجيال قريبة العهد بهم ، فهم يعرفونهم،ويلمون بتاريخهم، وقد ارتبطوا بأحداث تاريخية عُرفوا بها وسجلها التاريخ بأسمائهم ، مـــماجعلهم يتحولون إلى نمط نموذجي سُجل في أذهان هؤلاء القوم ، فأصبحوا في البنية التصورية لهم يتمثلون بهم، فأصبح اسم قارون يستحضر عند ذكره من الذهن صورة الغنى المتكبر، واســــــم ثمود يستحضر صور القوم الذين قتلوا ناقة الله ، فاقترن اسم كل شخص من هؤلاء بالحدث التاريخي المعروف عنه،فكوّن صورة ذهنية ناتجة عن اقتران الشيئين معا ، فكون لنا هذا الشكل :
المركب الأصلي = شخص +شيء ما عرف عنه = مركب إضافي يمثل الصورة الذهنية لهما.
النيجة: أن مجرد ذكر المركب الإضافي يستدعى من الذاكرة الشخص+الحدث (الصورة الذهنية)
مرحلة الإبداع = مركب إضافي قديم + موقف مشابه = المركب الإضافي القديم + دلالة جديدة.
فيصبح كل شخص في إطار المركب الإضافي عبارة عن نمط نموذجي لهذه الصفة ، ويصبح مجرد ذكر الاسم فقط استحضارا للصفة المقترنة به ، فنقول :قارون ، فهذا يساوي قولنا : فلان يتصف بالغنى الشديد والكبر، مثل قارون الذى كان من قوم موسى ، ويكفي أن نقول :كان جنودنا البواسل صاعقة عاد على الأعداء ، لنستحضر شدة الهلاك الذي انزلوه بأعدائهم .
إن البنية التصورية تقوم بتحديد منزلة المعنى ، والتمثيل له صوريا في مستوى البنية التصورية التى هي مظهر من مظاهر التمثيلات المعرفية، يقوم عليه الفكر لدى الإنسان،إن البنية التصورية إحدى الأطر الذهنية التى تمكن من تخزين التجربة ،والربط بينها، وبين الذاكرة المرحلية وخطط العمل المستقبلي. ويمكن تصور هذه البنية التصورية من خلال هذا الشكل :
البنية التصورية = البنية الذهنية (التى ترمزها اللغة ،أي تحولها اللغة إلى صورة قابلة لتواصل )
فالبنية التصورية نسق مركزي من أنساق الذهن ، وهي بنية جبرية مكونة من عناصر منفصلة ، وهي ترمز تمييز الأنماط من الواردات والمقولات التى نفهم من خلالها العالم . والعلاقات بين مختلف الأفراد والمقولات .
وفي إطار ما سبق يمكن أن نطرح سؤالا : كيف تتم عملية التواصل اللغوي بالبنية التصورية ؟
إن هذا يتم من خلال التأويل الدلالي ، فبناء الدلالة في الـلغات الطبــــيعية يرتبط بمجموع أنساق السمات ، أو المكونات التى يقوم عليها القالب الدلالي ( أو البنية التصورية )

أهم السمات التى تكون المقولات التصورية ( قاعدة تفكيك التصورات )
لو افترضنا كيانا معينا ( تفاحة ـ طائرة مثلا ) فإننا عند النطق بهذا اللفظ تنطلق في أذهاننا مجموعة من الأنساق الفرعية المركزية من السمات هي على التوالى :













1 ـ نسق المكونات التصورية : ( كالحدث والشيء ، والتمميز بين الورود والنمط )وهذا النسق يقوم بتحليل كل من الحدث {أي الفعل وما يتصل به من ملابسات ومتطلبات }والشيء { وما له من صورة ذهنية تكونت من الخبرات السابقة حول هذا الشيء}والتمييز بين الصورة الواردة في الحوار{مكتوب أو منطوق}عن الشيء،والنمط{أي الصورة المتمثلة في الذهن حول هذا الشيء}
2 ـ بنية الموضوعات ( أو البنية الدالية التى تشير إليها هذه الموضوعات )
3 ـ نسق سمات الحقول الدلالية :ومن خلال هذا النسق يمكن تحديد ملامح الشيء ، ومكوناته
4 ـ السمات الجهية المتعلقة بالمحدودية . 5ـ والبنية الداخلية ، والبعد ،والاتجاه.
تفكيك التصورات إلى أنساق يمكن من خلالها تحليل الكيان ( الوحدة المعجمية ) فــــالوحدات الجوهرية في البنية التصورية عبارة عن مكونات تصورية ،تنتمي إلى لائحة كلية مــــحدودة من المقولات الأنطولوجية الرئيسية (أو أقسام الكلم التصورية) فنقوم بتحليل المقولات بنـــاء على ما يظهر في البنية التصورية ، حيث نميز الواردات من المقولات ،أو الأنماط التى تنتمي الـواردات إليها ،أو لا تنتمي ، مثال : كلمة سرحان عندما نسمعها (أي تكون في الواردات) باعتبارهـا اسم جواد ، تسقط في تصورات الورود في البنية التصورية ، وتسقط اللغات الطبيعية في تصــورات الورود أسماء الأعلام التي تعين الأفراد مثل سرحان (اسم لشخص) بينمـــــا تسقط في تصورات النمط أسماء الأجناس مثل جواد .
وهناك مجموعة من المكونات التصورية تمكن من رصد ما تحيل عليه التعابير اللغوية،فرجل أو طاولة يحيلان على شيء، وهنا وهناك يحيلان على مكان .... وكما يقول دغاليم : إن ما ســبق يرتبط بتصور توليدي لمعنى الوحدات المعجمية،أي بعدد محدود من الأوليات والسمات والآليات التوليدية يسمح ببناء التعابير الدلالية الممكنة ، فالأمر لا يتعلق بتعيين لائحة مثبتة من الوحدات ، مهما كان طولها، أو بتعيين ذاكرة معجمية محصلة ، مهما كان غناها ، وإنما بتخصيص مجموعة لا متناهية من التصورات الممكنة انطلاقا من عدد محدود من الأوليات ومبادئ التأليف والسمات التى تشكل مجتمعة نسقا لازما لبناء الدلالة اللغوية ،وذلك في إطار تصور قالبي يقوم فيه النحو على هندسة ثلاث مستويات ، فيتخذ فيها المعجم دور مسوغ التوافق )(1)
إن هذا القول يشير إلى ضرورة فهم الوحدة المعجمية في إطار أكبر ، وهو قدرة هذه الوحدة على إنتاج ، وتوليد عدد كبير من التعابير الدلالية الممكنة ، وهـــــذا الأمر يقوم على مجموعة لا متناهية من التصورات الممكنة الراسخة في الذهن حول تلك الوحدة ، وباستخدام الوسائل اللغوية المختلفة إلى جانب السمات الخاصة بالوحدة ومبادئ التأليف ،يمكن لهذه الوحدة أن تنتج عددا لا نهائيا من الدلالات المتولدة عنها ، ويكون دور المعجم في هذا الحالة إعطاء الأصل الدلالي الذي تنطلق منه باقي الدلالات ، ويسوغ لنا أن ننتجها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة 37،38











ولو حاولنا تطبيق هذا على الألفاظ التاريخية التى تناولناها في التراكيب الإضافية السابقة ، كما في ( ريح عاد ـ صاعقة ثمود ـ جور سدوم ـ صرح هامان ـ سد الاسكندر ـ كنوز قارون ...)
وكل عبارة تتكون من رأس الإضافة {المضاف } والمضاف إليه ، والجزء الأول لاعلاقة له بالتاريخ ، أما الكلمة الثانية فهي كوحدة معجمية تمثل في البنية الصورية للمتكلم تاريخا أرتبطت به ، هو تاريخ هؤلاء الأشخاص ( عاد ـ ثمود...) المحفور في ذاكرة المتكلم .
وعند النطق باسم أحدهم ، فإن هذا يثير في البنية التصورية للمتكلم مجموعة من السمات الانتقائية الخاصة بـ (عاد ـ ثمود ...) التى تمكن الآليات التوليدية من بناء دلالات جديدة من هذه الكلمات، حيث الأمر يتعلق بتحديد مجموعة لا متناهية من التصورات ،التى يمكن أن تتكــون من هذه السمات المحدودة ، وفي إطار ما تسمح به القوالب النحوية كما في باب الإضافة الذي نـحن بصدده ،فكلمة قارون تحمل في البنية التصورية للمتكلم مجموعة من السمات الانتقائية المحددة ، مثل الغنى الشديد ـ الكبر ـ عدم شكر الله على نعمه ـ تجاهل صاحب النعمة والفضل ـ وغيرها من السمات الانتقائية التى تثيرها هذه الكلمة ، وما يمكن أن نستلهمه من هذه الوحدة المعجمية ، ومثل ذلك ما يمكن أن تثيره كلمة فرعون وعاد والاسكندر وثمود من سمات الانتقائية نتيجة لما لها في البنية التصورية للمتكلم من صورة ذهنية ذات ملامح محتلفة .
وتأتي الكلمة الأولى كلمة المضاف ( رأس الإضافة ) لتقيد غير المحدود من السمات بحدودها،
فتجعلها قاصرة على تصور واحد ، هو المقصود بالعبــارة كما في : كنوز قارون ،التى حددت الصورة الذهنية المقصودة من العبارة،والسمات الانتقائية الخاصة بهذا التركيب،وهي سمة كثرة المال فقط ، ونترك باقى السمات التى ذكرتها من قبل مثل : التكبر ـ تجاهل المنعم .
ثم تأتي القدرة التوليدية للكلمة لتوجه العبارة إلى دلالات جديدة في المجتمع المـعاصر ، عندما يستعيرها متكلم معاصر، ويطلقها على صديق له ، فيقول: فلان عنده كنوز قارون،فإنه يستخدمها بناء على رابط استعاري جديد مفاده استحضار الحدث القديم للموقف الجديد نتيجة للمشابهة التى بينهما ، وبغرض المبالغة في صفة الغنى ، فلا يوجد شخص معاصر لديه كنوز قارون مهما كان غنيا ، فيصبح هذا الشخص (قارون) نــمطا نموذجيا لقمة الغنى في ذكرة كل الناس ، وبنيتهم التصورية والصورة الذهنية لهم .
إن هذا يعطى تصورا للقدرة التوليدية للوحدة المعجمية ، بواسطة الآليات ، والسمات التوليدية مما ينتج عنه بناء تعابير دلالية لا متناهيـــــة ، ويقول دعبد القدر الفاسي مؤكدا هذه الفكرة وهي القدرة التوليدية لدى المفردات : إن المفردات ما هي إلا بنيات مركبية مكبوسة (compressed) والكلمة تجميع لما كان يمكن أن يكون جملا ، ومن هنا كان تحليل المفردة لا يختلف أساسا عن تحليل الجملة )(1)وهذه الخاصية المميزة للكلمة جعلها متجددة متولدة في كل عصر،ولهذا فالعملية التوليدية هنا لم تنته عند عصر الثعالبي ، ولا عند عصرنا ، بل هي مستمرة إلى ما شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) المعجمة والتوسيط نظرات جديدة في قضايا اللغة العربية 10










الباب الخامس من كتاب الثعالبي :
فيما يضاف وينسب إلى الصحابة والتابعين

هنا نمط جديد من الإضافة؛وهو الإضافة إلى المشاهير أصحاب التاريخ العظيم، من الصحابة والتابعين، ثم اتخاذهم قدوة، و مثل يضرب لتلك الصفات التى يتمتعون بها ، وقد تحولوا في البنية التصورية لـــهذا المجتمع إلى نمط نموذجي يقاس عليه ، ومن خلال الصفات تأتي دلالات جديدة توحى بها ، وتتولد منها في كل يوم .
يقول الثعالبي : ( سيرة العمرين ، درة عمر ، قميص عثمان ، فضائل على ، صدق أبي ذر، مشية أبي دجانة ، دهاء معاوية ، فقه العبادلة ، وليمة الأشعث ، حلم الأحنف ، زكن إياس ، زهد الحسن ، ورع ابن سيرين ،سجع المختار ، شجة عبد الحميد )(1)
1ـ سيرة العمرين :
مرحلة التكوين : هما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ، جُمع بينهما لسيرتهما الطيبة ، وغلب اسم عمر على أبي بكر، يضرب بسيرتهما المثل إذ لا عهد بمثلهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال بعض البلغاء يصف بعض الملوك : رأيت صورة قمرية ، وسيرة عمرية .
والعلاقة التى تقوم بين المتضايفين هي علاقة الملكية بناء على علاقة هي( من الجزء المكون إلى الخاصية المميزة ) فتكون سيرة العمرين هي الخاصية المميزة لهما،وهما يمتلكاها.
مرحلة الإبداع :وذلك باستعارة هذه العبارة في مواقف مشابهة للتعبير عن المبالغة في حسن سيرةالشخص ،بأن له سيرة كسيرة العمرين، وهنا تتحول هذه الصورة الذهنية المتمثلة في العبارة إلى نمط نموذجي يقاس عليه في الوصف بحسن السيرة .
2ـ درة عمر :
مرحلة التكوين :قال الشعبي : كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج ، وهذا يعنى أن هذه الدرة أصبحت نمط نموذجي لآلة العقاب الشديد فهي أشد من سيف أشد الحكام وهو الحجاج.
العلاقة بين المتضايفين علاقة ملكية كما في النمط النموذجي كما في دراجة عمرو .
مرحلة الإبداع : كان ذلك بتوظيف العبارة لوصف كل آلـــة عقاب بالشدة ، فأصبحت تمثل في الصورة الذهنية لأبناء هذا المجتمع في النمط النموذجي لآلة العقاب .
3 ـ قميص عثمان :
مرحلة التكوين : هو قميصه المضرج بالدم الذي قتل فيه ، ويضرب به المثل للشيء يكون سببا للتحريش ،والعلاقة هنا علاقة ملكية كما في النمط النموذجي ( دراجة عمرو)
مرحلة الإبداع : يكون ذلك بتوظيف العبارة في مواقف مشابهة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب











وتتنوع هذه العبارات في صور مختلفة ودلالات متعددة ،ويمكن أن نعرض لها في هذا الشكل:
العبارة الأصلية العلاقة متضايفين مرحلة الإبداع العلاقة الجديدة
فضائل على الخاصية المميزة فلان له فضائل على التمثيل للشبه بينهما
صدق أبي ذر الخاصية المميزة فلان له صدق أبي ذر التمثيل للمشابهة
دهاء معاوية الخاصية المميزة فلان له دهاء معاوية التمثيل للمشابهة
فقه العبادلة الخاصية المميزة فلان له فقه العبادلة التمثيل للمشابهة
وليمة الأشعث الملكية كالنموذج لفلان وليمة أشعث التمثيل للمشابهة
حلم الأحنف الخاصية المميزة لفلان حلم الأحنف التمثيل المشابهة
زهد الحسن الخاصية المميزة لفلان زهد الحسن التمثيل المشابهة

الخلاصة :
تتكرر هذه العبارات في صور مختلفة يمكن أن نخرج من هذا الباب بظاهرة عامة تشمل كل العبارات ، وهي أن هؤلاء الأشخاص تحولوا إلى نمط نموذجي له صورة ذهنية،تمثل هذه الصفة في ذاكرة أبناء هذا المجتمع ، يمكن استحضارها للتمثيل بها في مواقف مشابهة ، فقد أصبـــحت مضرب المثل ، بما تحمله من صفات محبوبة أو مكروة على السواء.



























الباب السادس من كتاب الثعالبي :
في ذكر رجالات العرب في الجاهلية والإسلام مختلفى الألقاب والمراتب
مضافين إلى أشياء مختلفة يضرب بأكثرهم الأمثال
امتدادا لهذه الظاهرة وهي تحول الأشخاص إلى نمط نموذجي وبناء صورة ذهنية لهم في ذاكرة الأمة يتمثل بها ،جاء هؤلاء الرجال من العصر الجاهلي والإسلامي ليكملوا هذه الصورة الذهنية والبنية التصورية للأنماط النموذجية الممثلة لفكر هذه الأمة فيما تحب وتكره من صفات حملها هؤلاء الرجال من خلال أسمائهم المعروفة ، ومواقفهم المشهورة عند الناس .
وفي هذا الباب تقوم عملية الإضافة ـ إلى جانب ما سبق ـ على هذا التقسيم :
1ـ أعلام أضيفوا إلى قومهم نحو : حاتم الطائي ـ كليب وائل ـ سحبان وائل ـ عرّاف اليمامة ـ شيخ مَهْو ـ مجنون بني عامر ـ حواري النبي ـ أشج بني أمية ـ جبار بني العباس .
2 ـ أعلام أضيفوا إلى بلادهم نحو : وضاح اليمن ـ قريش الأباطح
3ـ أعلام أضيفوا إلى ملامحهم الخاصة نحو : شيبة الحمد ( أبو طالب )
4 ـ أعلام أضيفوا إلى قدراتهم الخاصة نحو :أبو عروة السّباع ـ زيد الخيل ـ سحبان وائل ـ عروة الصعاليك ـ ضيف الحناتم ـ وافد البراجم ـ سعد المطر ـ ملاعب الأسنة ـ أزواد الركب ـ سعد العشيرة ـ يسار الكواعب ـ طفيل الأعراس ـ سعد القرقرة ـ شيخ المضيرة ـ أمين الأمة ـ رباني الأمة ـ حبر الأمة .
هؤلاء الأعلام اتصفوا بصفات مختلفة أُضيفوا لها ، ثم أصبحوا مضرب المثل في هذه الصفات ، بل تحولوا في ذاكرة الأمة إلى صورة ذهنية في البنية التصورية لأفراد المجتمع كأنماط نموذجية لهذه الصفات .
وهذا الأمرينطبق على كثير من أبواب الكتاب فنجد في :
الباب السابع :ما يضاف وينسب إلى القبائل نحو إيلاف قريش ـ جود طيّئ ـ لؤم باهلة ـ مُهوركندة
الباب الثامن:مايضاف وينسب إلى رجال مختلفين :حكمة لقمان ـ جود كعب ـ بخل مادرـ يداعدل
الباب التاسع :فيما يضاف وينسب إلى العرب : تيجان العرب ـ جمرات العرب ـ أثافي العرب
الباب العاشر: فيما يضاف إلى الإسلام والمسلمين :سهم الإسلام ـ بيضة الإسلام ـ عصا المسلمين
الباب الحادى عشر:ما يضاف إلى القراء والعلماء:فقة أبي جنيفة ـ جامع سفيان ـ طفرة النظام
الباب الثانى عشر:فيما يضاف إلى أصحاب المذاهب:خف الرافضي،نجدة الخارجي،أكل الصوفي
الباب الثالث عشر:فيما يضاف إلى ملوك الجاهلية :أخلاق الملوك ،شقائق النعمان،جوه الخلافة
ويستمر الثعالبي في عرض أبواب كتابه على هذه الطريقة ذاكرا فى كل باب منها حقلا من حقول الحياة ، و مـا ينسب ويضاف إلى هذا الحقل من تراكيب إضافية ، تــــوضح علاقة ما بين المتضايفين ، وهي فى غالبها متكررة ، ولهذا اختصرت فى عرضها خشية الإطالة والملـــــل، و التكرار.













الباب التاسع عشر : فيما يضاف وينسب إلى أهل الصناعات
وتستوقفني بعض أبواب الكتاب لما فيها من علاقات جديدة بين المتضايفين، وأفكار تحتاج إلى دراسة وتحليل،منها هذا الباب،ففي كل مجتمع مجموعة من الحرف والصناعات،يمكن أن نتعرف على هذا المجتمع من خلال أصحاب هذه الحرف،وما يتكون حول أسمائهم من تراكيب إضافية ، ولذا سندرس كل عبارات الثعالبي في هذا الباب .
1 ـ سُرى القين :
مرحلة التكوين: يقول الثعالبي ( أصله أن القين ـ وهو الحداد بالبادية ـ ينتقل في مياه القوم ، فإذا كسد عليه عمله قال لأهل الماء : إني راحل عنكم الليلة ـ وإن لم يرد ذلك ، ولكنه يشيعه ليستعمله من الناس من يريد استعماله ـ ولما كثر ذلك من قوله قالوا : إذا سمعت بسرى القين ، فاعلم أنــــه مصبح )(1)
هذه العبارة تلخص حدثا هاما في حياة أهل البادية ، وهو كذب هذا الرجل (القين)في حديثه ، ثم تحولت هذه العبارة إلى رمز يشير إلى معنى يمكن استحضاره بها ، هو : فلان كاذب ،وإن لم نقل ذلك ، فعندما نقول : سُرى القين = حديث كذب
كما نقول في عصرنا : كلام الليل = كلام كذب
المعنى غير المنطوق
من خلال الحديث السابق يمكننا أن نعطى ملاحظة جديدة ، وهي ما أطلقنا عليه {المعنى غير المـنطوق } حيث تصل الفكرة ، أوالمعنى المطلوب إلى عقل المستمع دون أن ينطق بها المتكلم ، وهذا الأمر شائع في اللغة ، فعلى كل متكلم أن يحسب عدد الأفكار ، والـــــمعانى التى ينقلها إلى المستمع وعدد الكلمات التى تعبر فعلا عن تلك الأفكار ، فسنجد أن كثيرا من المعانى والأفكار قد وصلت إلى المستمع دون أن ننطق بها،اعتمادا على فهم المتكلم ، ومعرفة المجتمع بأصل القصة.
إننا نكون من إضافة مصدر الفعل (سُرى)إلى فاعله تركيبا إضافيا لنصل إلى معنى غير منطوق، وهنا تقوم بين المتضايفين علاقة جديدة هي علاقة صرفية نحوية كونت دلالة جديدة :
مصدر الفعل(سُرى) + الفاعل (القين) = دلالة جديدة (فلان كاذب) ، يقول الثعالبي : يضرب مثلا لمن يظهر الشخوص وهو مقيم ، ويعرف بالكذب فلا يصدّق وإن صدق ) (2) لقد تحول من شخص تطلق عليه هذه العبارة (سرى القين ) وهو الحداد إلى موصوف بالكذب وإن صدق.
مرحلة الإبداع : تكـون في توظيف تلك العبارة بتحويلها إلى عبارة يُكنُّ بها عن الشخص معروف بالكذب ، حتى لا يفضح أمره بين الناس.
وهنا نلاحظ أن الكلمة الموحية كما في كلمة :جن ( وتوحي بالشر،والمهارة في العمل ) وكلمة ملائكة ( وتوحي بالخير والبركة ) ليست وحدها هي القادرة فقط على الوحي ، ولــكــن قد تكون العبارة كذلك موحية يكن بها عن المعنى غير المنطوق ،فتظر ذلك كما في العبارة السابقة :
سرى القين = شخص كاذب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب 240
2) المرجع السابق240










2 ـ راية بيطار:
مرحلة التكوين : قال الثعالبي (يضرب مثلا في الشهرة ، فيقال :أشهر من راية بيطار )(1) ومن الباب السابق نفسه نرى هذه العبارة مما تحمل دلالة غير منطوقة ، حيث نعنى بعبارة : راية بيطار، أن هذا الشخص مشهور مثل شهرة راية بيطار ، رغم أننا لم ننطق بهذا في العبارة.
والعلاقة بين المتضايفين هنا علاقة ملكية كما في النمط النموذجي (دراجة عمرو)
مرحلة الإبداع : عندما يستعير المتكلم هذه العبارة فيقول : فلان راية بيطار ، أي مشهور كشهرة راية البيطار ، فإنه يكون قد أقام علاقة غير منطوقة بين هذا الموقف الذي هو بصدده وبين أصل العبار ، وهو كما نقول اليوم : فلان نار على علم ، بدلا من قولنا : فلان مشهور كشهرة النار عندما توضع فوق الجبل .
3 ـ راحة صباغ :
مرحلة التكوين : أي الذي يصنع الأصباغ ،قال الثعالبي( يضرب مثلا لما يستقبح ،ويشبه بها ما
ليس يستنظف)(2) والعلاقة هنا علاقة ملكية من خلال رابط استعاري مفاده أن أجزاء جسمنا ملك لنا ، فهي علاقة الكل بالجزء ، ولكنه حملها دلالة جديدة هي التعبير عن الشيء القذر المستقبح ، وهو كما قلنا من قبل الدلالة غير المنطوقة للعبارة ، حيث لم ينطق المتكلم بلفظة : وسخ ، أو غير نظيف التى فهمت من العبارة ، وهذا راجع إلى ما استقر في البنية التصورية للمتكلم ، والمستمع عن هذه اليد ،وما يعلق بها من أشياء غير نظيفة ، إذن هنا تلعب البنية التصورية دور المستودع لذاكرة المتكلم التى توضع فيها الصور الذهنية، والخبرات السابقة عن الأشياء، لاستحضارها عند الحاجة، حيث تستدعى من الذاكرة على الفور،وتمثل الصور المرئية في الذهن للكلمة المنطوقة ، والمعنى المقصود غير المنطوق للكلمة .
مرحلة الإبداع : وهذه الطريقة القديمة ، وهي الإشارة للمعنى دون الـنطق به موجودة في كل عصر ، كما نقول : يد ساحر ، لمن كان بارعا في عمله كالطبيب مثلا ، رغم أنـــــنا لم نذكر في العبارة كلمة ماهر أو بارع في عمله ، إنه توظيف للحواس للتعبير عن المعانى غير المنطوقة .
4ـ بيت الإسكافي :
مرحلة التكوين : يقول الثعالبي ( يضرب به المثل ، فيقال : بيت الإسكافي فيه من كل جلد رقعة ، ومن كل أدم قطعة ، كما يقال : هم كبيت الأدم ، إذا كانوا مختلفين،وفيهم الشريف والوضيع)(3) والعلاقة التى تربط بين المتضايفين علاقة ملكية حيث بيت الإسكافي ملك له كما في النمط النموذجي،لكن تم توظيف هذه العبارة للدلالة على معنى غير منطوق هو أن فلان الذي بيته كبيت الإسكافي قد جمع فيه بين المتناقضات ، وأن فيه من كل شيء جزء ، وإن كان مختلفا عما جاوره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب 240
2) المرجع السابق241
3) المرجع السابق241










مرحلة الإبداع : وذلك بالنظر إلى جانب آخر من العبارة ، وهودلالتها على معنى : هـــو( إهمال الصانع لنفسه فلا يقدم أفضل صنعته لبيته ، فهو كبيت الإسكافي الذي يصنع الأحذية من الجلود، ومع ذلك نجد بيته به من كل جلد رقعة ، وهذا ما لا يصنعه مع الزبائن ، وهذا يساوي ما في عصرنا من عبارة :باب النجار ، اختصارا لقولنا: باب النجار مخلّع ،أي أنه رغم كونـه صاحب الحرفة،وصاحب الباب ومالكه إلا أن بابه متهالك،وهويدخل أيضا في باب المعنى غير المنطوق
5 ـ جنون المعلم ـ رغفان المعلم :
مرحلة التكوين : تكون في البنية التصورية لهذا المجتمع صورة ذهنية للمعلم كنموذج للشخص محل السخرية من الآخرين ، كشخصية المهرج ، وذلك لسلوكه مع الناس ومع التلاميذ ، فأصبح كل شيء يضاف إلى اسم معلم يكتسب منه هذه الصفة ، فنقول: رغفان المعلم إشارة إلى الرغفان التى يأخذها المعلم مقابل عمله، وهو أقل مبلغ يأخذه عامل عن عمله ، وكذلك عبارة جنون المعلم دليل آخر على مدى فقدان هؤلاء القوم لعقولهم ،وأنــــهم محل سخرية من الناس في هذا العصر،
و قد سخر الجاحظ من معلم الصبيان ، ورأى ألا تؤخذ بشهادته، فهو يغدو على الصبيان ويروح إلى النساء وهنا نلاحظ تحول النمط النموذجي إلى معنى كبير تستلهم منه كثير من المعانى ، بل إنه يخلع ما لديه من معان على ما جاوره من ألفاظ ، فكلمة {معلم} تحول معنى كل ما يضاف لها من أشياء مــــــحترمة إلى أشياء يسخر منها ، وهو أيضا تحميل للمنطوق بمعنى غير منطوق نتيجة للصورة الذهنية المكونة في ذاكرة هذا المجتمع حول كلمة معلم .
مرحلة الإبداع :تأتي هذه العملية من توظيف هذه الكلمة (معلم) بإضافتها إلى أشياء أخرى غير الرغفان ، ثوب المعلم ،عصا المعلم ، لتحمل مع كل تركيب المعنى السابق نفسه


























الباب الثامن عشر:
في الآباء والأمهات الذين لم يلدوا والبنين والبنات الذين لم يولدوا

هذا الباب يعد أكبر الأبواب في توضيح مدى نمو العلاقة بين المتضايفين ،حيث تتحول تلك العلاقة بين المتضايفين من علاقة الملكية ، وما يتفرع عنها من علاقة القرابة بين المتضايفين، على اعتبار رابط استعاري مفاده أن أقاربنا ملك لنا، فنقول: لدى زيد أخوال،أي هو يملك أخوالا.
ن الأمر لم يعد كذلك ـ كما سنرى ـ بل أصبح المقصود بهذه العبارة :ابن فلان ،أعمق من ذلك، وهوتغلغل هذه الصفة في هذا الشيء حتى صار أبا لها أو أما أو ابنا ، إنه تحول اللفظ من الدلالة على معنى القرابة المعروفة ،ومعنى الولادة ،والأبوة ،إلى معنى جديد لتلك العلاقة ، فأصبح يعنى تمكن هذا الشخص من تلك الصفة ،ولهذا لم تعد علاقة قرابة كالمعروفة سلفا من مـــيلاد وعلاقة أرحام وما شابه ذلك ، وبالتالى جاز أن تقوم هذه العلاقة بين آباء وأمهات لا يلدون ، فـــــكيف يلد الصانع حرفته،و متى ولدتْ الحرب ابنها قشعم ( تسمى الحرب: أم قشعم) ؟ وكيف ولد إبراهيم ـ عليه السلام ـ الضيفان عندما نقول عنه :أبو الضيفان ؟
كل هذه الأسئلة سنعرفها ، ونجيب عنها من خلال دراسة عبارات هذا الباب :
1 ـ أبو الضيفان:
مرحلة التكوين :
يقول الثعالبي ( أبو الضيفان إبراهيم عليه السلام ، لأنه أول من قرى الضيف ،وسن لأبنائه العرب القِرى، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله)(1)
والعلاقة التى تربط بين المتضايفين علاقة مركبة منبثقة عن عدة علاقات متسلسلة بنيت كل واحدة منهاعلى الأخرى ، كما يأتي :
1ـ العلاقة الأصلية بين المتضايفين : علاقة ملكية ترتبط بالنمط النموذجي (دراجة عمرو).
2ـ تم توسيعها برابط استعاري : مفاده أن الأقارب هم ملك لنا نحو: ابن هند ، فهو ملك لهند، وأبو الضيفان ، وهو إبراهيم، فهو مالك لهم ، بناء على هذا الرابط الاستعاري.
3 ـ تم التوسيع في دلالة العبارة: بعلاقة مجازية تشير إلى أن إبراهيم أبو الضيفان مجازا، وليس على وجه الحقيقة ،وبهذا يصبح كل ضيف ابنا لإبراهيم من هذا الباب ،وتتحول العلاقة من علاقة قرابة بين إبراهيم والضيفان إلى العلاقة الأصلية،وهي علاقة الملكية ، فإبراهيم يعتبر مالكهـــم، لأنه أول من قرى الضيف ،وسن لأبنائه العرب القِرى ، والأبوة هنا تعنى الزعامة ، والسبق في هذه السنة الحسنة ، وليست علاقة نسب حقيقية ، رغم وجودعلاقة ملكية بينهما .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب 245















مرحلة الإبداع :
منذ عصر المؤلف ، وما سبقه من عصور كان ، ولايزال هذا التركيب الإضافي موجودا، ويحمل الدلالة القديمة ، والمعاصرة معا ، مما يعنى أن هذا المعنى الجديد ليس جديدا كما نزعم ، وأن الآباء والأجداد وصلوا إلى هذا المعنى قبلنا ، بل وظفوه كما نفعل الآن ، واستخدموه بكثرة.
لقد شاعت هذه التركيبات الإضافية في عصرنا حتى وظفـت ، واستخدمت للتعبير عن معان كثيرة وجديدة منها:
1ـ التعبير عن الكنية الخاصة بكل اسم نحو: ) أبو على) كنية لمن اسمه حسن ، و(أبو داود) لمن اسمه سليمان ،وابن يعقوب لمن اسمه يوسف.
2ـ التعبير من الرياسة في الصنعة نحو: أبو النجارة ،أبو الصناعة الجديدة،أبو النهضة الحديثة.
3 ـ التعبير عن المهارة في الصنعة نحو: أبو الفن ، أبو العلم ، أبوالميكانيكة ، أبو الكمبيوتر .
4ـ التعبير عن الفهم والذكاء والجمال نحو : أبو المفهومية ، أبو النصاحة ،أم الحُسن وست الحسن
5 ـ التعبير عن سب الأشخاص نحو:ابن مجنون ،أبو الغباء ، أبو الدهاء،ابن اللئيمة،ابن فقر.
6 ـ التعبير عن القرابة مثل العمومة نحو:أبوياّ عامر حضر، يقصد حضر عمه،واسمه عامر
7 ـ التعبير عن المدح نحو : يا أبا محمد لمن أراد أن يمدح شخصا حتى ولو لم يكن لديه ولد.
هذه العبارات تطلق في عصرنا ، ليست بهدف اعتبار هذا الشخص نمطا نموذجيا لهذه الصفة ، بل تطلق علي محاولة خلع هذه الصفة عليه ، فمكانة الرياسة في الصنعة والمهارة فى عمل ما درجة عالية ، ومكانة كبيرة ، وتاج عظيم ، نحاول وضعه على رأس هذا الشخص .
الأصول التاريخبة للنمط النموذجي :
إطلاق كنية معينة على اسم معين ، لا نعنى به هذا الشخص المعاصر لنا ، أو أن له ابنا اسـمه علي فيمن قيل له يا أبوعلي وكان اسمه حسن أو غير ذلك ، ولكن هذا قياسا على نمط نموذجــي قديم ،فمن اسمه حسن قلنا له : يا أبا على نسبة إلى الحسن بن على كرم الله وجهه،وقلنا لمن اسمه سليمان : ياأبا داود نسبة إلى سليمان بن داود عليهما السلام ، ومن اسمه يوسف قلنا له : يــــا ابن يعقوب نسبة إلى يعقوب عليهما السلام ، حتى قالوا:إنه برئ من هذا الذنب براءة الذئب من دم ابن يعقوب ،إن هؤلاء الأشخاص تحولوا إلي نمط نموذجي في البنية التصورية لهذه الأمة ، ومن هنا جاء هذا التركيب الإضافي .
2 ـ أبو مُرّة :
مرحلة التكوين :قال الثعالبي (أبو مرة إبليس ، وإنما يكني بهذه الكنية ، لأن الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس في صورته ، فأشار على قريش بأن يكونوا سيفا واحدا على النبي صلي الله عليـــــــه وسلم كان يكني أبا مرة ) (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) ثمار القلوب 245





تكون هذا التركيب الإضافي على إثر حدث تاريخي ، ربط بين الحدث وصاحبه،وسجلته كتب الأدب ،ولكنه نسي بعد ذلك ،وما بقي منه هو ماسجلته كتب الأدب والتاريخ ، ولكن العبارة كانت مستخدمة في عصر الؤلف رغم اتساع الزمن بين العصرين (عصر الحدث الأصلي وهو هجرة الرسول ، وبين عصر الثعالبي) مـــــما يدل على تدخل كثير من العناصر غير اللغوية في تكوين العبارة واستخدامها ، كالعنصر التاريخــــــي وماسجله من أحداث ،و كما ذكرت قبل ذلك من أن البنية التصورية للمعنى تدخل في تكوينها عناصر لغوية ، و غير لـــــغوية؛ يدخل هنا العنصر التاريخي في تكوين البنية التصورية للمعنى ، فأصبح المعنى كالشكل الآتي :
تفكك المعنى = لفظ لغوي(عنصر لغوي)+ حدث تاريخي(عنصر غير لغوي) = المعنى الجديد
3ـ أبو يحيي :
مرحلة التكوين: يقول الثعالبي( يقال لقابض الأرواح : أبو يحيي ، كما يقال للحبشي أبو البيضاء ، وللأعمى: أبو البصير)(1) وهــــــذه التسميات من الأضداد ، حيث يسمي الشيء بضدده من باب التفاؤل والتشاؤم .
العلاقة بين المتضايفين تقوم على الملكية كما في النمط النموذجي (دراجة عمرو) ومع رابط اسـتعاري مفاده أن الأقارب ملكيات لنا،ولكن الجديد هنا تحول هذا التركيب الإضافي من التعبير عن علاقة القرابة إلى التعبير الرمزي عن شخص ليس من البشر، بل من الجن .
4 ـ أبو سريع:
قال الثعالبي (هو النار في العرفج ، ونار العرفج أسرع النيران التهاما ، وهى نار الزحفتين)(2) وسميت النار بأبي سريع لأنها تلتهم كل ما يصادفها في سرعة شديدة ، وهي صفة للنا ر أصبحت اسمــــــــا لها ، وكأن هناك شخص اسمه سريع ، وله أب هو أبو سريع ، فتصبح العلاقة هنا بين المتضايفيــن علاقة ملكية ، بناء على رابط استعاري لتصبح علاقة قرابة ، ثم تطورت لتشير إلى شخص لا يــــــلد ، بل هو جماد ، فتم توظيف صفة النار لإنتاج مركب إضافي كنوع من التوليد الدلالي ، يبين قدرة اللغة على توظيف وحداتها اللغوية وانتاج مركبات ودلالات جديدة كل يوم.
5 ـ أبو براقش :
طائر منقش بألوان الـــنقوش يتلون في اليوم ألوانا ، ويضرب به المثل للمتلون)(3) وهذا التلون بالبراقيش جعل هـــــــذه الصفة اسما له ، كما في أبر سريع لنار ، ويبالغ في الصفة بإضافتها إلي كلمة ( أبو )
6 ـ أبو عمرة ـ أبو مالك :
الكلمتان كنية للجوع ، لقد تحول التعبير عن الشيء من اسمه إلى كنيته ، وهنا نجد تحولا آخر في استخدام الإضافة، حيث كنية الشيء تصبح اسما له ، وليست الصفة كما رأينا في( أبي سريع) للنار .
الكنى والإبداع اللغوي:
يذكر الثعالبي قائمة كبيرة من أسماء أشياء التي لاتلد من: نبات وحيوان وجماد،وما يقابلها من كُنى لها ، وهذه القائمة لا نجد فيها رابطا بين الاسم ، وكنيته ،وأحسن الظن أنها جاءت من الرؤية الخاصة للمتكلم الذي يرى في الأشـــــياء جوانب،ربما لا يراها غيره من أبناءاللغة والبيئة نفسها، فيطلق على هذا الشيء اسما جديدا في شكل كنية له ، فيلقى قــبولا عند الناس، فتصبح اسما له، وهذا يشبه ما يحدث في عصرنا من إطلاق أسماء على أشخاص،وأشياء كتدليل أو سخرية لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ثمار القلوب246
2) المرجع السابق247
3) المرجع السابق247




وقد تكون هناك علاقة بين الاسم الجديد والاسم القديم،أو لا توجد علاقة إلا في رأس المتكلم فقط.
وربما نجد للشيء الواحد أكثر من كُنية نحو : أبو الجامع ، أبو الخير للخوان ،وتلك صفاته ، فهو الجامع بين الآكلين ،وهوالمحتوى على الخيرمن الطعام ، وهذا راجع إلى رؤية المتكلم، وما دار في عقله من صفات الخوان .
وهذا يشبه ما حدث في عصرنا من تعدد أسماء الشيء الواحد كما في الجهاز الجديد (التليفون المحمول ) فله أكثر من اسم في البيئات العربية المختلفة فهو في:
أ‌) الخليج العربي يسمى :الجوال .
ب‌) في الشام يسمى: الخلوي .
ت‌) في مصر يسمى:المحمول . وقد جاءهذا التعدد من اختلاف البيئات اللغوية حول الشيء رغم أنهم يتكلمون لغة واحدة.
هذا الباب الخاص بمن يكنون بأبي كذا وأم كذا مليء بتلك العبارات الكثيرة التي توضح أن باب الكنية من أكبر الوسائل في هذا المجتمع للتعبيرعن فكر ورأى الأفراد حول كل شيء، وأي شيء فيه ، وقد استخدمها المتكلم كوسيلة لترجمة رؤيته الخاصة حول الشيء ، ومن هنا تباينت الألقاب التي يطلقها المتكلمون على الأشياء ، وقد أصبح الترميز بديلا للتصريح في لغة التحاور بين أفراد المجتمع ، فناب الرمز مكان الاسم ، وهذا الباب يحتاج إلي دراسة مستقلة تتناول جذور القضية ، فتوضح كيف تفاعل هذا المجتمع البدوي مع لغته، والأشياء التى يعيش معها ، وكيف جعل اللغة وسيلة للتعبير عن أفكاره ،وكيف وظف هذا القالب اللغوي (المتضايفين) لتصوير كل ما يتكون في رأسه من أفكار حول الأشياء ، وإن كان ذلك متنافرا مع الواقع المحيط به أحيانا .
الخلاصة :
وخلاصة القول في هذا الباب : أن صيغة ( أبو فلان ، وأم فلان وابن فلان ) قد تحولت من الدلالة على علاقة القرابة بين شخصين إلى دلالات جديدة ، يتحكم فيها كل من شطري الإضافة {رأس الإضافة والمضاف إليه } فالكلمة الأولى : توجه المعنى إلى شيء ، والكلمة الثانية توجه المعنى إلى شيء آخر ، واجتماعهما معا ينتج عنه المعنى الثالث ،ثم تدخل مجموعة عناصر غير لغوية، تبدل وتغير في البنية التصورية ،والصورة الذهنية للمعنى ، فينتج المعنى الرابع والخامس والسادس وهكذا .
إننا ـ كما ذكرت آنفا ـ في حاجة إلى دراسة موسعة لهذا النوع من التراكيب الإضافية القائمة على الكنى، لما نجده في بطون الكتب من سيل من العبارات من هذا النوع ، وما يسهم في انتاجها من السياقات اللغوية، وغير اللغوية ، نحو العناصر التاريخية والنفسية والاجتماعية .















حوار بين القدماء و دغاليم حول العلاقة بين المتضايفين
يرى د . غاليم أن القدماء لم يهتموا ( بالبنيات الدلالية للأسماءالمتضايفة ،ولم يهتموا بالعلاقات التصويرية {أو المعرفية } الممكن قيامها بين مختلف معاني الإضافة ، فأوردت هذه المعاني في صورة ناقصة{تجمل أحيانا في معاني اللام، ومِن ،وفي}وفي شكل لوائح لا يربط بين عناصرها رابط،أي أن بنية الإضافة عوملت باعتبارها نوعا من المشترك اللفظي وليس باعتبارها مجموعة من المعاني المبنية ، أو المتعالقة على أساس معين )(1)
هذا القول للدكتور غاليم يجعل من نظرة القدماء للعلاقة بين المتضايفين نظرة محدودة في إطـار معني حروف الجر(اللام .من. في) وهذه النظرة من القدماء نظرة شاملة لكل العلاقات التي تربط بين المتضايفين, وفي تحليل د.غاليم للعلاقات بين المتضايفين في إطار نظرته الجديدة نجد أنه لم يخرج عن تلك العلاقات التي حددها القدماء في معاني هذه الحروف’وهي علاقة الملكية .
لقد وضع القدماء ضابطا لهذا الأمر،وهو ( الإضافة تكون بمعني اللام عند جميع النحويين, وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعني من أو في ...وضابط ذلك أنه إن لم يصلح إلا تقدير من أو في ، فالإضافة بمعني اللام فيتعين تقديره من إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف نحو :هذا ثوب خز, وخاتم حديد ، والتقدير:هذا ثوب من خز, وخاتم من حديد.ويتعين تقدير في إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف إليه نحو: أعجبني ضرب اليوم زيدا، أي ضرب زيد في اليوم...فإن لم يتعين تقدير من أو في فالإضافة بمعني اللام نحو:هذا غلام زيد وهذه يد هند , أي غلام لزيد ويد لهند)(2)
هذا الكلام للنحاة يبين أن : 1- العلاقة بين المتضايفين تقديرية.
2- هذا التقدير يقوم علي معاني المضاف إليه.
3- أن الأصل في الإضافة هو علاقة الملكية.
وهذا ما قال به د.غاليم ، وما ذكره من حالات أخري للعلاقة بين المتضايفين تقوم علي تقدير مِن أو في، ويمكن تأويلها علي معني الملكية،كما في خاتم حديد ،أو ثوب خز,يمكن القول فيه هذا الخاتم ملك لمعدن الحديد ، فهو منه ، أو بعض منه ,وكذلك الثوب.
إن ما يطلبه د.غاليم من القدماء هو التوسع في إدراك العلاقات بين المتضايفين ,فهم لم يهتموا بالعلاقات التصويرية والمعرفية الممكن قيامها بين المتضايفين, وهذا صحيح ,فهم لم يهتموا بتلك التفصيلات الواسعة بين المتضايفين,لأنهم كانوا يضعون القواعد التي تتصف بالإيجاز والشمول، وهو مخالف للطبيعة التفصيلية للدراسة الحديثة , ولكن ماقاله يمكن أن نقبله كفروع لعلاقات جديدة تخرج من عباءة تقسيم القدماء , وهو مافعله حين ذكر العلاقات الجديدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة 100
2) شرح ابن عقيل ج 3 /43 وشذور الذهب لابن هشام ، دار الأنصار القاهرة ص 399













إن هذا التحليل الذي ذكره الدكتور غاليم يعطي تفصيلا أكبر لعملية الربط بين المتضايفين, يمكن الاستعانة به لتوضيح الجانب الاستعاري في المركبات الإضافية , وقـدرة المتـــــكلم علي التوليد الدلالي والإبداعي.
ويذكر د.غاليم فوائد التصور الجديد للعلاقة بين المتضايفين في أنه :
1- يظهر أن العــــــــــــلاقة بين المتضايفين تقوم علي نوع من التعدد الدلالي ، أو التماثلات التصويرية (الجزئية) أي أن العلاقة بينهما تقوم علي مايمتلكه اللفظان من دلالات مختلفة,ومابينهما من تشابهات ولو جزئية.
2- هذا التعدد الدلالي ليس إعتباطيا , وهذا ما ذكره القدماء بدليل تقديرهم للمحذوف.
3- لايجعلنا ننزل مختلف معاني الإضافة منزلة واحدة, أي ملاحظة ما بينها من فروق.
4- يسمح بتبين إمكان وجود درجات من التعالقات النمطية النموذجية بين مختلف المعاني، وهذه الدرجات المختلفة هي مايمكن من إقامة علاقات بين المتضايفين .
5- تمييز بعض المعاني المركزية من أخري مشتقة ، أو غير مركزية , وهذا يوضح كم المعاني المكبوسة داخل اللفظة الواحدة.
6- يمكن من تفسير كون هذه المجموعة من المعاني المخصوصة ,دون غيرها ,يعبر عنها بنفس البنية الصورية, وذلك بتبيان الرابط "الاستعاري أو التصوري الجزئي" الذي يربط هذه المعاني ببعضها ويربطها بنمط نموذجي (1).
هذا التصور الذي طرحة د.غاليم يجعلنا نعيد النظر في تلك العلاقة بين المتضايفين بصورة أوسع، وأشمل بغرض الوصول إلي الأسباب التي جعلت من هذا المركب الإضافي حاملا لرسالة لغوية مستقلة ،تنوب عن رسالة طويلة، وقد لاحظ ذلك القدماء فجعلوا للمتضايفين مؤلفات مستقلة مثل:ثمار القلوب للثعالبي ،وما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه للمحبي، ولكن كان هدفهم في هذا العمل تجميع كل عبارات المركب الإضافي التى ذكرها العرب ، ونطقوا بها ، وتاريخها، وأصل العبارة ،وما تحول منها إلى مثل يضرب ، دون تحليل للعلاقة بين اللفظين،ولكن من خلال حديثهم عن أصل العبارة يمكن أن نصل إلي نوع هذه العلاقة وتحليلها كما ذكرتُ في موضعه من البحث .
إن هذا التصور عن المتضايفين قد تطور عند القدماء ,أو قل طوره مجتمعهم ،فوظفه في دلالات جديدة تولدت عن المعني الأصلي (النمط النموذجي) ليظهر الإبداع اللغوي للمتكلم من خلال باب الاستعارة والكناية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) النظرية اللسانية والدلالة العربية المقارنة مبادئ وتحاليل جديدة 100 باختصار وتصرف













الخاتمة

تناولنا في هذه الدراسة مجموعة من العبارات الإضافية التى تشير إلى العلاقة الدلالية بين هذين المركبين( المضاف والمضاف إليه) ، من خلال النظريات اللغوية الحديثة ، ولم نستطع أن نغطى من خلال الجانب الـــــــــتطبيقي كل العبارات الواردة في كتاب الثعالبي ثمارالقلوب في لمضاف والمنسوب ،وذلك لتكرار العبارات وخشية الإطالة ، ولكننا خرجنا بعدة نتائج هي :
1ـ هذا الباب من أبواب اللغة يغطي جانبا كبيرا من الثروة اللغوية بما لديه من إمكانيات لغوية على التوليد الدلالي تمكنه من سد ثغرات كثيرة في اللغة.
2 ـ تتعدد العلاقات بين المتضايفين من الملكية إلى علاقات أخرى تقوم على روابط استعارية ، مكنـــــت من إنشاء دلالات جديدة متعددة ، وضحت القدرة الإبدعية لدى المتكلم على خلق روابط بين الألفاظ ، و الاستفادة من تلك القدرة في خلق روابط بين الأشياء، و إنشاءعوالم دلالية جديدة .
3 ـ تتطور اللغة بتطور فكر المتكلمين بها ، وقدرتهم على توظيفها لخدمة أفكارهم المتجددة المتطورة ،وتعد التراكيب الإضافية إحدى وسائـــل اللغة إلى ذلك ، فنجد تحولا في دلالة التركيب الإضافي من : أ ـ مرحلة التكوين : وهي تمثل مرحلة بناء العبارة وصب الفكرة فيها.
ب ـ مرحلة الإبداع:وهي مرحلة في تطور استخدام العبارة وتوليد دلالات جديدة منها
ج ـ مرحلة ضرب المثل: وفيها تشيع العبارة وتتحول إلي مضرب المثل بين الناس
دـ مرحلة الإبتذال والنسيان : وفيها يمل الناس تلك العبارة ويتجهون لغيرها فتنسى
4 ـ الكثرة الهائلة لهذه العبارات في بطون الكتب، وربما ما ترك منها أكثر مما كتب ؛ يشير إلى تغلغل هذه الظاهرة في كل دروب الحياة مما يوحى لنا بأفكار ودراسات جديدة منها :
أ ـ محاولة إنشاء معجم دلالى جديد يقوم على نظرية الحقول الدلالية تكون مادته تلك العبارات التى تعبر كل واحدة منها عن رأي أو فكرة أوخبرة حول شيء ما في ذلك العصر(معجم تاريخي)
ب ـ محاولة إعطاء صورة لهذا المجتمع بكل خصائصه بما ترسمه هذه العبارة مــــن ملامح له، وهي دراسة لغوية اجتماعية .
5 ـ تقوم البنية التصورية بوسائلها اللغوية وغير الغوية ببناء الصورة الذهنية للمعنى القادرة على استحضاره عند النطق به ، وتحليل الخيوط المكونة له، و المرتبطة به، والمتشعبة عنه ، ويظهر دور البنية التصورية من خلال التركيب الإضافي ، بخلق علاقات متجددة بين ركني الإضافة، ينتج عنها دلالات جديدة ، وتحليل أو تفكيك البنية التصورية يعطى لنا الخلفية غير المنطوقة عن:
أ‌) بيئة هؤلاء القوم ، وأثرها على توجيه أفكارهم ،ومكوناتها من حيوان ونبات وجماد وأفراد.
ب‌) طبيعة العقلية العربية في هذا المجتمع ، وفي هذا العصر مقارنة بالعصر الحديث .
ت‌) السلوكيات الاجتماعية ،وعلاقتها بالبناء التركيبي للغة ،حيث يؤثر الأول على الثاني، فينتج لنا عبارات ذات تركيب معبر عن طبيعة سلوك هؤلاء القوم ، والقدرات اللغوية وغير اللغوية لديهم.










6ـ الإبداع اللغوي :
تقوم هذه الدراسة بمتابعة كل جديد في اللغة ، وذلك من خلال ما ينتجه المتكلم من عبارات تشير إلى عملية الإبتكار اللغوي من خلال خطين :
الأول :تفكيك البنية التصورية لمعنى كلمتي الإضافة .
الثاني: ملاحظة القدرة على الخلق والإبداع لدى المتكلم بملاحظته أوجه التشابه،أوالاختلاف بين الكلمتين ، وتوليد دلالات جديدة منها على الفور ، بما يعرف بسرعة البديـــــــهة ، والجمع بين المتناقضات في عبارة واحدة ، ممايدل على تجدد الأفكار وحيويتها في رأس المتكلم .
ثم نقوم بمقارنة ما حدث عند القدماء ، وما يحدث في عصرنا الذي نعيش فيه ، بما يؤكد تطابق العمليات الإبداعية في كل العصور ، وقدرة الإنسان المبدع علي الخلق ، والإبداع في كل زمان، ومكان ، وبالطرق نفسها .
وفي نهاية هذا العمل لا أجد كلمات أختم بها بحثي أفضل من كلمات أخي الحــــــــبيب والعالم الجليل الأستاذ الدكتور حسام البهنساوي ، التى يشير فيها إلي حاجة تراثنا المعجمي إلى دراســة يقول : إن الاهتمام بتراثنا اللغوي بعامة ، والمعجمي بخاصة ، يعد من الضرورات العلمية ،التـى ينبغى أن يوليها الدارسون والباحثون اهتمامهم ، في قراءة جديدة متفحصة ، في ضوء معطـــيات الدرس اللغوي الحديث ومناهجه ، لإبراز قيمة هذا التراث وتجليته،ولإلقاء الضوء على مواضع إجادته و امتيازه ، ومعالجة ما قد تكون فيه من قصور أو ضعف )(1)











ــــــــــــــ
avatar
المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 13/06/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadawe.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى